قراءات ودراسات

منظور البناء الاتساقي الـ(نقد- استقرائي) في عمومية (البنى النصية) الأدبية

أ.د.أمين احمد ثابت

ان التجريبية النصية الادبية- الراهنة- في الواقع الثقافي الروحي- في ظل ما وقع في يدي من نصوص متأخرة اطلعت عليها لعدد من الادباء، وغير الادباء- (الكتّاب الشباب)- المعرف بهم كتمييز مجازي بادباء التسعينيات والتي في تمييزها اتبع عنصر الاسقاط (الدلالي الزمني) للوجود البشري- الحديث، لنعلم بـ(الحداثة) أو اخرى بـ(المعاصرة) وعند بعض مهووسي التلقي النقلي- الالي- في التداول المعاصراتي للتخريجات الاصطلاحية- يعلمونها في ظل (عولمة) الافراغ المضموني للمفاهيم بـ(ما بعد الحداثة) أو (ما بعد المعاصرة)- ذلك الاتصاف للتجريب الفني- الادبي المعمم راهناً على صعيد كتابة القصة القصيرة- على مستوى الوطن العربي واخيرا اليمن- تتخذ اسلوبية مجموعة التسعينيات للادباء الشباب تعبيراً واضحاً في الانتماء لذل المسار.. ووفقاً لخصوصية هذا التجريبي الادبي- الفني- الجديد المغاير- لفن كتابة القصة بكل طابعها المتعدد- التجريبي- إلى ما قبل 1990م.

هذا النموذج الحداثي- قصير الوقت اخيراً في ظهوره- إذا ما كان التجريب- الموسم له ما زال يعتمد- في ذاته كفن- خاصية التمرد المطلق- كركيزة أو رافعة جوهرية لذات التجريب- على القواعدية والاسس النمطية لفن كتابة القصة- بما هي معروفة ومتداولة في النقد الادبي لفن كتابة القصة، وبفعل ذلك- عدم اكتمال النموذج العام 0الجديد- القطعي) لفن الجمالي (التجريبي) المعاصرة- هذه الاخيرة في الدلالة المقصودة زمنياً من بعد التسعينيات نم القرن العشرين- كالشعر (قصيدة النثر) وانواع القص المختلف بما فيه الرواية وسيباغتنا لاحقا المسرح (كنص ادبي)- تأخر ظهور الانقلاب البنيوي والبنائي لهذا الاخير يعود إلى تخلف حقيقية وضعه كفن ادبي مهمل اجتماعياً، ومغيب سياسياً بصورة استهدافية 0نظامية9- خاصة على صعيد الجزيرة العربية- وكفن المتوسط والخليج العربي- وهو ما يخلق فعلاً طارداً لمبدعي الادب في تعاطيه وتعاطي عصرية المثاقفة- في مجالية المسرح وان كان ذلك ذاته للتزود بمعطيات نظرية قشرية- العامية- في الغالب، والتي حتى ذاتها لا تحقق عمليا لفرط ما يحتاجه هذا اللون العظيم من جهد ومال، ولا يجد من يجد نفسه مهتماً به كمجال أي اهتمامات لتوفير ابسط المستلزمات ولا يلقى أي تقدير مقابل له- نجاح مال شهرة، تطور وتطوير- اثر اجتماعي أو حتى اهتمام متلق.

وبفعل عدم وقوف الفن الكتاب- للاداب- الاجد الراهن- على مستمسك نمطي (عام) ثابت شبه ثابت نسبياً، يمكن على اساسه استقراء أو تمييز الفرادة الاسلوبية والتخييلية بين مبدع واخر، والتمييز بن تجربة فنية واخرى- حداثيتين- ولحداثة هذا الفن التجريبي على اصعدة الانواع والالوان الادبية- أي زمن ظهوره من وقت قريب جدا- سببا كلاالبعدين عدم تبلور نظرية نقد ادبة مقابلة لذلك الاطار على التجريب الابداعي في الابد- فما كان- وحتى هذه اللحظة ولسنوات قادمة يمكن على اقل تقدير عقدين من السنين- ليس امام نقده الفن الادب- بما فيه القصة- ان يخوضوا في التجريبية التأويلية، الافتراضية المفاهيم الفكرية غير المؤسسة على أي مدرسة أو اتجاه نقدي كان ليس امامهم سوى التعاطي الحر مع النصوص الادبية- الفنية متدخل في هذه العملية الانتقائية الذاتية- غير المشروطة باتجاه أو مدرسة- المفاهيمي الذي يتكئ عليه الناقد ومتدخل فيها درجة خصوبة الناقد التخليلية (أي شفافيته) وذوقيته وعلميته ويظهر جلياً ان هذه المتدخلات الاخيرة اصبحت تمثل الرافعة الاساسية فيما يمكن تعريفه باتجاهات النقد المعاصر للاداب والفنون ففي غياب النمطية (للنص الادبي) وبالتالي (للنقد كمدرسة) تتحد الادوات والمفاهيم التحليلية المنتخبة من الارث النقدي- لما قبل المعاصرة- وفق الخصوصية الفردية للناقد فيما يتحلى به- شخصياً وذهن نفسي- في تلك المتدخلات سابقة الذكر- وهو ما يدفع موضوعياً لتحول نوعي لمدرسة نقد جديد- معاصر تشترط في الناقد ان يكون فناناً (مبدعا) قبل ان يكون مثقفا تخصصياً ذا مهارة في التفّنية النقدية- وهو ما كان معكوساً في الفهم والممارسة والعملية النقدية إلى ما قبل هذه الضرورة- العصرية الجديدة- وكلما تسامت تلك المتدخلات في العملية النقدية كلما فتحت الابواب للنظرية النقدية المعاصرة للتكون والتي ستساعد في وصول التجريب الابداعي في النص الادب نحو الاكتمال إلى النمطية العامة وكلما تسامى اكثر من مشترطي روافع النقد المعاصر- كعناصر واركان وتكوين محتويي تنظيري وتحليلي- جمالي وتقني علمي- كلما اتجهت النظرية النقدية (الجديدة) في الادب نحو الاكتمال التنميطي العام والتي ستدفع نحو فتح افاق اتجاهات ومدارس متجددة لفن- علمية النقد الادب عند المبدعين من النقاد- وحتى ذلك الحين خلال اكثر من عقد قادم سيظل متصوراً ان الابداع في الادب المعاصر مسالة سهلة مفتوحة لاي كان- حتى من لا يمتلك موهبة ومن لا يمتلك ثقافة رفيعة ولا يمتلك صفة التجريب كابداع اولا- في الادب لتطوير مستوى التجريب والابداع النصي الناتج عنه لكون ان النقد المرافق والمستوعب لهذا التجريب الابداعي الجديد والاجد لم يتبلور بعد ومن جانب ثان ان لاكثرة نم السماء النقدية- المعروفة- تمزقت في الوقف الايجاب للنقد ودوره الوظيفي، فمنهم من اصبح مسخرا قدراته للانظمة الملحية- العرة ومنهم من يتخذ موقفا رجعياً امام عصرية التجديد في الادب والفن ومنهم من انكفأ على نفسه واخرون غير متبايعن لما يستجد في التجريب الادبي الحديث- الراهن- واخرهم في تعصبهم للعصر ما بين مبحر صوتي- شكلي ارتجالي لاستنطاق ذاتي- فوضوي لاستقراء الحداثة في النصوص استقراء لاشياء وتصورات لا يحتوي عليها النص وبن مفلس حقيقي وبين محاول جاد لكنه مازال غارقا في ضبابية الرؤية لشيء اسمه نقد ادبي- معاصر.

وكما اوضحنا سابقاً، ان التجريبية الابداعية الجديدة والاجد في كتابة القصة القصيرة اصبحت غر ممكنة القراءة النقدية وفق الموروث النقد الادبي السابق- حيث ان صنو هذا التجريب الابداعي الجديد لم يتأسس بعد- وغير ممكنة ايضا في التعامل العبثي السطحي المبني على الاستخدام العشوائي الانتخابي لجمل نقدية قديمة، معاد تكييفها- رغباتيا من الناقد- ليستنطق النص كيفما شاء له عقله ومزاجه- ومن الخلط الناتج راهناً في فهم التحرر النقدي عند التعامل مع النص الادبي- المعاصر، ان مفهوم التحرر لا يبنى على معنى ومدلول اساسه التحرر من فعل الاسقاط- التاشري أو النقلي- المفاهيمي- النقدي المنتخب على النصوص الادبية المتعامل نقدياً معها، ولكنه متخذ بمعنى التحرر اللامعرفي، اللاقيمي، اللاادري- قيلاً- عند معادلات القراءة النقدية للنص الادبي- وهناك فرق شاسع وواضح بين الاثنين.. كلياً.

ان المدخل الوحيد- كما يبدو لدينا- لامكانية قراءة النص الادب أو الفني المعاصر- راهناً- والذي سيأتي لاحقا- كقراءة نقدية مثمرة متكافئة أو متجاوزة لعصرية النص الابداعي لن يكون الا باعتماد المنهج العلمي- كمنظومة نسقية فلسفية واضحة وكاطار نسقي علمي مكتمل ولكنه متحرر في انتخابية الاساليب والادوات المتكافئة مع طبيعة النص المنقود وكابداع في اكتشاف زوايا الدخول إلى النص- كدخول ادهاشي غر متكرر- هذا من جانب- ومن جانب اخر لا تنفع المعرفة الحفظية أو الاستدلالية، أو حتى المنهجية إذا لا يكون الناقد ذاته اديباً مبدعاً- وجوده في منظومة التجديد التجريبي، أو يكون على الاقل ذا ذوقية عالية وثقافة رفيعة، وشفافية متناهية وصاحب عقلية تخيلية متحررة- دون ذلك، فكل ارهاصات التنظير الحداثي، وادعاءات التجديد- المسخي، لا تمثل سوى اضافات مياه سطحية لبحيرة راكدة، لا ينضح عنها سوى الروائح النتنة، وتعلق فيها الكثير من الجراثيم الممرضة والقاتلة في ذات الوقت.

وعليه فيما سبق يستند المنظور التشريح يفي النقد المعاصر للفنون والاداب، وفيه تستخدم انتقائيات لكل من ادوات واساليب النقد- القبلية (أي قبل المعاصرة- العامة بشرط ان تبنى على ذلك الاستناد سابق الذكر، وان يبنى التحليل وتبنى معادلة قراءة المفاهيم- القبلية- على اسس جديدة متحررة غير مرتهنة في استخدامها الجديد للنقلية لمبناها ومعناها كما هي معطاة لنا. قبلا كما ولا تقبل الاداب المعاصرة- من باب اللاتناسب أو اللاتوافق في- النقد التطبيقي- الادوات والاساليب والمفاهيم والمنطلقات (الخاصة) في النقد- التي تخص منتج الادب النصي لما قبل هذا الجديد التسعيني- حيث ان استخدامها لا يكون الا عسفاً على النصوص الابداعية وليها وفق خصائص الادوات والاساليب (الخاصة) اللامتوافقة مع طبعة النص العصري والذي بجانب صدق الاداة علميا ان تكون من حيث تكوينها ونسيجها الخاص ان يكون متوائما مع الطبيعة الخاصة للنص الابداعي المستخدمة عليه في عملية التطبيق المنهاجي النقدي، لا ان تكون غريبة عنه فعلى سبيل المثل لا الحصر- من حيث الاسس العامة في النقدي الادبي التي لا يمكن استبعادها في نظرية النقد المعاصر- التي تسعى لتأسيسها- كالاتكاء في الاستقراء الفهمي للنص الادبي الراهن، والتحليل والحكم التقييمي- كنقد تطبيقي- عليه ممارس لا يمكن ذلك الا باعتماد الاربعة التكوينات الاساسية التي ينى عليها أي نص- أي موضوع بل واية ظاهرة كانت- قديمة أو حديثة معاصرة.

ان هذه التكوينات ممثلة في الموضوع، الشكل المضمون والجوهر وكذلك لا يمكن الاستغناء عن ابنية مفاهيمية- اكان النص غاية في القدم أو اكثر حداثة معاصرة- كالفكرة البنية النمطية للنص، الطبيعة التكوينية للسياق النصي الرمزية القناعية الاخيلة الدراما بنيتي الدلالة والمعنى والتشخيص والتجسيد- أو بتعبير اخر بنيتي المشخص والمجسد في النص الابداعي- الادبي والفني وفي المشخص توزع الصوت بين المشخص الحاضر، والمشخص بصورة ضمير المشخص ضبابياً على هيئة صوت صرف (غير محدد المعالم) والمشخص الصوتي الضمني في بنية السرد أو السياق السردي..الخ- لكننا لن نفلح إذا ما استخدمنا ادوات النقد- المتوفرة- (الخاصة) للنقد المتبقي على الشرع والقصة القصيرة (الراهنة) على سبل المثال- كالسرد المفصل الثلاثي الذي يبنى عليه النثر الادبي الابداعي (كالمقدمة) الوسط والخاتمة أو بصورة اخرى المدخل العقدة والحل والسياق المنطقي- الفني الربط المنقي- الفني الظاهري لعنصر ومكونات النص (ملموسية تيار الشعور أو الانفعالية في النص، المحاكاة، الانعكاس الفني- المادي- اللاتفكك صوري للابنية الجزئية للنص، المدح الذم، الهجاء، الموسقة (أو ما يسمى بايقاع النص) بالبكائية الحدث التراتبية الزمنية للحدث الحوارية (الداخلية والخارجية) والصورة الفنية لكلية- اما على هيئة صورة واحدية أو صور عدة جزئية- المبنية على حركة موضوع النص…الخ.

وعليه نجد ان نظرية النقد الادب اوالفني (المعاصرة)- القادمة انها ستظل متكئة على القواعد والمنطلقات العامة لنظرية النقد- المورثة لدينا حتى الان- دون الاستغناء عن أي بعد من الابعاد فيها ولكن ما ستأتي فيها النظرية النقدية – الجديدة القادمة ان كل بعد (عام) لن يكون جامداً- منقولاً كما كان عليه- بل انه سيؤخذ مع اعادة بناء مفاهيمي له وهي اعادة ليست في الجوهر ولكن في الطبيعة التفكيكية لخصائصه- مثا في اشعر لم تكن الموسيقى المستقراة فيه (حتى الشعر الموزون) قائمة في الاساس النقدي علىاوزان وتقطيع البحور الشعرية لشكل النص الشعري اما الموسيقى في قصيدة النثر- الحقيقية لا الدعية المتهافتة- فان الموسيقى تستقرأ من خلال ثلاثة مستويات طبقية للشكل ومستويين طبقيين للمضمون ومستوى واحد متعاكس التبادل بين الجوهر والمضمون- اما على صعيد القصة القصيرة (الملحقات العسرية بها- كالاقصوصة الومضة الخاطرة…الخ- فالمشخص (الواحدي) في النص ليس ممكنا التعامل معه بان يكون ذان طبيعة ملموسة (في ذاته) ولكن يمن التعامل معه كمشخص هلامي- المتعامل به حتى الان في النقد الادبي- بالضرورة ان النظرية القادمة للنقد- فيمكن التعامل معه في نص بالحدسية أو التراثية (التوهمية أو التخيلية المجردة).

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق