ثقافة النثر والقصيد

كاد أن يكون رسولا… !

قصيدة حول عيد المعلم 05 أكتوبر

د.خالدي وليد/ الجزائر
 
انتابتني قشعريرة بحشرجة صوته الدافئة
أيقظت نافورة قلبي بين شقائق النعمان
وزهر الأقحوان… !
وأغلب الظن كانت نعومة ملمسه الباردة
هي التي صنعت الفارق
وقرعت صلصلة كياني بأحلى النغمات
فانجرف الشوق يسوقني كوميض البرق
نحو عتبات بابه..
يرتمي بين أحضانه مع حلول عيد
من تلألأ وجهه كالبدر المنير… !
اخترق نور ضوئه الساطع شرفات
قلبي ليشكل عوالمي بلغة نحتت
من الإبريز الخالص ومن روح
تنضح بالحب… !
استقاها من مشكاة النبوة
واستلهمها من النفحات النورانية
الربانية… !
فجعل الدم ينبض في عروقي
هائما أغترف من بحره الزاخر
بالمعاني…
اكتسحت أسوار صمتي وأنا بين
صحو ونوم ممددا على
فراشي أرسم صورته بريشة
فؤادي..
**
منتصب القامة على مصطبة
كنخلة سامقة وسط
واحة غناء..
تلفها أشجار خضراء وارفة
يستظل من تحتها ثغره الباسم
ليمسح ببريقه تجاعيد الزمان
وصروف الدهر التي علت
صفحات وجهي الشاحب
ويكفف دموع الأحزان بفتح سجل
الأفراح الحافل بالإنجازات… !!
ويرسم بابتسامته الشفافة
شعلة الأمل بحس مرهف
وذوق رفيع..
كنا فيما مضى نكتب على
الأرض أحرفا جرداء قاحلة
والآن بعدما سقيت بذورنا​
وأينعت ثمارنا صرنا نشتم رائحة
تربها..
ساعتئذ امتطينا صهوة
القرطاس والقلم
نخطو خطاك لتنم قرير
العين مرتاحا تتوسد الثريا
وذو الجهل في عرصاته يتلفع
بكفن العجز والأمية..
حولت الطفولة البائسة
تحت تخوم لغتك إلى أسلوب
في غاية الأناقة… !
أنسج على منوالها مباهج الحياة
وأستخرج من معينك الصافي
بلاغة البشير الإبراهيمي وعلم
ابن باديس..
وأرتشف من علومك أنواع
الكنوز الثمينة والأحجار
الكريمة..
و أطوي على سفوح الجبال
قذارة الفكر وقبح الأفعال..
حقا جعلتني مولعا بلغة الضاد
فكنت نبراسا وضاء
والتأمت كلماتي والتحمت
بعدما تبعثرت ردحا من الزمن
من على طرف لساني
وقمت كفرس جموح ورميت
بطفولتي البريئة كاملة وسط
أحضانك وجنانك المتقد
وسقاها بستان جودك ماء عذبا
سلسبيلا..
فغدت أشعاري كلمح البصر
لحنا شديا تلهج باسمك صباحا
مساء..
وصارت أنامل يدي مثل سنبلة ملء
تسيل لعاب الناظرين..
وسمفونية الربيع في أوج
الاستعداد تظهر حضورا لافتا
للأنظار
تتحين فرصة العمر لتصافح
من عانق بطموحه الغمام
واستل من غمده لواء العلم
مشهرا سيفه في كل ظلمة
سكنت عقول الجهال..
اليوم أطل الزمان شامخا
بطلعة بهية يمشي الهوينا
ترتسم من على ملامحه
علامات الفرح والسرور
و الرضى والقبول
ينشد بلسان حاله العيد عيدك… !
وفجأة حملقت في دهشة إلى النجوم
و قد زال بريق نورها الرقراق
متواريا خلف السحب البيضاء
مستاء فاقدا لشهيته المعتادة
منكسر الفؤاد والخاطر..
فابتدرته قائلا:
لا تحاول إخفاء تلك الحقيقة
بين جوانحك
ناشتدك الله أن تبوح وتلفظ
ما في جعبتك
ولم يتردد ثانية واحدة
وخرج من دائرة صمته
لتوه، واستل لسانه
إن بهاء وجمال المعلم
بضيائه الذي ملأ الأرجاء
تربع على عرش كل المعجبين
وكيف لا؟.. والندبة من على وجه
القمر، شاهدة على ذلك..
فلولا سراج أنفاسك المضيئة
التي أشعلت شموعها في
أوردتي وشراييني لكنت في
عداد الموتى أتوسد الثرى.
تعلمت الأدب الرفيع في
محبرة جودك وكرمك
وتذوقت عطف حنانك ورقة
مشاعرك بعظمة لساني..
منذ نعومة أظافري أترصد
خيالك في خلواتي وفلواتي
وذات مرة لامست طيفك
وهو يلج فوهة بابي
فرحت مهرولا أستل من غسق
جمالك شمعة مضيئة
أطوف بها على براق
أجوب الأمصار جاثما فوق
الصدور أشعل قناديل علمك..
والله وتالله وبالله إنها لرحلة
شيقة ركبنا فيها قطارا واحدا
وكل تعب ومشقة تزول
عندما تجني ثمرة ما زرعته
وما نسجته بخيوط صبرك… !!
مائدة العلم لم يكن طعمها شحيحا
بل كانت غنية وثرة بالحكم
وحبلى بالدروس والمواعظ..
دخلنا إلى عالم الكتابة بفضل
صنيعك ونحن في مرحلة
لا زلنا لا نقوى حتى على
مسك القلم..
حقا إنها شاعرية متدفقة
تسيل العبرات
وأنت الآن في كبر سنك
نضعك تاجا فوق رؤوسنا مهابة
لعظم جلالك وسمو رفعتك… !

1

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق