قراءات ودراسات

الحداثة والمعاصرة العربية يبن الوجود الممكن.. والوجود الزائف

أ.د.أمين احمد ثابت

سبقت الاشارة في مواضيعنا السابقة إلى ان اصل المرجع الدلالي- الزمني للمفردتين هو الحاضر- في زمن الكتابة عنهما- وان المعاصرة تمثل البنية المتأخرة- الرهينة في راهنية الكتابة عن الاثنتين.. كمحمل دلالي زمني من ذات البنية الكلية للحداثة اما اصل المرجع الضمني 0كمعنى) يعني تحدد الاطار الدلالي الزمني لفهم الحاضر ومداه لشعب أو اكثر علمت الحداثة كتكوين ناشئ ونام يسري فيه بصورة شمولية أو جزئية أو مجالية وهذا التحديد في الامتداد الزمني لمفهوم وفهم الحاضر الذي قد يطول مداه في مجتمع وتاريخ شعب وقد يقصر لدى غيرهما تكون معلمة تلك الصيرورة لتوصيف الحاضر بحدوث التراكمات النوعية الانقلابية لمنتج الانسان الابداعي هذه التراكمات بدرجاتها النوعية يتقسم فيها مفهوم الحاضر الموصف بالحداثة كمراحل أو فترات نمائية في مضمون منتجات الحضارة- المحصورة زمنياً بالدلالة الزمنية للحاضر- تتجه اماما (في المستقبل) حتى يصل المسار لحركة الحاضر إلى النقطة الزمنية الراهنية ممكن السنة أو العشر سنوات أو العشرين سنة اخيرة من الموجود الراهن تعلم درجة النمو في الحداثة مضمونياً بفترة نهائية (مؤخرة منها) تمتاز بتحقيق اكتمال تراكم مسار حداثة الحاضر، وتحمل في احشائها مؤشرات مضمونية مستقبلية لحداثة اجد متجاوزة للحداثة السابقة وهي الفترة التي نعرفها بالمعاصرة- كاصطلاح مضموني دلالي- حقيقي موضوعي مكتمل المعنى والمبني وبالتالي فان حقيقة مفهومي الحداثة والمعاصرة كوجود حقيقي لا افتراضي زائف ووهمي مشيا في الخطاب الثقافي الرغباتي المخادع للحقيقة القائمة المضمنة زيف الحداثة لا تقومان أو توجدان الا في بنائية مضمونية جوهرها هو ما نعرفه (بالاصالة) والاصالة لا يمكن باي حال من الاحوال ان تبنى على التقليد أو المحاكاة التأثيرية الالية النقلية ولكنها تبنى على الابداع الذاتي في التخليق والابتكار المتميز والمتفرد لمنتجات العقل حتى وان كانت الفترة الاولى من ارهاصات الابداع- لتكون الحداثة- ذات اتصاف تاثري بشرط ان تنحصر هذه الارهاصات التاثرية في فترة زمن قصير وان تسم هذه الفترة بتجريبية- ذاتية مبدعة في اعادة بناء مفاعلة حرة- غير مستلبة- بين الثقافة والابداع المجالي المتقدم المأخوذ من الغير والثقافة والابداع المجالي (المستلهمان من الموروث الوطني والقومي) وخصوصية خضوع هذه المفاعة الثقافية كضرورة بالخصائص الفردية للمبدع الفرد وهي التي تطبع صفة التفرد في النص وعدم امكانية تكرره (كتكوين ذاتي متفرد) وبدون هذا الاتسام لفترة بدايةالحداثة كارهاصات تجريبية- ذاتية مبدعة حتى وان كانت تتكئ في الام على التاثرية التجريدية المستفاد فيها من الغير- بدون ذلك فان ارهاصات بناء الحداثة عبر التجريب وعبر الخاب الثقافي النظري الصرف والنظري التطبيقي- النقدي أو عبر الخطاب الاعلامي الزائف للثقافة الروحية، فان كل تلك المحاولات- ذات المنظور الاخير- لن تكون اكثر من (العك) في تجريب مفرغ من المضمون- الذي لا يخلق حداثة ابدا بل انه مع الوقت يفرض انغماساً في تجريب زاف يعمق عقلية الوهم- الاعتقادي بصناعية الابداع، هذه الصناعية المضادة لحقيقة الابداع، الذي كونه توليد وتخليق ذاتي عبقري غير مصطنع- تجد لها ترويجاً وتدويلاً بين اناس المجتمع وعقولهم تحت رافعة سلطة حكم تنفيذي استلابي لحقوق وعقول وارادة انسان مجتمعهم- هذا الترويج والتدويل للابداع الزائف وزيف الابداع كمفهوم والية انتاج- يعمق من تنمية مصالحهم واستمرار لتنفذهم على المجتمع- وباستلابية انسان مجتمعنا إلى الانظمة الحاكمة المحلية واستلابية ذات هذه الانظمة للخارج- مركز افراغ وفرض قشور الحداثة على مجتمعاتنا وانساننا (عبر مسمى العولمة) فان الاستلاب الاجتماعي والبشري بالتحديد منه وعقل هذا الاخير- بما فيها النخب المستنيرة يصبح استلاباً مركباً يفرض ذلك تسيد افراغ مفهوم الابداع عن معناه ويفرض تحويلاً مبتذلاً لاليته والذي يقود إلى انهاء الابداع واقعاً كحقيقة، وتصبح الحداثة والمعاصرة ليس اكثر من ظاهرة صوتية لقشور منقولة عن حداثة الغير في تجري واقعي زائف يتعارض مع حقيقة وجود- نشوء ونمو- الابداع واقعاً فعلياً ايجابيا تجري فوضوي وهمي غر مدرك لمعنى وحقيقة الابداع وانغماسه في الية تجريب زائف ومسطح تقود تحويل المواهب- بكل درجاتهم الموسومة بالتفرد- في ظل هذه الالية المتهافتة الزائفة للتجريب المسطح- من مبدعين اصلاء من المفترض ان يصقل التجريب تفرديتهم النوعية وينميها إلى ما هو ارقى مع القوت، فتنتج نصوصاً ابداعية تحقق تراكماً لمسار الحداثة والتجديد- تحال المواهب في ظل هذا التجريب- الوهمي- المبتذل إلى مواهب تحد وتتوقف قدراتهم عند نقطة بدء الموهبة وعدم قابليتها للنمو النوعي- هذا إذا كان على صعيد الذات الموهوبة- اما على صعيد المنتج النصي فان ذلك التجريب الزاف يقود إلى التخلف الاصطناعي لنصوص مبتذلة تزداد سقوطاً مع المسار الامامي المستقبلي للتجريب من حيث القيمة والجمال- وبالطبع في ظل واقع ثقافي زائف يتم تسييده وتسييد قيمه- قسراً- وانحصار قيمة الانسان فيهما معيشياً وحاجة دافعة تقف وراء ممارسة الابداع. تتوارث المجموعات العقدية من الاجيال المتعافية اصطناعية الابداع لا تولده أو توليده الذاتي الخلاق فيصبح زيف ممارسة الحداثة- وهما- كيقين زائف لابداع حداثة وهمية كما لو انها ابداع حقيقي لحداثة متصورة (حقيقية) مجارية على قدم وساق مع تلك الناقلين عنها.

ان الحداثة والمعاصرة كمفهوم مسقط على مجتمع أو فكر، أو مجموعة اجتماعية او على مجال اختصاصي- واسع أو ضيق، لا يتخذ أي منهما معناه الحقيقي ما لم يكن مقصودا به متمثلاً المعنى كتكوين مخلق نوعي- ابداعي جديد- وفق الخصوصية الذاتية لما هو موصوف باي من الحداثة أو المعاصرة، وما دون ذلك فان اسقاط كل من الحداثة أو المعاصرة على ما هو مقصود بالاسقاط عليه لا يعطيه صفة المعاصرة أو الحداثة الا بالارتباط الزمني الدلالي للوجود المعاش- الحاضر- وهو اتصاف مستقطع شكلي- قشري المضمون حيث ان متجليات ومتكشفات مثل هذه الحداثة أو المعاصرة الزخرفية المسطحة دون مضمون وجودي تظهر من خلال التقليد النقلي البائس للاشكال والمحاكاة التأثيرية المتهافتة الانقياد الطوعي غر المعلن، الخالية عن أي ابداع (خاص أو فردي) بصيغ التأثيرية بخصوصية التكوين الذاتي- المنتج.

إذا كانت الحداثة والمعاصرة لمجتمعات أو فكر أو مجموعة بشرية أو مجال غير محمولة الاتصاف بها الا بدلالة الزمن الوجودي.. ولا اكثر من التقليد أو النقل أو التأثر الاعمى- المنقاد دون ارادة خلاقة أو ادراك في الانتقاء المأخوذ واعادة انتاجه وفق خصوصية الناقل (أو المنقول اليه) يمكن تسميتها بسطحية الحداثة (أو المعاصرة) أو شكليتهما معا اما ان تكون الحداثة والمعاصرة محمولتين- فيما هو خاص بنا وبامثالنا- في الية ذلك النقل أو التأثيرية العمياء الموسومتين بطبيعة انسان ومجتمع مستقبل للاستهلاك فقط. وبعقلية مجتمعية غير متحررة وانقيادية الطبع من جانب ومن جانب اخر ان تكون الحداثة والمعاصرة- المطروحة للتداول العالم ثالثي- نقلا أو تأثيرية- ليست مفتوحة للاستفادة منها- كزمن للعالمية المجتمعية الواحة بل قشور حداثة ومسطحات معاصريه في كافة المجالات والاتجاهات- تحت اعلام وسياسات استهدافية (قسرية) لمجموعة المركز الغربي- تحت مسمى ما يعرف بـ(العولمة)- هذه الحداثة والمعاصرة المعولمة لمستهلكين- كاليمن والعرب امثالنا- تحت كافة منظومات وتكوينات وعوامل وظروف التخلف وقهر حاجات الانسان المعاصرة يبهرنا كل ما يقدم الينا- وتخلفنا الواقعي والمعرفي نعتقد ان ما يقدم الينا هو لب حضارة العصر المتوفرة فنهرع اليها حتى تحتوينا في سطحيتها بنما نعتقد- وهما- انا اصبحنا جزءً من هذه الحداثة أو المعاصرة التي نتوهم اننا اصبحنا جزءا منها وفيها- بفعل مفهوم ان العالم اصبح اليوم اشبه بالقرية الكبيرة الواحدة بعد ازلة الحدود القديمة التي كانت تعزل الشعوب والمجتمعات عن بعضها البعض- ليستا اكثر من حداثة أو معاصرة زائفة- مقارنة بتلك الشكلية سابقة الذكر كنموذج- انها حداثتنا ومعاصرتنا (المادية والروحية) بالروموت كنترول الغربي الاستعماري، الذي جاوز مرحلة تقديم زيف الحداثة والمعاصرة لتكون فاعليته الراهنة تقوم على كيفية التجريب علينا بكل الوسائل والاتجاهات..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق