ثقافة المقال

الرد على فؤاد بن أحمد

أو في استغلال البحث العلمي في تصفية الحسابات الشخصية

مصطفى العارف*

خرج علينا فؤاد بن أحمد بمقال نشر في موقعكم بتاريخ 30 شتنبر 2019 تحت عنوان: التأويل العرفاني للنص ومفهوم النص، قراءة في التوثيق والمصادر: أو ربع قرن من أجل لا شيء، أقل ما يقال عنه أنه غاية في البلادة والسذاجة، فقد اتهمني بالسرقة والسطو على كتاب نصر حامد أبو زيد: مفهوم النص دراسة في علوم القرآن، وحيث أنني لا أود المشي النعل بالنعل مع مقاربة صاحب المقال- المحاكمة لأن المقالة التي يتحدث عنها كتبتها منذ ما يزيد عن ثلاثة عشر سنة، ولأن طريقة بن أحمد مفضوحة وتبين بالملموس استغلال البحث العلمي في تصفية الحسابات الشخصية والتي لا أود هي أيضا أن أدخل فيها بالتفاصيل لأن المقام لا يسمح بذلك، فإنني سأتوقف عند بعض تفاصيل مقالته فقط.
يعود كثيرا بن أحمد إلى كتاب مفهوم النص لنصر حامد أبو زيد ولكنه لا يعود إلى كتاب الغزالي: جواهر القرآن، والحق أننا نشك إن كان يتوفر عليه أصلا وهو المتخصص في الفلسفة الإسلامية يا ترى، سبب هذا الادعاء هو أن ابن أحمد لا يكلف نفسه عناء المقارنة بين مضامين كتاب مفهوم النص الذي يدعي أننا سرقنا منه، وبين مضامين كتاب الغزالي جواهر القرآن، وبمقارنة بسيطة جدا سيتبين له، وهو الباحث في الفلسفة الإسلامية، أن جل النقول التي نقلتها عن نصر حامد أبو زيد إنما تعود للغزالي نفسه، بما فيها العناوين، فهو يدعي أن العناوين التي اعتمدها أبو زيد هي نفسها التي اعتمدتها- عفوا نقلتها والحال أن هي نفس العناوين التي اعتمدها الغزالي في كتابه، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن ابن أحمد لم يرجع البتة إلى كتاب الغزالي جواهر القرآن.
ما يؤكد هذا القول هو أن ابن أحمد كان حريا به، وهو الباحث في البيبليوغرافيا والتوثيق العلمي يا ترى، العودة إلى كتاب الغزالي جواهر القرآن، لكنه لا يفعل ذلك ربما لغايات أخرى غير البحث العلمي كما يدعي، وإن هو عاد إلى الكتاب سيجد بالبينة أن نصر حامد أبو زيد ينقل حرفيا من الغزالي، وأن بعض النصوص التي اتهمني أنني نقلتها من أبو زيد إنما في الواقع تعود إلى الغزالي نفسه- اللهم ما سقط منها سهوا أو لم توجد بين ظفرين لأسباب تقنية- وغريب أن يدعي باحث في الفلسفة الإسلامية جديته العلمية ومثابرته وهو لم يقرأ حتى النص المصدر الذي اعتمد عليه أبو زيد والعبد الضعيف، دليلنا في ذلك هو أن ابن أحمد المهووس جدا بالتنقيب عن أخطاء وهفوات الباحثين من سنه فما أقل لا يذكر كتاب جواهر القرآن في جداوله الجنائية، ولا يحيل البتة إلى صفحة واحدة من الكتاب، وحتى حينما يقول أن هذا النص هو للغزالي لا يحيل على الصفحة التي اعتبر أنها تتضمن هذا النص. إنه لأمر غريب جدا- وساذج في نفس الوقت – أن تنقب عن هفوات الباحثين والمؤلفين والكتاب لأنك إن تعمدت ذلك فستجد لا محالة ما يروي عطشك ويشبع غريزتك في جعل الآخرين دونك، وأقل منك درجة.
لم أستغرب لمقالة ابن أحمد فهذه عادته دائما، فهو لا يقبل البتة أن يرى شخصا آخرا يحل مكانا أو يحوز صفة أو مقاما علميا أو ما شابه، والأغرب من ذلك أن ابن أحمد يعتمد بالمطلق على نظام معلوماتي يضع فيه النصوص فتظهر له النصوص المنقولة وتعطيه النتائج كاملة، وههنا أطرح عليه سؤالا: كم تشكل نتائج بحثك الجنائي من مجموع المقالة التي تدعي أنني سرقتها؟ هل تفوق العشرين فالمئة أم أقل؟ ربما هذا سؤال لن يفهم ابن أحمد محله من الإعراب ههنا/ ولن يفهم ماذا تعني البلاجيا أو السرقة العلمية، لكونه يحيل على مواقع تعرف البلاجيا والسرقة العلمية بصفة عامة وليس في العلوم الإنسانية فقط. لنوضح الأمر قليلا لعل النائم يستفيق من لذة العسل الذي هو غارق فيه. إن السرقة العلمية التي يتحدث عنها المدعو ابن أحمد إنما تتحدث عن سرقة مجهود شخصي كامل داخل حقول العلوم الطبيعية والتقنية الدقيقة، بمعنى أن من اتخذ لنفسه فكرة تعود لآخر ولم يعترف بدوره في تشكيلها فإنما يعد سارقا لهذه الفكرة، لكن حينما يتعلق الأمر بالعلوم الإنسانية فإن مسألة السرقة تبقى نسبية جدا، اللهم ما وضح منها وجلى، فالأفكار في العلوم الإنسانية متشابهة لحد لا تستطيع التمييز بين الأصل والنسخة، فهل نقول أن هيوم نقل إنكار مبدأ السببية من الغزالي، وهل نقول أن هوسرل نقل من أفلاطون نظرية الإيبوخي ) بطبيعة الحال لن تفهم هذا المفهوم( وهل نتهم اسبينوزا أنه أخذ من ابن ميمون…. واللائحة طويلة. لكن الأغرب من هذا هو أن المدعو ابن أحمد يتهمني بالسرقة وفي نفس الوقت يقول أنني أحيل على كتاب مفهوم النص، مما يبين حسن النية في التعامل مع هذا الكتاب، لأنه إن كانت هناك نية للسرقة فلن يتم الإحالة على كتاب أبو زيد نهائيا، لكن ابن أحمد يستعمل ذكاء المخبرين والمحققين معتبرا أن الإحالة على كتاب أبو زيد إنما هو حيلة مني حتى أوهم القارئ أنني أعود للنص في كل مرة )كذا(.
لم أكن في الواقع أود الرد على هذا المقال لو أنه جاء بنية البحث العلمي، لكن حيث أن المقال خرج لخدمة أجندة معينة يعرفها القاصي والداني وهي أجندة المدعو ابن أحمد، وحيث أنه حوَل البحث العلمي إلى منصة للاستغلال المادي والفكري، فقد قررت الرد عليه دونما الدخول في التفاصيل.
إن المدعو فؤاد ابن أحمد لا يعبر عن واقع البحث العلمي إلا ليقبره في متاهات المال والحسابات والدعوات والفنادق والولائم… فما كتبه في المقال المنشور كان قد قاله شفهيا لمدير مؤسسة بحثية بالمغرب حتى ينال حظوة لديه لأنه كان ينوي تنسيق ندوة دولية تحت إشراف هذه المؤسسة، ولما لم تستجب لطلبه راح ينتقدها في باريس لدى الفرنسيين لعله مرة أخرى ينال حظوة لديهم، وعندما فشل في الحصول على دعم مؤسسة دولية بخصوص مؤتمر حول ابن رشد لأنه يعتبر نفسه رائد الرشديات في المغرب متناسيا أو متجاهلا الأستاذ المرحوم محمد مساعد أحد أهم الباحثين في فلسفة ابن رشد والذي أخذ منه أطروحة كتابه ابن طملوس ) سنعود إلى الأمر بالتفصيل في مقال آخر(، راح مرة أخرى ينقب ويبحث بحاسة الشم وراء باحث حظي بتكليف تنظيم المؤتمر الخاص بابن رشد ونشره في موقعكم أيضا، وآخر وليس أخيرا سبق للمدعو أن ادعى ونشر على صفحته الفايسبوكية أن مركز الدراسات الرشدية بالكلية التي أشتغل فيها شخصيا وجه له دعوة لقراءة كتابه ابن طملوس، والحال أنه كاذب في ذلك كل الكذب، لأنه هو من اقترح نفسه على بعض أعضاء المركز بمساعدة زوجته العضو في نفس المركز، وأشرف بنفسه على طبع المغلفات وإشهارها وما تبع ذلك من مصاريف، وكل هذا حتى يعطي الانطباع أنه يحظى بمكانة علمية مرموقة وهي في الواقع مزيفة.
الحال أنني وجدت نفسي مضطرا للدخول في هذه التفاصيل ، لأن سلوك ابن أحمد ضرب كل أعراف البحث العلمي وراح يصفي حساباته الشخصية معي ومع آخرين، فهو في ادعاءاته يبدو باحثا متخصصا في الفلسفة الإسلامية ) كذا( وأستاذا جامعيا… لكن في سلوكاته فهو لاهث وراء المال والشهرة والفنادق والترحيب به داخل الصالونات الثقافية، وهو حينما يفعل ذلك أو حينما ينشر مقالا حول السرقة والانتحال… فإنما غرضه ليس هو البحث العلمي كما يدعي، بل تصفيه الحسابات الشخصية التي لطالما يصفيها بطريقة مخابراتية.

*مصطفى العارف: أستاذ الفلسفة المعاصرة جامعة محمد بن عبد الله كلية الآداب- فاس ، المغرب

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

4 آراء على “الرد على فؤاد بن أحمد”

  1. مقال ابن أحمد مؤيد بالأدلة الدامعة على حصول البلاجيا.
    أما دفاه العارف، فهو مجرد شخصنة Argumentum ad لأنه عوض الرد على الدعوى يهاجم صاحبها….هزلت يا قوم!

  2. مقال ابن أحمد مؤيد بالأدلة الدامغة على حصول البلاجيا.
    أما دفاع العارف، فهو مجرد شخصنة Argumentum ad personamلأنه عوض الرد على الدعوى يهاجم صاحبها….هزلت يا قوم!

    1. لاواه الحاج المعطي… أنوض يا أستاذ الفقها… بابا فؤاد.
      تكمش ولا نسيفط الفيديو للخمليشي…

  3. أحب تذكير ااكاتب بأن همزة إن تكسر بعد القول. كما أنبهه إلى أن أفلاطون لا علاقة له بالإيبوخي. تلامذة أفلاطون نعم. أفلاطون لا…هذه إحدى أبجديات تاريخ الفلسفة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق