قراءات ودراسات

قراءة في قصة دجاجة دندن للأديب مصطفى عبد الفتاح

بقلم: سهيل ابراهيم عيساوي

قصة دجاجة دندن ، تأليف الأديب مصطفى عبد الفتاح، اصدار مكتبة كل شيء – حيفا ، سنة الاصدار 2018 ، تقع القصة في 32 صفحة من الحجم المتوسط غلاف عادي ، معدة لجيل من 3-8 ، سنوات ، رسومات الفنان العراقي رعد عبد الواحد .
القصة تتحدث القصة عن والد دندن الذي يمتلك مزرعة دواجن ، في قن بعيد ومغلق ، لا تدخله الشمس ، تعيش فيه دجاجات كثيرة ،أحب تعلق دندن بجاجة تعيش في قن والده ، كثيفة الريش، جميلة المظهر ،لون ريشها بني ، رقبتها طويلة ، لها تاج صغير على رأسها ، دجاجة دندن ، فخورة بنفسها ، تسير دائما مرفوعة الرأس ، لا تعتدي على أحد ، تضع بيضة واحدة كل يوم ، مع مرور الأيام سئمت دجاجة دندن الحياة في القن المغلق ، شعرا بالحزن ولا تقوم باي عمل مثمر ، حتى أن صاحب المزعة لا يسمح لها ان ترقد على بيضها فهو يأخذها كل يوم ، فهي لا تتمتع بنور الشمس ولا بالطبيعة الخضراء ، تشعر أنها مسجونة ، مسلوبة الحرية ، تريد أن ترقد على بيضها واحدا وعشرين يوما ، لتخرج الكتاكيت الى النور ، تود لو تشعر بطعم الأمومة ، ذات يوم قررت دجاجة دندن أن تضرب عن الطعام والشراب ، وقدمت مطالبها لصديقها دندن ، وصارحته برغبتها في الخروج من القن المغلق ، انطوت على نفسها تذرف الدموع ، عندما وصل والد دندن ، تظاهرت الدجاجة بالمرض وعدم القدرة على الوقوف ، وهمست في اذن دندن وابلغته برغبتها الجامحة في الخروج الى الطبيعة ، برفقة صديقها الديك الجميل ، مرت الأيام ودجاجة دندن مضربة عن الطعام والشراب ، لم تعد تبيض البيض ، أراد والد دندن التخلص منها ، لكن دندن نجح في اقناعه بأخذها هي والديك لتعيش في حديقة البيت ، وفعلا بدأت دجاجة دندن حياتها من جديد ، أخذت تحفر الارض بمنقارها لاستخرج الحب بعرق جبينها ، كانت تستمتع بجمال الحديقة والأشجار الوارفة مع الديك ، بنى له دندن قنا في احدى الزوايا ، تدخله الشمس كل يوم ، وبدأت تضع البيض يوما بعد يوم ، رقدت على البيض بينما كان الديك يحرسها ويساعدها على تدبير شؤون القن واحضار الطعام والشراب ، وفي اليوم الحادي والعشرين بدأت الكتاكيت تنقر جدار البيض وتطل برأسها الصغير وتخرج منها . فرح دندن وفرح والده بالكتاكيت الصغيرة الملونة وبالبيض الوفير ، فقرر ان يبني مزرعة حديثة وواسعة ونظيفة تعيش فيها جميع الدجاجات بحرية .

رسالة الكاتب مصطفى عبد الفتاح :
– الحرية اثمن قلادة يمكن ان يتقلدها المرء فهي لا تباع ولا تشترى ، ولا يمكن مقايضتها بالطعام والشراب ، دجاجة دندن استغنت عن الطعام والشراب وكادت تهلك مقابل المحاولة للحصول على حريتها
– التصميم مفتاح النجاح ، دجاجة دندن صممت على نيل حريتها ، لم تيأس ظلت تجرب حتى نجحت .
– اهمية الامومة ، دجاجة دندن كانت تحلم ان تزف للعالم صيصانا واخيرا تحقق حلمها
– رسالة ان يكون الانسان مسالما لا يعتدي على غيره ، تماما مثل دجاجة دندن
– اهمية تجنيد ، اشخاص اخرين لتحقيق الهدف المنشود ، نجحت دجاجة دندن في كسب ود دندن ، حتى استطاع التأثير على والده الذي لا يرد له طلبا .
– رد الجميل ، دجاجة دندن بعد ان حققت حلمها وانتقلت للعيش بين احضان الطبيعة ، جلبت البيض بغزارة لدندن ، والكتاكيت الجميلة لم تنكر الجميل ، ولم تتنصل من وعدها.
– الاضراب عن الطعام والشراب ، سلاح ناجح يحقق الاهداف في ظروف معينة ، وهذه الفكرة مستوحاة من نضال السجناء .
– الظروف الطبيعية للحيوان والطير أفضل من الظروف المصطنعة التي تقيد حركته وتفكيره وانتاجه .
– لدى دجاجة دندن كانت رؤية واضحة وخطوات ثابتة واهداف واضحة وخطة عمل محكمة لذا نجحت في تحقيق هدفها الأسمى وهو كسب حريتها .
– نجاح الفرد الطلائعي قد ينعكس على المجموعة كلها ،نجاح دجاجة دندن ، في الحصول على حريتها بالمقابل زاد انتاجها من البيض شجع المزارع على تبني الفكرة برمتها بل وتوسيعها في بناء مزرعة مفتوحة وواسعة ونظيفة تنال الدجاجات بها حريتها بالمقابل سوف يكسب الفلاح ويزداد الانتاج من البيض والصيصان .
– في كثير من الحالات يمكن أن يكسب الطرفان معا وليس بالضرورة يجب التصادم ، حرية الدجاجة وتحسين ظروف معيشتها لا يتعارض مع مصالح الزارع .
ملاحظات حول القصة :
– كتب على القصة انها معدة لجيل 3-8 سنوات ، في اعتقادي القصة تناسب الأطفال من جيل 8-10 ، فهي تتحدث عن الحرية ، هذه مصطلحات كبيرة واساسية في علم السياسة الاجتماع . وخاصة ان هنالك كلمات وتعابير يستصعبها الأطفال الصغار وردت بالقصة أمثلة : ( سئمت ص 11 ، لتعيش حياتها حرة كريمة ص 13 ، انزوت في احدى أركان القن ص 13 ، نظر بطرف عينه ص 19 ، تربض ص 23 ، أبوابه مشرعة ص25)
– رسم شخصية الأب والأم في القصة تبدو طفولية ، طفل على هيئة أب وأم ، تبدو غير مقنعة للطفل رغم جمالها . فالأب يضع عقالا على رأسه لكن ملامحه شابة بوضوح كذلك رسم شخصية الام .

خلاصة : قصة دندن للكاتب مصطفى عبد المفتاح قصة جميلة ، اسلوبها جميل تحمل في طياتها رسالة كبيرة حول الحرية واهميتها لجميع الكائنات وأهمية الوعي للفرد وللمجموعة وأثر الوعي على نيل الحقوق المشروعة .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق