ثقافة السرد

توالج (عن رحلتي الى الجزائر) * 1*

مأمون أحمد مصطفى

ما إنْ هبط: شَهقتْ برغبة جامِحة، مُتوتِّرة، حاسِمة، تطلَّعتْ، تدفَّقت كنور كَهرومانيٍّ وفاضَتْ، صَهلَتْ، حمحَمتْ، اندفَعتْ نحوي بعُذرية كسَيل مِن وهَجِ مُتفجِّر.
قبل هُبوطي:
كنتُ أنظُر مِن نافذة صغيرة، لا تستطيع الإفصاح عن التكوين، الميلاد، عن اللحظة الأولى، الوهْلة الخاطِفة التي تَرجُّ الكيان، تمحَقُه، تَذْروه، تَنثُره، تُوزِّع النَّثار على الهُنَيهة المخطوفة من رؤيا، رغْم ضيق المسافة التي تمنَحُك اقتِناص أو محاوَلة اقتِناص التأثير المَنزوع مِن جزْء مِن تلْك الهُنَيهة.

اندفعَتْ عارِيَةً بكل تكوينها المندغم برائحة الشمس وعَرَق القمر، حُبلى باللامحدود، شهْباء، صافية، رائقة، سنابِكُها لها لغة التناغُم مع تراب وصخر الأرض، تناغُم صامِت، رغم صوت طَرقات السنابك بالصخْر، سريعة كعاصِفة من أنوثة تَتوقُ إلى التوحُّد والتكامُل والاندِماج، أوَليس الأنثى مَن تدفع مِن رُوحها وفؤادها انطِلاقات الحياة؛ لتَبدأ البداياتُ، وتَكتمِل الأدوار، وتتشكَّل النهايات؟

سرعتها عاصِفة، تكاد تتشكَّل خفاءً يغيب عن الرؤيا ليُمعِن ثباتًا في الرؤى، تسمَّرتُ مَكاني كوَتِدٍ مَزروع في صخرة بركانٍ مُتقلِّب فوَّار، يتمخَّض المُهْل فيه تمخُّضًا يَجمع الألوان ويَمزِجها، رغم سُرعتها وتوثُّبها الكامل لم تَقترِب، وكأنَّ بيني وبينها مسافات لا تُحدُّ ولا تؤطَّر، هو الغوص في اللانهائي، اللامحدود، النأي عن حوافِّ الكون والسُّدُم والمجرات والكواكب، التوغُّل في انبِثاقات المجهول الذي يستقرُّ على أعصاب الحسِّ في أناملي، ضاعفَتْ مِن سُرعتها، توحَّدت بالتخفي، غاصتْ في مرمى رؤيتي وبصيرتي، أحسسْتُها تمامًا كشكْل النَّماء في تويجة الزهْر الممتصِّ للوجود.

كيف يُمكِنُني التوحُّد فيها؟ الاندغام المُطلَق بسويدائها؟ هي الأنثى الخصْبة المُكتمِلة التكوُّن والاستدارة! وأنا الذَّكَر المسطح بشكل قامة! تبادُل التكوين مِن الاستِحالة، لكنَّ التوافُق مع الطبيعة مُمكِن، هي النَّخلة التي تَنتظِر الطلْع، التَّلقيح، هززْتُ نفْسي بقوَّة مارِد الأساطير ونفضْتُ طلْعي، تشابَكت الفضاءات واتَّسعت، ظلَّلتْنا دائرة، تَزاوجْنا، لم أكنْ على يَقين!

كان نداء، هذا أنا على يقين منه، أهُوَ نداء اكتِمال التزاوُج؟

بدأتُ الاقتِحام، أهوَ اقتِحام الالتِحام والانصِهار والذوَبان؟

هواري بومدين الميناء، قبْل الهُبوط كانت البُشرى، وكانت لفتَة التنْبيه والانتِباه، مياهٌ داكِنة شديدة الانحِدار نحو اللون الكُحْلي المُمعن بالتشكُّل السطْحي العازل للرؤية، وكأنه يَحمي لحظات الميلاد الأولى مِن فُضولي ونبْشي لأعماقِِه، تَندثِر نهاية تَحوطه مع اهتزاز الرؤية لماءٍ يَغتال التحوُّط فاضِحًا الأعماق، وما بين التحوُّط والفضْح خطٌّ طويل تتبيَّن منه ملامِح نهاية الكحْلي وبداية الأزرق الكاشِف لمُعجزة الله – جلَّ شأنُه – في البرْزخ المُقام بينهما حتَّى لا يبغِيان.

رغم المعجزة، فأنا أَحمِل – ومنذ طُفولتي – عِشقًا للأرض اليابسة، الثابتة، فبَيني وبين الأرض وشائج أَمِنتْها طفولة توزَّعت بين السهول والودْيان، بين الجبال والسهول، هناك كنتُ أوزِّع عبَق البراءة، وأضمِّخ بالزهور والورود ذكرياتٍ تُخبِّئها بين أعطافها، وهناك كنت أمسح البيادر والبيارات وغابات الزيتون والصنوبر والسرْوِ والكينا بملامِحي وشكْلي وتشكُّلي، حتى بتُّ قطعةً مِن أرض تحرِّكها الأيام بأشكال الفُصول ونباتاتها وأزهارها.

وما زلتُ – حتى اللحظة – ذاك الغضَّ الطريَّ الذي تغزوه – رغم العقود الموسومة على الشكْل – تلك الحيوات التي ربطَتْني بالأرض ربطًا لا فكاك منه ولا خَلاص؛ لهذا تراني كلما ركبت باخِرة ظللْتُ مَسكونًا بالهواجس والتهيُّؤات حتى تَنزل قدمي إلى مَرفأ يَضمُّني بثبات خطواتي عليه، وكلما امتطيتُ طائرةً توزَّعتُ بين بُؤرٍ مِن خوف ورعب ومجهول، فحين أَنظُر مِن نافذة الطائرة، وقليلاً ما أفعل ذلك، ورغم محاولاتي المستميتة مِن أجلِ التخلُّص مِن تلك النظرة وويلاتها، لم أستَطع أن أُلجِم فُضولي واستِقصائي لتلْك البؤر؛ فحين أرى اليابسة، أشعُر بالخوف، وحين تَعتلي الطائرة الغَمام فأراه كالعِهْن المَنفوش المُتداخِل كجِبال ضخْمة لكنَّها فارِغة، خَفيفة كَريشة أو أقلَّ، يتوغُّلني المجهول، وحين أرى المياه يتملَّكُني ويُغطِّيني الرعب المُقتحِم لنواة إنهاض النهايات المُستبدَّة بالرُّوح، صحيح أنَّ كل شيء إلى نهاية، إلى اندِثار، زوال، لكنَّ الجسد بحاجة إلى مكان، إلى مساحة على الأرض اليابِسة التي منحَتْها شيئًا مِن ملامِحي في الطُّفولة، في الشباب، وفي التقدُّم نُزولاً عِند أعماقِها.

الأرض كما الكون كُرويَّة، الجزائر تتَّحد مع الأرض والكون، فمِن أين يَكون الاقتِحام؟! ومِن أين تكون البداية؟! فمِن أيِّ الجهات بدأتْ إليه ستَنتهي، مع أنَّ الدائرة لا تَحتمِل مُفردة “اتِّجاه”، لماذا يكون الاقتحام مِن المكان؟! ألا يُمكن أن يكون مِن الزمان؟ لكنَّ الزمان سيُعيدك إلى المكان؟ ربما هو أيضًا لا يَستطيع الانفِصال عن الدائرة، أية مُعادَلة هي الصَّحيحة، المكان أَم الزمان؟ أيهما كان أولاً؟ وكيف كان شكْل الأول قبل تشكُّل الثاني؟ الله وحده يعلم ذلك. حتى نحن كبشرٍ نتكوَّن مِن مكان وزمان، مِن محسوس ولا مَحسوس، مِن جسد نَلمسُه ونتحكَّم باليَسير منه، ومِن نفْس لا نَعرِفها، لا نُدرك شيئًا عن كُنهِها، ومِن حزن وخوف ولوعة وأسى ورغبة واغتِراب، هل نحن كُرويِّين بالمعنى الحقيقي للوجود؟ لم لا؟! فنحن جزْء مِن الكون!

إذًا؛ ليَكنِ الاقتحام مِن المبادأة، مبادأة للزمان والمكان، مع الاعتراف بجزيل المُطلَق عن التحديد أو الضمِّ واللمِّ في إطار أو تأطير، ولْتكنِ الهُنيهات واللُّحيظات هي التي تَقضي بيني وبين الأرصفة والشوارع والشُّجيرات والأشجار، لتكنِ الأشياء التي بداخِلي مما مضَى ومما هو قائم ومما هو آتٍ، هي المُتحكِّمة والمُستبدّة التي تَنسبُني إلى المكان أو الزمان وربما خَليطهما.

كنتُ مُنتشِيًا، في غاية النَّشوة، ومُتلذِّذًا حتى بلغَتِ النقطة العُليا مِن مُنتهى اللذَّة، رغم قلَّة النوم التي سبَقتْ رحيلي مِن بلاد الصقيع إلى موطِن الشمس والفصول، الفصول التي تُحدِّثك عن روعة التبدُّل والتقمُّص والتَّرحال والاندماج، عن حزن الخريف وروعته، عن تفجُّر الربيع واندفاعَةِ سَعادته، عن أَلمِ الصيف المُلوِّح المُرهق بالانتشاء المتصبِّب عرَقًا والمُشتعِل لهيبًا، عن روعة المطَر المُندسِّ بين حنيات الأرض والمُتجوِّل بين شُقوق الأعماق والكهوف وعُروق السرْوِ والزيتون والتين والكينا.

المتوسِّط، بزُرقتِه المُرتفِعة في الأمداء، الشاهِقة اللون، المتناهية الصَّفاء، له شواطئ، هنا في الجزائر العاصِمة، وله شواطئ هناك في حيفا ويافا، انبِثاق الحلْم مِن الموج المُتراصِّ الراقِص هبوطًا وصعودًا، حتى يتبدَّى لك بأشكال مُتداخِلة مُختلِفة، موجة تحتلُّ مكان أخرى، ربما الموجة التي لفحَتْ عيني الآن هي ذات الموجة التي لفحتْ عين والدي ذاتَ صَباحٍ في حيفا، وربما أيضًا، ربما، حبَّات الرمل التي علقت بجسدي كانت قادِمة مِن أمِّ خالد قبْل أعوام أو أيام، فرْحة البحر التي استقبلَتْني تتشابه كثيرًا مع فرْحة البحر الذي احتواني في قرية الفريديس وكاد يَبتلِعني، هي ذات الفرحة، وذات التلاقي، وذات التنقُّل مِن إحساس إلى إحساس.

لماذا وأنا أدور في الجزائر، رأيت الوجوه تَعرِفني، تُحدِّثني، تُحاوِرني، حتى محلات الباعة، وأنواع الخضروات والفواكه، زيت الزيتون الموزَّع فوق حبات التين الجافِّ، الأسماك المفتوحة على نور الشهوة المتَّقِدة للابتلاع، كل شيء هنا، رأيته هناك وأنا طفل، كنتُ قريبًا مِن الأرض حتى ظننتُ لوهلة بأنَّ المكان الذي أجوس فيه بتحفُّز والزمان الذي يَنتشِر بأعماقي دون توجُّس، شعرتُ يَقينًا بأنهما ملْك يَميني، وأنني في فلسطين، أغريتُ ذاتي بالتعمُّق في هذا الشعور، والأصح أن ذاتي كانت تتفلَّت مِن مساماتها، مِن ذرَّاتها ونواتِها، تَهرُب دون إذْن أو إنذار لتُقيم احتفاليَّة خاصَّة بين كل شيء يجعلني ويجعلها تتوحَّد في التصوُّر بأن هذه الأرض متوحِّدة منذ الأزل البعيد الساحق النازل إلى أعماق التاريخ مع أرض فِلسطين.

أُتريد الشواهد، الدلائل، البراهين، الحُجج، دعْني أريك غير التوحد والتماهي والانصِهار بين الشواطئ، أترى هذه الشجرة؟ الكينا؟ كانت هُناك موجودة على باب مَقهى الدرْدش في المُخيم! عظيمة مُتسامقة، ممتدَّة، وهذه الشجرة، شجرة التين والزيتون؛ ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ ﴾ [التين: 1، 2] ، هذه كانت في بيت جارِنا المُسحِّر القصير! وتلك كانت على باب بيت أمِّ عُمر، وكذلك السرْو والصُّنوبر، كلها لها مكان في العين، ذات العين التي كانت تتفحَّص اللِّحاء والأغصان والجذوع، حتى النَّخيل الموسوم بعُمقِ التاريخ، ذات النَّخيل الموجود في بيت جارنا القَوزح، وذات النخيل الذي تُمطِره شمس أريحا بالنُّضوج المُغري للاشتِهاء والبلْع، المحلات المتلاصِقة والمَتاجِر القديمة، حتى أسواق الأشياء القديمة المنتهية الوظيفة لها مكان في أزقَّة القصبة، ذات المكان الموجود في أزقة طول كرْم قُرب المسجد القديم، البنايات العُثمانيَّة، الحمَّامات التركيَّة، كلها كانت تَتنقَّل في ذاكرتي، تتبادل الأمكنة والأزمنة بطريقة تَربُك المكان وتَخلِط الزمان.

الناس هنا – أيضًا – وجوهٌ اعتقدْتُ جازِمًا بأني عرفْتُها، عِشتُ معها، لامسْتُها، تجاذبْتُ وإياها نظرات تَسكُن الأشياء والفضاء والبحار، وتُسكن المجهول في الأحداق، هذا الرجل المُتخَمة تفاصيله برائحة الشهداء، والذي ما إن عرَف أنَّني فلسطيني حتى ألبسَني سُوارًا مِن النحاس، كهديَّة شهيد إلى شهيد، أحسسْتُ بدمائه تزحف إلى أعماقي، تَنتشِر بأَورِدتي، تضخُّ فيها الحياة والبقاء، عرضتُ عليه الثمن، تبسَّم كَنُور متكوِّر لا بداية له ولا نهاية، عرفْتُ معنى البسمة؛ الشهيد لا يَمنح الشهيد سِعرًا، والرُّوح لا تَمنح الروحَ شيئًا مِن مادة، مِن تكوين ملموس، دخلتُ في الحياء، وفقدْت القدرة على ابتِكار الكلمة، الحكمة، التصرُّف ضمن معايير رد الجميل، وذاك الرجل الذي يقع بيته في قمَّة حي القصبة، اسمه ” أكلي”، قال لي: لن أخبرك عن معنى اسمي، اسأل عنه، لي صديق أمازيغيٌّ يقيم في ألمانيا، انقطَع الاتِّصال بيني وبينه منذ زمن، لهذا لم أَعرِف معنى الاسم، ولماذا أسعى لأعرف معنى الاسم؟ سأعرفه يومًا، سأُطارد التفاصيل مُطارَدة لاهث مسعور من أجْل الوصول إلى ذروة الشهوة في امتِصاص الذي شاهدتُ، لكني سأظل ذاكِرًا ” لأكلي” وللنحاس ما حَييتُ، ذاك منَحني سوارًا مِن نحاس، وذاك فتح بيته القديم – العُثمانيَّ التَّكوين – وأدخلَني، كنت مع شابٍّ دليل يُرافِقني، طيِّب، فيه جُرأة، وفيه بساطة، وكانت الكاتبة الجزائرية “آسيا علي موسى”، التي قطعَتِ المسافات لتكون رفيقة درْبٍ ليوم، فيها أنفاس أختي، ولها تقاسيم المتوسِّط وزُرقته، لكن فيها أيضا مِن الكرم ما يَدفعك للحرج والالتِواء نحو الخجَل، أنهضَتْ بداخلي لواعج الحنين والاشتياق لحنان الأخت، صعدْنا الدرجات الأولى، “أكلي” يشرح بإسهاب وتفصيل عن المنزل وتاريخه، وكلما تقدمنا أمعن في الشرْح، مع ابتِسامة تَكاد تكون جنينًا مِن الجنَّة لشدَّة براءتها، ولما استوَينا فوق السطح، كانت القصبة السُّفلى وجزء كبير مِن العليا يَنتصِب أمام الرؤيا، كانتصاب التاريخ، ومِن بعيد، رأيت مقام الشهيد، وكأن الأشياء والأصوات والصور والأزمنة والأمكنة تترتَّب لِتَكون شاهِدةً على حيِّ القصبة الذي ينظر مِن بعيد إلى المقام، ويَنظر المقام إلى الحي، بعين التاريخ، الذي سأعود لاستِخراجه مِن الأبنية والحِجارة والطرقات، تاريخ لا بدَّ مِن دفعه خارج رحم الأحجار والأبنية، إلى صفحات قليلة لتكون قادرة على تحريك الأيام والمكان في مسارات كونية لا تنتهي عند حدٍّ.

في الجِهة الُمقابلة لمنزل “أكلي” – الذي أبقى معنى اسمه سرًّا لسبب لا أعلمه الآن، لكني سأعْلمه – قصر الحاكم التركي “الداي حسين” الذي لوَّح بالمروحة للقنصل الفرنسي الذي رفضتْ بلده ثورته، تسديد الديون للجزائر التي أطعَمت الفرنسيِّين وقْت المجاعة، مِن أموالها وحَصادها، فكانت النتيجة سداد الديون، قضْم اليد الجزائرية التي أوقفتْ زحْف الجوع بالشعب الفرنسي، وكان احتِلال الجزائر، ليس بسبب المروحة، وإنما انتِقامًا مِن وفاء الشعب الجزائري لقضايا الإنسان، وللقصة بقية، ربما أعود لإمساكها من ناصيتها، لتبيان النواصي الخاسئة، والنواصي المتوهِّجة.

كم هو قصير هذا الزمن، وكم هي صغيرة هذه الأرض، في طُفولتي، وأنا بأول تفتُّح براعِم العُمر، كنتُ هناك في فلسطين، أنتظِم بالصفوف المدرسيَّة، وأقرأ نشيد الجزائر كل صَباح قبل الدخول إلى الصف، كانتْ حَناجِرنا تُردِّده كما لو أنه جزء مِن أوتارنا الصوتية، أو جزء مِن حناجِرنا المُتشقِّقة مِن عذاب المخيم ولهيبِه، وكنا هناك في المدرسة، نَدرُس حادثة المروحة، نقرؤها كنُقطة نور وكرامة لا يَقبل الضيم والخضوع والمهانة، كنا نَشعُر بنشوَةِ الكرامة، البعث، الدفْق العربي المتأصل بنواة الحدث والكون والوجود، اليوم أقف – وما زلتُ ذاك الطفل – أتلمَّس برؤاي القصر الذي حدثَتْ فيه الحادِثة، ألمسُه ببريق الرُّوح قبل بَريق العين، وأحضُّه على الدخول بعالم رؤى قلْبي المُعتقة بالوجع والأنين والانكِسار، كم هي الدنيا صغيرة! وكم هي الجزائر عظيمة! سأكشِف ذلك في التوالج الثاني، حين أقف أمام البنايات، لأستَنطِقها التاريخ الذي مضى، بكل تفاعُلاته وانفعالاته، ربما أتمكَّن عِندها مِن الوصول إلى نقطة الاقتِحام والمبادأة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق