ثقافة المقال

الفلسفة والفن

حيدر جواد السهلاني

 يوجد الفن مع بداية تفكير الانسان، وقد استعمل الفن كلغة للتواصل (أستعمل الرسم على الحجر كتعبير عن لغة التواصل مابينهم) ولم يقف الفن فقط للتعبير عن لغة التواصل، بل استعمل للأرشاد الانسان على طريق الحق فنرى في قصة كلكامش بحثآ اخلاقيآ مهم، واستعمل ايضآ في الارشاد الديني، فصوروا الالهة على شكل اجساد مادية. ومع بداية التفكير العقلي الذي بدأ مع الفلسفة اليوناني (بالتحديد مع الفيلسوف طاليس الذي يعد من اوائل الفلاسفة) بدأ الفن يأخذ منحى ثاني أكثر وعيآ مع تطور العقل الانساني، وقد جعل الفلاسفة من النثر والشعر وسيلة لطرح أفكارهم الفلسفية (افلاطون من الفلاسفة الذين نقدوا الفن ويرى الفن هو وهم لأنه يصور الحياة الواقعية والتي هي عبارة عن صورة للمثل فهو صورة للصورة، لكن مع ذلك افلاطون لم ينقد الفن الذي يصور المثل) وقد وضع الكثيرمن الفلاسفة اعمال مهمه في الفن منها على سبيل المثال لاالحصر (القصيد العينية لأبن سينا، نقد ملكة الحكم لكانت، دروس في علم الجمال لهيجل، هكذا تكلم زرادشت لنيتشه، الغثيان لسارتر).

الفن بالمعنى العام جملة من القواعد المتبعة لتحصيل غاية معينة جمالآ كانت، او خيرآ او منفعة، فأذا كان الفن وسيلة لتحقيق الجمال سمي الفن فن الجميل، واذا كان وسيلة لتحقيق الخير سمي الفن فن الاخلاق، واذا كان وسيلة لتحقيق المنفعة سمي الفن بالصناعة، والفرق بينه وبين العلم، الفن غايته تحصيل الجمال، العلم غايته تحصيل الحقيقة. أما الفن بالمعنى الخاص فيطلق على جملة من الوسائل التي يستعملها الانسان لأثارة الشعور بالجمال كالتصوير والنحت والنقش والتزيين والعمارة والشعر والموسيقى وغيرها (1). ولو رجعنا الى الاصل الاشتقاقي لكلمة (فن) لوجدنا أن هذه الكلمة تدل على النشاط الصناعي النافع بصفة عامة أي أن الفن يشمل الكثير من الصناعات المهنية كالنجارة والحدادة، وكذلك العرب فهموا الفن بهذا المعنى حيث كانوا يستعملون كلمة صناعة للأشارة الى الفن، وفي العصورالوسطى بقيت كلمة فن تشيرالى الحرفة أو الصناعة. وقد عرف الفن بعدته تعاريف منها جورج سانتيانا (1863- 1952)” الفن هو متعة جمالية” والمفكر لانج (1954- ؟)” الفن هو مقدرة الانسان على أمداد نفسه بلذة قائمة على الوهم” أما تولستوي (1828- 1910) “الفن هو ضرب من النشاط البشري الذي يتمثل في قيام الانسان بتوصيل عواطفه الى الاخرين” (2) ويرى ولتر ستيس (1886- 1967)” الفن غاية في ذاته، ومن ثم فهو مستقل عن أي قيم اخلاقية، غير أن التساؤل عن علاقة الفن بالاخلاق هو عند كثير من الناس مسألة مربكة ومحيرة وتسبب اللبس والاضطراب” (3) ويذهب الدكتور يوسف كرم (1886- 1959)، الفن هو تعبير عن حكم بالاعجاب سواء في مجال الفن او الاخلاق او الفكر. اما ماركس (1818- 1883) يرى الفن لحظة انسانية مرحلية تاريخية، فكل فن يعبر عن عصره بتطلعاته وحاجاته الانسانية، لذلك هو جزء من حضارة شعب ما ومعاناته. أما بندتو كروتشة (1866- 1952) الفن حدسآ أو مشاهدة عقلية. (4) اما هربرت ريد (1893- 1968) ” الفن بشكل عام وبصورة مبسطة بأنه مايجلب المتعة. (5) ويبدو لنا أن الفن ” هو صناعة ووسيلة بشرية تحاكي المجتمع والطبيعة، وهو ضرورة وحاجة انسانية”

النقد الفني، أن الناقد حين يقيم الاعمال الفنية لابد له من أن يحدد المعايير التي يقيم بها هذا الاعمال، وهو في تحديده لهذا لهذا المعايير يتأثر كل التأثير بالفلسفة التي اعتنقها او التي تسود عصره، وقد خضع النقد الفني على المدى العصور الى اتجاهات، منها مايثير في الجمهور من تأثيره أو يحدث في النفس الانسانية من بهجة ويتصف بأنه نقد تأثيري أو انطباعي، واتجاه اخر موضوعي يحاول فيه الناقد الاعتماد على معاييرموضوعية، وقد تستمد هذا المعايير من النظم الاخلاقية والسياسية السائدة في المجتمع. (6) أن النقد يحاول ان يفسر العمل الفني او تحسين العلاقة مابين العمل الفني وجمهور المتذوقين. (7) وهو ايضا تحليل للعمل الفني وبحث في نقاط القوة والضعف وليس غايته التحليل والتقدير فقط بل تتضح أهمية في ابراز القيم الموضوعية والتعبيرية والانفعالية في العمل الفني، ومن هنا ظهر نوعان من النقد، النقد التفسيري والنقد التقديري ويندرج تحتهما أنواع محددة من النقد كل منهما يركز بشكل متفاوت بين التقدير والتفسير

حيدر جواد السهلاني

 

1- النقد التفسيري، يعقب عملية بناء الفنان لعمله، الذي وظف فيه الجهد والمواد والفكر، فهو تحليل نقدي يعمد الى دراسة أجزاء البناء الفني.

2- النقد التقديري، هو الحكم على العمل الفني وتقيمه وتقديره بعد ابراز المبررات التي تجعلنا نحكم ونقيم العمل الفني. (8)

وهناك بعض النقودات منها، النقد بواسطة القواعد ويسيطر على النقاد بأن الاعمال الكلاسيكية هي الانموذج الذي يجب ان يحتذى، ومن اهم جوانبه أن الناقد لايستطيع أن يدعم حكمه على العمل بلا معايير وقواعد تساعده، ومن المآخذ عليه أنه لم يعبرعن الحقائق الشعورية الحسية عند الفنان بل عالج بطريقة لاتثير أي انفعال. النقد الانطباعي ويرى بأن النقد عملية ذاتية ينبغي الاتخضع لمعايير تحولها الى عملية نقد موضوعي. النقد القصدي، فهو يتجه الى الفنان والقصد الذي أراده من العمل الفني وتسائل عن الكيفية التي حقق بها الفنان قصده، كما أن المعايير المستعملة في هذا النوع مرتبطة بشكل مباشر بقصد الفنان. النقد الباطني، يركز على الطبيعة الباطنة للعمل الفني، ويكون نقد متمثل في التحليل الدقيق والتفسير المتعمق في طبيعة العمل الفني الباطنة. (9)

 

الهوامش

1- ينظر جميل صليبا: المعجم الفسفي، ص165.

2- ينظر هديل بسام زركانه: المدخل في علم الجمال، ص12.

3- ينظر ولتر ستيس: معنى الجمال، ص154.

4- ينظر غاده المقدم عدره: فلسفة النظريات الجمالية، ص15.

5- ينظر هربرت ريد: معنى الفن، ص11.

6- ينظرأميرة حلمي مطر: فلسفة الجمال، ص13- 17.

7- ينظر جيروم ستولينتز: النقد الفني، ص655- 656.

8- ينظر هديل بسام زركانه: المدخل في علم الجمال، ص83- 85.

9- ينظرهديل بسام زركانه: المصدر نفسه، ص85- 95.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق