ثقافة النثر والقصيد

4 قصائد من مجوعة شعرية مختارة

100 قصيدة ، سأعيد نشرها

 ،  مع اقترابي من عامي الثمانين ، كتبت بعضها في الثمانينات والتسعينات
من القرن الماضي نَشَرْتُ هذه القصائد ال 4 أوَّل مَرَّةٍ في مجموعتي الشعرية
الأولى ” في انتظار أن تأتي ” في نيسان 2002 وقد كَتَبْتُ يومها أنَّها نُصوصٌ
مِنْ وَحْيِ حُلُم … )

ابراهيم مالك*

أجيئُكِ

أجيئكِ مع أوَّلِ الفجرِ
لَحْظَةَ تخبو النُّجوم
وَ يَنْطَلِقُ النَّحْلُ جَذلًا
يُفَتِّشُ عن شَهْدِه في الكُروم

أجيئُكِ بي عَطَشٌ لا يبلُّ
وشوْقُ الصحارى لِقَطْرَةِ ماء
أفَتِّشُ فيكِ عنِ العِنَبِ المُشتَهى
فلا تَحْرِميه رَحيقَ النِّساء

أجيئُكِ بي رِقَّةُ النِّسْرِ
حينَ يُحِبُّ
وَعُنْفُ الْحَمامَة
حينَ تَغار

هَوايَ جُموحَ الْجُنون
الذي لَيْسَ يخبو
وَعِشْقي
صَدى تَكْتَكِاتِ الْكَنار

مُغَنّيكِ آتٍ مَعَ الفَجْرِ
لَحْظَةَ تَخْبو النُّجوم
عَلى شَفَتَيهِ أحَبُّ نَشيدٍ
و أصفى غِناء
فلا تَمْنَعي عَنْهُ شَهْدَ الكُروم
ولا تَحْرِمِيهِ رَحيقَ النِّساء .

اعترافُ نَزَقٍ

سيِّدَةُ البَحْرِ تُراوِدُني في جَهْرٍ عن نفسي
وأراوِدُها في سِرّي
تُعْطيني طَرَفَ الخَيْطِ
لِأختزلَ البُعْدَ الفاصِلَ بَيْنَ ذِراعَيْنا
وتُلَقِّنُني كَيْفَ تَكونُ
بِداياتُ عبورِ النَّهْرِ إلى البَحْرِ
تُبْصِرُني مُرْتَجِفًا بردًا
وقد اشتَدَّ الشَّوْقُ بِنا
فَتُزَمِّلُني مَثْنىً وثُلاثًا
وتُذيبُ أحاسيسي
بِشَذى فَوّاحٍ عَطِرِ .

سَيِّدَةَ البَحْرِ ! ! زُلَيْخَةُ أنتِ ؟
أمْ نائِلةُ الأولى
رَبَّةُ كُلِّ الحُسْنِ ومُلْهِمَة العِشْقِ العُذْري ؟
أصَحيحٌ أنَّكِ ” قاصِرَة مِنْ ضِلْعٍ ” أفلِتَ يومًا من صَدْري !
أيَّةُ ريحٍ عابِثَةٍ حَمَلَتْكِ إلَيَّ وأعادَتْكِ
سيِّدَةً أسلَمَتُ يَدَيْها أمْري .

سَيِّدَةَ البَحْرِ انتصفَ الشَّهْرُ الْقَمَرِيُّ
وموعِدُنا يَوْمَ تمامِ البَدْرِ
أعتَرِفُ اللَيْلَةَ لن يَفْهَمُني غَيْرُكِ
ولن يَكْتَشِفَ السِّرَ القاتِلَ
في العِشْقِ العُذري !
مِلاءَةُ فاطِمَة
كُنّا ثلاثة
أنا وفاطمة وشَهْوَةُ الحياة
جَمَّعَتْنا لحظَةٌ عابِثَةٌ
ساعَةَ راحَتِ السَّماء تَحتَفي
باكْتِمالِ اسْتِدارَةِ القَمَر

كانَتْ تَجْلِسُ بِمِلاءتِها السَّوداء
مُلْتَصِقَةً بي
وقَدْ لَفَّنا هاجِسٌ خَجول
وكانَ صَمْتُنا أخرَسَ …

كُنْتُ أستَرِقُ السَّمْعَ
إلى دَقّاتِ قَلْبِها المُتَواتِرَة
كاتِمًا أنفاسي
كَيْلا تَمْسِكُني غفلَةً
بِتَلَصُّصي المُتَطَفِّل

يا لِشَهْوَةِ الحّياة
حينَ تَسْتَيْقِظُ ، فَجأةً ، مَوّارَة
تُذيبُ جَليدَ السِّنين
وتَعْبَثُ مُتَلَذِّذةً
باسْتِثارَةِ أحاسيسي الدَّفينَة

مَنْ تكونُ هذِهِ المُلْتَفَّةُ بِمِلاءَتِها السَّوْداء
فاطِمَة الطِّفْلَةِ الخجولَة
الَّتي التَصَقَتْ بي ذاتَ مَساء
وَحَرَّكَتْ دَقّاتُ قَلْبِها المُتَواتِرَة
جُنونِيَ القَديم
وخَلَّفَتْني أسيرَ مِلاءَةِ فاطِمَة .

هِيَ لَحْظَةٌ
للانْكِشاف …
سَيِّدي المُنَزَّهَ عَنْ كُلِّ دَنَس
مَعْذِرَةً إنْ شُبِّهَ لي
أنا ” الذي رأى “
تَمّوزَ شِبْهَ عارٍ
مُتَّكِئًا على عّصاه
تارِكًا أصابِعَ عَشْتار
تَمْسَحُ بالزَّيْتِ المُقَدَّسِ قَدَمَيْه
وتُجَفِّفُ
بِجَدائلَ شعرِها الأسْمَرِ المَحْلول
العَرَقَ المُسِحَّ مِنْ جَسَدِهِ المأخوذ
بِعَبَقِ أنوثَتِها المُتَفَجِّرَة

سيِّدي المُنَزَّهَ عن كُلِّ دَنَس
هِيَ لَحْظَةٌ … للانكِشاف
لِتَشْمَلَني حِكْمَتُك
إنْ أنا أخطَأتُ وَخَرَجْتُ
عن مَألوفِ كريمي ” أوراسي “
تارِكًا لِهامَتي أن تنحَني قليلًا
لأمْسَحَ قَدَمَيْ ” نولجا “
بالزَّيْتِ المُقَدَّسِ
بأصابِعَ يَدَيَّ الرّاجِفَتَيْن انبِهارًا
وأجَفِّفَ بِرُموشِ العَيْنَيْن
العَرَقَ المُسِحَّ مِنْ جَسَدِها المأخوذ
بِحَرارَةِ أنفاسِيَ المُشْتَعِلَة

سَيِّدي المُنَزَّهَ عن كُلِّ دَنَس
مَعْذِرَةً إنْ شُبِّهَ لي !
لِتَشْمَلَني حِكمَتك !
أنا ” سَرْدوك الصَعْلوك
المَجْبول مِنِ طينٍ وعِشْقٍ ونار …

*ابراهيم مالك كاتب وشاعر فلسطينيٌّ جَزائرِيُّ الأصول

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق