ثقافة السرد

صورتك والغياب

ندى نسيم

لاشيىء جديد يضفي على ليلتي المعتادة التي ألفت الغياب ، كتبي الصديقة المفضلة سأمت تصفحي الدائم وكادت أوراقها ان تتمزق من كثر العبث ، وسادتي التي أستند عليها اعتادت على سماع نبضاتي المضطربة ، شمعتي اوشكت ان تنطفئ بعدما تشبعت غرفتي برائحة (اللافندر) ، كل شيء يبدو روتيني ماعدا مشاعري التي لا تهدأ لا تعرف معنى الصمت ولا السكون ، تذكرت فجأة صورتك التي خبأتها في خزانة ملابسي القديمة منذ ان تفارقنا ، ثلاث سنوات مضت والصورة تسكن في مكان آمن ، خبأتها في أضلعي أولاً ثم في الدرج السفلي بالتحديد ، فتحت خزانتي، كان الدرج مقفل بإحكام كما انت محكم بداخلي بإتقان، متشبث بكل أوردتي ، فتحت الدرج ، صورتك كما عهدتها ،بملامحك الهادئة الطفولية ، بوفائها المستحيل ، انبعثت منها رائحة عطرك الذي أعشقه ، امتزجت رائحة العود مع رائحة الأنين ، فعاد الحنين اليك ، رغم المضي المثقل للسنين ، كأنك الأمس ، اشتقت لحظتها لكل همس ، وسأمت ليلي الذي أنطفأ بعدك ، كليل ما عادت تشرق بعده الشمس .. وقعت عيناي على عينيك في الصورة ، كلانا نظرتنا مكسورة ، و تساءلت في مرار بإحتضان الأقدار ..لماذا رحلت سريعاً و تركتني أتنفس كل لحظات الغياب ..وانت بعيد هناك لا تتنفس تحت التراب.

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق