ثقافة النثر والقصيد

حروف خرساء… !

د.خالدي وليد – الجزائر

اكتحلت عيناي بمرآها وطفق الشوق بوله

يحوم في حواشيها..

وعقدت العزم ابتداء على احتضان معانيها

كان الخيار الأوحد بلا تمحيص ولا تردد

إلا أنها من الوهلة الأولى تلعثمت الحروف

من على شفتيها..

فصوتها لم يكن بتلك العذوبة والرقة و بذاك الصفاء

الذي لطالما انتظرناه على أحر من الجمر..

أراني الزمان سر عجز فصاحتها و حدثني التاريخ

عن بشاعة معدنها… !!

لا تفقه في دنيا الكلام شيئا بل لغة الضاد منها براء.

تستل لسانها من غمدها بكل برودة أعصاب

ومن دون استحياء..

ليختلط الحابل بالنابل يستجدي الأبجديات الغامضة

فتأتي كلماتها كالصاعقة بل كالرشاش

تخرب ما بناه الأولون برصاص عيها..

فتحرف الكلم عن مواضعه، ويستبد بي الخجل أمام

المحافل الدولية لقبح صنيعها… !!

قضيت العمر منهمكا أجول و أصول أسترشد بالمعاجم

والقواميس تائها بين أفلاك سطورها..

لعلي أظفر بنزر قليل من الحجج والبراهين

مما تفوهت به شفاهها… !حتى نستر جرم

ما اقترفته يداها…

ولكني أدركت يقينا بعد تقادم العهد أن حروفها

ملطخة بالعار محكوم عليها بالاندثار

فحان الآن وقت اقتلاعها… !

وعندما بلغ الإحساس مداه أجاب قائلا: فلا تبتئس

كيف لحروف خرساء أن تركبها الحكمة، ويعتلي

البيان سقف أبراجها؟..

وبعد أن استحالت الحياة نجوت بأعجوبة من أسر

هواها..

وفررت منها لما بدا لي أنها تقضم الجمال

بأطراف أسنانها !…

حينها عدلت عن فكرتي ورميت نفسي البريئة

بالجنون وسذاجة تدانيها… !

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق