ثقافة المقال

خطاب الصفعة

احمد ال نوح*

في كل تجربة حياتية هناك بالضرورة امر نتعلمه ، فالمدرسة الحياتية
لا تتوقف عن تعليمنا كل يوم ، وبعد كل تجربة يجب ان يتوقف الانسان ويتأمل الرسائل الكونية والعبر في تفاصيل التجربة السابقة. ليس هناك مايحدث صدفة ، فالقدر يبعث برسائل مستمرة لانسان الذي لو عرف كيف يقرا الرسائل بشكل جيد لتقدم لإمام ومضى في طريق التقدم والنجاح.

احببت ان أشارككم احدى تجاربي مؤخرا في عالم الخطابة والتوسماستر المثير والذي لا يخلو من المفاجأة. شاركت مع نادي التوسماستر الذي انتمي اليه في فعالية تضم اربعة أندية محلية مختلفة. وتم اختيار الخطباء من الصفوف الأولى في كافة الاندية ، ولحسن الحظ حصلت على فرصة ذهبية للمشاركة في هذه الفعالية بسبب رغبة النادي في صقل أداء اكبر عدد من التوسماسترز الأعضاء و فتح المجال لوجوه جديدة وايضا الاحتاك بالتوسماسترز أصحاب الخبرة والانجازات من الأندية الأخرى.

بأمانة الإعداد لخطابي لم يكن ممتازا بسبب ضيق الوقت، وقلة مرات التدريب ولكن كان لاباس به واعتمدت اعتماد شبه كلي على الارتجال وتذكر النقاط الرئيسية اثناء الإلقاء.

كنت اول الخطباء ، صعدت على المنصة وجاء دوري لالقاء . ولكن قبل ذلك كان من المفترض ان اقوم بدور تمثيلي يعرض شخصية شاب متحمس جدا لأمر ما ( يستدعي الدور ان يكون كوميديا ) ومن ثم انتقل الى الضفة الأخرى من المسرح لامثل شخصية الشاب الغضبان والذي دخل في حالة هستيرية من الغضب الشديد . وهنا حدث الخلل الذي اربك كل شيء. لم اكن مرتاحا من اداء الدور التمثيلي برغم اني تدربت عليه مرات عديدة ولكن لم أستطع ان امثل الدور كما أردت ان أظهره للجمهور. ربما لعدم دراستي لنوعية الجمهور الحاضر بشكل جيد ، أو لاني سوف اخرج من دائرة الراحة. او قد يكون السبب هو الطابع الكوميدي الجديد وانا معتاد على الخطب الجادة، لا اعلم ولكن المهم الدور التمثيلي اربك الخطاب .
فالخطاب كان يعتمد اعتماد كلي على المشهد التمثيلي الذي لو تم بنجاح، لكانت مسالة الخطاب( تحصيل حاصل) .

وانهيت الخطبة وانا احمل مشاعر مختلطة.

مشاعر سعادة، الاني تحديت نفسي وخرجت من دائرة الراحة امام جمهور الجيد العدد ، والاني حاولت قدر المستطاع انقاذ ماتبقي من الخطاب ولكن كان الأمر خارج ارادتي حينها . والسبب الأخير الاني اظهرت وعيا بحقيقة الامر وتقبلت الواقع بكل مسؤولية وشعرت بأريحية واعتبار الإخفاق دافع قوة لامام .

مشاعر إحباط، الان هناك من توقع مني الافضل . والاني شاهدت في عيون البعض امل وتفاؤل بتقديم ماهو مبهر ولكن لأسف لم يظهر الخطاب بالشكل المطلوب.

ماذا تعلمت؟

مهما كانت الثقة بالنفس عالية ، لابد من وجود استعداد جيد خصوصا في ظل وجود منافسين اكثر خبرة في ذات المجال.
تعلمت أن لا اعتمد على مسلك او اسلوب ما ، بل لابد من التنويع والابتكار حسب الزمان والمكان.
تعلمت ان استمر على خوض التجارب الصعبة ، فذلك أضاف لي خبرة ودروس مفيدة جدا لتجارب القادمة.
واخيرا ، احمد الله على هذه التجربة التي اعطتني شعور غريب وجميل ايضا ،على ضرورة تحدي النفس وتطوير الأداء الان دون تاجيل او مماطلة ، فالاستحقاقات قادمة والفرص الذهبية قد لا تتكرر ، فالعمل جاري من الان على خلق نقاط قوى اكثر وتحسين نقاط الضعف.

شكرا لكل من آمن بي ، واعدكم بالافضل مستقبلا.

 

*كاتب من البحرين

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق