ثقافة النثر والقصيد

الحزن في بلادي

 بقلم: حسين جبار ” ديموزي”*

من ديوان ” أسفار”
أيها الشعر،
أنا لولاك يتيم.
في بلادي،
يفقد الأبناء آباءهم باكرًا.
لا وقت للناس لأن يشبعوا من بعضهم.
ولا وقت حتى للذكريات.
لا عنكبوت ينسج حولنا،
ولا حمامة تضع بيضها في باب بيتنا،
حتى نظل بعيدين عن أعين الموت الثاقبة.
في بلادي،
يمتزج الفرح بالأحزان.
أسباب معدودة للفرح،
وألف عذر لكي نبكي،
ولا نفرح إلا بعيون مغرورقة.
الناس صنف واحد هنا،
كلهم أخوان في الألم.
أسهل شيء عقد الصداقات بيننا،
أقصص وجعك وكن أخاً بالفظاعة!
في بلادي،
كل شيء قاسً،
أرضنا،
شمسنا،
حزننا،
كل شيء ينفد منا إلا حزننا!
ترانا فتحسد أشكالنا،
وكل واحد منا يخفي داخله جثة،
كأهرام شيدت من أجل الموتى!
في بلادي…
تولد الأفراح مبتورة الألسن
مقطوعة السيقان والأصابع
مقعدة قاعدة عند ضفاف النهر
تغزل أكفان الشبان
في بلادي خير عميم
نسمع عنه حكايات شتى
عن بلاد السواد
رأينا السواد ولم نر خير البلاد!
ماذا أيضًا في بلادي؟
لا شيء غير الحزن ومشتقاته!
ولسنا متروكين حتى لأحزاننا!
أيْ عراق!
ماذا فيك يخيفهم؟!
ألم تجلب لهم بيديك التأريخ؟
ونخيلك طاف بأرجاء المعمورة،
ورائحة نفطك ملأت أنوفهم،
وجيوبهم أيضًا كذلك!
أخوتنا، يا عراق، من بغوا علينا،
من فتح الحدود،
يحملون اسمك في هوياتهم.
الناهبون لنا منا فينا،
ولكن ليس فيهم منك شيء!
…………………………

*العراق

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق