ثقافة السرد

الموت ليس فناءً

مها المحمدي

الموت ليس فناءً ، اِعتقدَ ذلك بقوة ، واعتاد أن يتبع ظله وليس العكس !
فبعد أن ساوى التراب على قبرها ،أقام كرسياً له في زاوية من المكان ، فإذا نزل الظلام جلس عليه ينتظر ونفسه تؤكد له أنه قادم ، يتوقع وصوله في كل لحظة من كل ليلة ، ويظل على حاله تلك حتى يشيب الليل .

حتى كرسيه كان يتبع ظله نهارا فإذا نزل الليل اختبأ تحته .
على مِسنده ذهب إبهامه الأيمن إلى حافة المسند ثم ركض عائداً .
عيناه لها ظلمة القبر وخفوت الانتظار وشرر الشك الجامح ، مع كل رمشة جفنه رعشة لسكينه التي طوح بها الانتظار فشحذها كرهاً وألماً، لم يكن يخشى أحدا فيخفيها .

سيصل ، لابد أن يصل ، لقد واعدها ولن يخلف وعده ، لابد أن حياة ينتظرها كلاهما ، ليحياها معاً .
تسمعين ؟
الموت ليس فناء لكِ ولا لقصتنا .
ستلتقيان ، وسأسمع كل كلمة بينكما ، سأقتله لأوجعكِ .
لا لن أفعل حتى لا تلتقيان في حياة أخرى .
سأقيده معي حتى أكون سجنه كما أنا سجينك .

يسمع خطوات قادمة .
لابد أنه هو .
إنها امراة !
وقفت على القبر وتمتمت بحروف وصلوات .
امسك بها وصاح :
ابعثك لها ؟ بم تخبرينها ؟ من هو ؟
تلاشت المراة ..
عاد إلى كرسيه وغادر مع أول خيوط الفجر وترك ظله يحرس القبر نهارا حتى يعود في الليل .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق