ثقافة النثر والقصيد

مراوح في سماء داكنة

نص/ مهدي سلمان


لا تقولوا لهذا الضوء أن يشعّ،

لهذه الطعنة المتلألئة في عنق الجثة الباردة أن تذبل،

كل ما في الصدى دعوه يرتدّ،

الشِباكُ مليئة بحيواتٍ مقطوعة،

بأصدافٍ وطحالبَ لم تنمُ بعد على صخرِ العمر..

وسنعودُ في نهاية هذا اليوم..

كجثامين طافية،

في جيوبنا لعبُ أطفالٍ

ما تزال في عيونها لمعةُ الفجيعة،

وعلى نعالنا طينُ الندم،

لحانا علاها الصدأ،

وبين أصابعنا تنمو أعشابٌ عفنة،

وشفاهنا مكسورة كصلوات مهملة في (كندوج) الرب..

لا تقولوا لهذا الضوء أن يشعّ،

لهذه الأنفاس المتقطعة أن تخمد،

لهذه المراوح في سماءٍ عالية كتلاشي أن تتوقف،

دعوا كلّ شيء على حاله،

يراوحُ في مكانه،

وأنا في سريري الغارق في نهرِ الصمت،

ستتوقف الجثث بهيبة على الطرقات الممحوّة،

والدماء ستلصق ألسنتها على السيوف الملتحية،

كل شيء كما يريد “الربّ” المريض

الذي سيحقق في كل هذه الجرائم غداً،

لا تلمسوا الجروح الغائرة في الرؤوس،

لا تضمّدوا الحكاية بعيون الغضب،

لا تلملموا تعبكم في كيسِ الانتظار،

لا تصرخوا بالدعوة إلى الثأر،

اتركوا الليلَ يسيل على الشوارع كموجةٍ عظيمة،

ماءَ فزعٍ يقتحمُ بيوتكم المرتعشة،

اتركوا الجريمة واضحة وبلا عقاب،

القتلى بلا تشييع،

والزهور الصغيرة تجرّ أقدامها الخائبة

تحت التربة..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق