الجمعة , أكتوبر 20 2017
الرئيسية | الموقع | إسلاميات | فضل أمة النبي (صلى الله عليه وسلم)

فضل أمة النبي (صلى الله عليه وسلم)

قال تعالى: ((وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ  )) (سورة القصص: 68)· فلقد خلق الله السماوات سبعا والأرض سبعا، واختار السابعة من السماوات فاختصها لعرشه، وخلق الله الجنان واختار منها جنة الفردوس وجعل عرشه فوقها وخلق الله الخلق واصطفى من الخلق الأنبياء واصطفى من الأنبياء الرسل، واصطفى من الرسل أولي العزم الخمسة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين، ثم اصطفى من أولي العزم الخمسة: الخليلين  الحبيبين إبراهيم ومحمداً ثم اصطفى محمداً  ففضله على سائر خلقه فرفع ذكره وشرح صدره وأعلى قدره، وخلق الله الأمم خلق سبعين أمة اصطفى من هذه الأمم أمة الحبيب المحبوب فجعلها خير أمة قال تعالى: ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)) (سورة آل عمران: 110)· فلقد اصطفى الله أمة الحبيب المصطفى  فشرفها وكرمها قال تعالى: ((أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)) (سورة القلم: 35 ، 36)· وقال تعالى: ((أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ  (سورة ص: 28)· وقال تعالى: ((أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ)) (سورة السجدة: 18)·
فكرامة أمة النبي تكمل في أنها وحدت ربها وآمنت بالحبيب النبي فشتان شتان على الكفر والمعصية وشتان وشتان من الشرك والذنب، روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر- رضى الله عنهما- أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ يوما قول الله تعالى في إبراهيم: ((رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)) (سورة إبراهيم: 36)· وقرأ قول الله تعالى في عيسى: ((إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) (سورة المائدة: 118)، فبكى الرحمة المهداة والنعمة المسداة صاحب القلب الكبير البشير النذير فقال الله تعالى لجبريل الأمين: يا جبريل أنزل إلى محمد وسله: ما الذى يبكيك؟ وربي أعلم الله يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون لا يغيب عن علمه شيء سبحانه وتعالى: فتزل جبريل الأمين إلى أمين أهل الأرض المصطفى وقال: ما الذي يبكيك يا رسول الله؟ قال: (اللهم أمتي يا جبريل) فصعد جبريل إلى الملك الجليل وقال: يقول: اللهم أمتي أمتي· فقال الله لجبريل: أنزل إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك·
روى مسلم من حديث ابن عباس- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عرضت علي الأمم- في رواية، في سنن الترمذى بسند حسن أن هذا العرض كان ليلة الإسراء والمعراج- فرأيت النبي معه الرهط ورأيت النبي ومعه الرجل والرجلان ورأيت النبي وليس معه أحد· أرجو أن تتخيلوا معي أمة كاملة يبعث الله فيها نبياً كريماً من الأنبياء فتكفر كل الأمة بهذا النبي، فتدخل الأمة كلها إلى النار، ويدخل نبي هذه الأمة وحده إلى الجنة· (ورأيت النبي وليس معه أحد) قال: (وبينا أنا كذلك إذ رفع لي سواد عظيم أي رأى النبي سواداً عظيماً فى طزيقه إلى الجنة) فظننت أنهم أمتي فقيل لي: هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم، وقيل لي أنظر إلى الأفق الآخر فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب)· وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه قال: (يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر)· وفى الحديث الذي رواه أحمد والبيهقي بسند صحيح بشواهده كما في السلسلة الصحيحة من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سألت ربي عز وجل فزادني مع كل ألف بسعين ألفا ثم يحثى ربي بكفه)- فلا تعطل ولا تكيف ولا تشبه فكل ما دار ببالك فالله بخلاف ذلك ليس كمثله شيء وهو السميع البصير- قال: ثم يحثى ربى بكفه ثلاث حثياتا فكبر عمر- قال عمر بن الخطاب: الله أكبر- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وإن السبعين ألفا الأول يشفعهم الله فى آبائهم وأمهاتهم وعشائرهم، وإني لأرجو أن تكون أمتي أدنى الحثوات الأواخر· واعلم أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الخلق والأمم، واصطفى أمة الحبيب على هذه الأمم وكرمها بهذه الطاعات وبهذه المواسم العظيمة من مواسم العبادات، فأمة النبي هي أفضل أمه بجدارة واقتدار بشهادة العزيز الغفار كما أسلفت في قوله تعالى: ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)) ( سورة آل عمران: 110)·

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

سماحة الإسلام

أسامة طبش* موضوعي الذي أود أن أتناوله اليوم يتعلق بحالة ذات أهمية قصوى، خاصة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *