ثقافة المقال

نقطة ضعف

احمد ال نوح

لمح في عينيها بريق غريب، بريق عبارة عن كلمات وشجون .لم يكن يعرفها بعد ولكنه تكهن ان دخولها في حياته لن يكون عابرا ، وشعر ان بداخله مشاعر مستعدة للانقضاض والخروج من ضيق الكتمان الى محيط وسعة حديث العيون وهمسات تخترق جوف القلب.

هذه كان حديث صديقي عندما تقابل مع معشوقته في السنة الأخيرة على مقاعد الدراسة الجامعية . التقى بها صدفة في احد الشركات التي اختاراتهم مصادفة لاستكمال برنامج التخرج التدريبي.
كان صديقي متعدد العلاقات لم يعرف الحب طريقا الى قلبه ، ولم يشعر بأي ضجة قلبية تجاه احدهن مسبقا بل كانت مشاعره متبلدة واشبه بالإنسان الخاوي من الروح والمشاعر.

حتى ظهرت معشوقته التي أذهلته ، وأسرته بسحرها حتى أصبحت شاغلة تفكيره ليل نهار . اخبرني صديقي بأنه حاول إخفاء مشاعره وإظهار الجانب الاحترافي في شخصيته بحكم انهم يعملون في ذات المكان ،حتى توطدت علاقتهم واصبحو بمثابة الأصدقاء ومن ثم اقتربو اكثر وأصبحو اكثر انسجاما ومودة حتى صارو يفهمون بعضهم البعض بالعيون دون الحاجة للكلام ، ومرت الأيام وصديقي يصارع رغبة التصريح عن مافي مشاعره، حتى حدث مالم يكن في الحسبان.

وهم يتبادبون اطراف الحديث كالعادة، أخبرها بانه لا يعلم لماذا لا يستطيع ان يرفض لها طلبا او رغبة . فاجابته على استحياء هل لان ذلك نقطة ضعفك؟ قالتها وهي تنظر في عينه نظرة ناعمة شعر معها بإحساس غريب

هنا توقف الزمن ، توقف العقل، لم يستطع النطق بكلمة. كان قلبه يدق بقوة وهو يسال نفسه ، كيف عرفت؟ سالها ماذا تقصدين بنقطة الضعف؟ أجابت احيانا العيون تحكي مايعجز اللسان عن البوح به . لم يستطع صديقي استيعاب الصدمة، فالتي اعجب بها عرفت بمشاعره التي حاول اخفاؤها طوال المدة السابقة.

الموقف صعب بالنسبة إليه، فقلبه دق للمرة الأولى في تاريخه بقصد الحب وإظهار المشاعر. لم يكن يؤمن بهذه اللحظات التي فيها يدخل الانسان لسكرة غريبة تشله عن كل شيء الا سرعة دقات القلب .

لم تصارحه بما تشعر، ولم يتجرأ هو . وحاولو العودة لجو العمل في اليوم التالي وكانه أمرا لم يحدث ، ولكنهم فشلوا واعلنو انهم في مذهب الحب يسبحون والى بعضهم عاشقون.

والانه لايود خسران من احبها صدقا، صارحها بعد انتهاء برنامجهم التدريبي عن حقيقة مشاعره وانه يود الارتباط بها رسميا ، ابتسمت ورفضت الامر نهائيا.

انصدم صديقي، كيف نعلن الحب لبعضنا ونرفض الارتباط الابدي؟
وعندما سألها عن السبب، قالت لانهم من مذاهب مختلفة وهي لن تقبل بذلك.
هنا سقط صنم الحب امام صديقي، وكفر بالحب والمشاعر وعاد كما كان في دوامة العلاقات المتعددة وتبلد المشاعر.

قد ظن لوهلة بأن الحب يكسر كافة الحواجز ولكن قصته اصابته في قلبه إصابة مباشرة لن يتعافى منها بسهولة.

ماذا تقولون في مثل هذه المواقف؟

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق