ثقافة المقال

الحاكم العربي الإله ” ماها ومرعاها “،

بقلم: رشيد (فوزي) مصباح

في بلد يتصدّره تمثال يحمل شعار الحرية هدّد رئيسه بالحرب الأهلية في لحظة شعر فيها بظلم المعارضة له.
يحتار المرء ولا يجد ما يقوله عندما يرى كيف يهاب الحكّام معارضيهم في هذه الدول الديمقراطية، وكيف تتعامل الأنظمة في هذه الدول المحترمة مع المؤسّسات الشّرعيّة، وكيف تُطبّق القوانين على الجميع بحذافيرها رئيسا أو مرؤوسا دون مجاملة ولا تمييز، وكيف يُنظر إلى الإنسان فيها بنظرة احترام وتبجيل، وكيف تتعامل هذه المؤسّسات بجدّية وصرامة مع حكّامها حتى لا يتجاوزوا الصلاحيات المخوّلة لهم فلا ينتهكون حقوق بلادهم و مواطنيهم… فإنّك كعربيّ حتما ستشعر بالخجل.
ثم نعود إلى واقعنا المشئوم، لنرى كيف أن لهؤلاء الرّؤساء والحكّام صلاحيات مطلقة، حتّى أنّهم صاروا مثل آلهة؟
حقيقة لا يمكن للإعلام المتملّق الجبان، الذي لا يقدر أصحابه على قول الحقيقة مهما كان، إخفاؤها. لأنّهم فضّلوا العيش في الذلّ الهوان والتشدّق والتملّق ليل نهار، ولأنّهم لا يدركون أهميّة السّلاح الذي في أيديهم.
فالمعركة معركتهم بالدرجة الأولى باعتبارهم نخبة مثقّفة ولا يجب أن نراهن كثيرا على غيرهم من المواطنين، الذين تتفاوت نسبة الوعي بينهم. وللأسف فإن هذه النخبة المثقّفة فضلت الارتماء في أحضان السّلطة وتغازل الحكّام على حساب الواقع، فصارت عادة لديهم، وطبيعة ثانية لم يعد بإمكانهم التخلّص منها.
كل شيء مباح ومستباح لهذا الحكّام العربي الذي يشبه” الإله ” في جبروته، لتغدو الأوطان رهينة ويصيرالناس عبيدا لديهم، باسم الدين والشعب والقانون، والناس بُرءاء من ظلمهم ومكرهم ومن قوانينهم الجائرة، والدين الحنيف بريء من هذا الاستعباد وهذا الجور.
لكن مشايخ الدّين الذين فضّلوا أحضان السلطة على كلمة حق يقولونها خالصة في منابرهم الخشبية لوجه الله رب العالمين. لأنّهم يعيشون على لّقم من فضلات الحكّام ليقوموا بتمييع الرّسالة الربّانية وهم لا يدركون أنّها خيانة للأمانة والله.
ويبقى المواطن العربي في ظلّ هذه العبودية الممنهجة يحلم بالعدل والمساواة يدفعون به أحيانا ليكون كبش فداء.
في أوطاننا العربية ، ” ماها ومرعاها “، كل شيء ملك للرّئيس، حتى الأحزاب ملك للرّئيس فلا يمكنها أن تعارض سياسته دون أذنه. وما فوق الأرض وما تحت الأرض.
بمقدورك أن تناور أو تعارض لكن في حدود ما يراه الرّئيس ضروريا لتهدئة النّفوس، و للوقاية من ” شرور” الثّائرين والمارقين وكل من تسوّل له نفسه و يحاول الخروج عن عصا الطّاعة ، وهي الفئة المغضوب عنها و ثلّة من الأحرار مقارنة بعدد الذين قضى نحبهم تحت التعذيب في السجون ومن فرّوا بجلودهم من سيوف التهديد.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق