حوارات المجلة

تيسير نظمي: لا شك ان الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى تفقد النص العربي جمالياته

الترجمة من اللغة العربية تفقد النص كثيرا من جمالياته….. ناقد ومترجم أردني

الثقافة العربية ترفض أحيانا مفردات أجنبية غريبة مثل كتاب الأيديولوجيا واليوتوبيا لكارل مانهايم

حركة الترجمة العربية إلى التركية وبالعكس ما تزال ضعيفة

عمان-أسعد العزوني

درس الناقد والمترجم تيسير نظمي اللغة الإنجليزية في جامعة الكويت ،وعمل في صحفها متخصصا بالأدب والثقافة والترجمة،روائي وقاص ،ونستطيع توصيفه بأنه كاتب ساخر ،ويعمل في حقل الترجمة أيضا.

وقال نظمي ل”مجلة الثقافة الجزائرية”أن الترجمة من اللغة العربية تفقد النص العربي جمالياته في أغلب الأحيان ،وان اللغة العربية ترفض بعض المفردات الواردة في الثقافات الأخرى ،وينطبق ذلك على كتاب “الأيديولوجيا واليوتوبيا ” للكاتب الألماني كارل مانهايم.

وإلى نص الحوار:

ما هو الخيط الخفي بين النقد والترجمة؟

غالبا ما تكون الترجمة عملية نقل من ثقافة إلى أخرى، ولذلك يجب إختيار النصوص المناسبة لترجمتها كي تناسب الثقافة المستقبلة ،وهذا بطبيعة الحال دور الناقد،ويجب أيضا مراعاة الشروط المتبقية لنحصل على عائد مجز من الترجمة.

معروف ان الثقافة العربية أحيانا لا تتقبل بعض المفردات الواردة في الثقافة الأخرى ،مثل كتاب “الأيديولوجيا واليوتوبيا ” للكاتب كارل مانهايم،الذي طلب من مترجم كتابه إلى العربية الإستعانة بمقدمة للدكتور فضل النقيب على ما أذكر ،والذي إنتقد فيها مانهايم بشدة ،وصنفه ضمن إطار الفلسفات المثالية.

كان كارل مانهايم يتعارض مع الماركسية ،ولذلك إرتآى ضرورة وجود تلك المقدمة في نسخة كتابه باللغة العربية،لإدراك ان الثقافة العربية المعاصرة تحتوي على إتجاهات يسارية ماركسية،وهذا بحد ذاته يمثل رؤية نقدية لما طرحه مانهايم.

كيف تنظر إلى الترجمة من اللغة العربية لى اللغات الأخرى؟

لا شك ان الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى تفقد النص العربي كثيرا من جمالياته ،فعلى سبيل المثال عندما نترجم بيت الشعر المشهور للمتنبي الذي يقول فيه “الليل والخيل والبيداء تعرفني Xوالرمح والقرطاس والقلم”،إلى اللغات الأخرى،فإن النص الجديد سيغدوا مضحكا لأنه سيخلو من قيمة الفخر والإعتزاز بالنفس التي هي الأساس الجمالي للنص.

ما هو إنعكاس الترجمة من اللغة الإنجليزية مثلا على اللغة العربية؟

أتاحت لنا الترجمة من اللغة الإنجليزية على سبيل المثال فرصة الإسهام في كتابة الشعر الحر وقصيدة النثر،والأمثلة الشاهدة على ذلك كثيرة ،منها ترجمة علي أحمد باكثير لمسرحية روميو وجولييت،وكذلك إستخدامات لشاعر بدر شاكر السياب للميثولوجيا اليونانية في كثير من قصائده،ولا شك ان الترجمة تبدع تراكيب لغوية جديدة على الثقافة والنص العربي.

كيف تنظر إلى حركة الترجمة من اللغة العربية إلى التركية وبالعكس؟

هناك حركة في الترجمة من اللغة العربية إلى التركية ،ولكنها ليست بالمستوى المرضي،ولقد إطلعت مؤخرا على ترجمة نص عربي يمثل مختارات من قصائد الشاعرة مريم الصيفي إلى التركية،وإستمتعت بقراءتها بالتركية أكثر من إستمتاعي بها بلغتها الأم.

ما نزال نطمح لزيادة حجم الترجمة من اللغة العربية إلى التركية وبالعكس ،وأن نتجاوز مرحلة الربح والخسارة في الترجمة التي أفقدتنا الكثير وعرضتنا لخسارات كبيرة ،لأن دور النشر التجارية تبتر صفحات بكاملها لأسباب تتعلق بحجم الحريات في الوطن العربي ،وبالرغبة الجامحة في ترجمة العمال المشهورة،وخاصة للقاص التركي الساخر الشهير عزيز نيسين ،مثل”مجنون فوق السطح”،وكذلك مجموعة قصصية للمترجمة منية سمارة ،و”أذناب الكلاب”وهي مجموعة قصصية .

ولا نكشف سرا عندما نقول ان المسلسلات الفنية التركية التي أنتجها دريد لحام ،تأثرت بالكتابات التركية ،لكن النقاد لا يشيرون لذلك ،خاصة وأن عزيز نيسين له تأثير واضح على المسلسلات الفنية السورية.

ولدينا نحن العرب من يضاهي التركي عزيز نيسين وهو الأديب الفلسطيني إيميل حبيبي الذي أبدع في معظم رواياته،ولا ننسى بطبيعة الحال فن المقامات قبل بروز القصة والرواية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق