ثقافة السرد

من يهديني حلما..؟

بقلم مليكة هاشمي

اطلت النظر اليها ، اترقب لحظة انتهائها من محادثة صغيرها وهي تلفه ببطانية قطنية ناعمة ، استغرقت ساعة كاملة اصرت فيها الة الزمن على التخاذل والتباطؤ وكانها تستفزني و تستثير غضبي مع كل دقة خافتة تتسلل لمسامعي، اقتربت من تلك السيدة قليلا بعدما احتواني الفضول لاسترق حكاية او قصة جميلة تسردها لرضيعها ، فاذا بي اجدها تروي له قصة حياتها بنبرة خافتة متؤلمة مرتجفة، اراها بين الفينة والاخرى تكفكف دمعا حارقا تداعب وجنتيها الورديتين ، وتقول له، عزيزي لقد انتظرتك طويلا، تحملت من اجلك الكثير يا بؤبؤ عيني، طالتني الالسن بكلماتها الجارحة و شزرتني الاعين بنظراتها الجاحفة، اسميتك حلمي و أملي المنشود الذي كان يراودني في كل ليلة عاتمة وظلمة دامسة تستيقظ فيها مواجعي، اراك تحبو نحوي وانت تطرق بقوة ابواب مخيلتي، اراني اشتري لك الالعاب و الملابس و العطور اللاذعة التي تلتصق بجسدي بمجرد احتضانك لي، لطالما صبرت و كاد صبري يلفظ انفاسه الاخيرة بعدما شارفت على استقبال عقدي الرابع و انا لم اتذوق ثمرة حب مخلص افنى جهده ليسعدني، اعتكفت الصمت من اجلك و دست على كرامتي و انوثتي، حبست نفسي في حجرة كئيبة ابعدتني عن كل من حولي، اصبحت قمرا بعيدا عن بساط الارض يظهر ليلا ليسامر نجوما متلالئة في كبد السماء ، اراك ترفل امامي يتراءى ثغرك الباسم لي فيرسم واقعا لم يكن لي الحق في احتضانه، جربت كل سم وكل علقم يتجرع جسدي كي يجعل نبض قلبك يداعب اوتار قلبي، بكيت الف مرة اناجي فيها ربي كي يلهمني و يلملم شظايا روحي المتناثرة المبعثرة امامي، اخترت ان ازج بنفسي في زنزانة كئيبة لا تزورها اشعة الشمس المضيئة فتكشف اشجاني وتفضع مواجعي و تسلط الضوء على نبض يتسارع داخلي متشوقا لملاقاة طفل تداعبه اناملي، اراك الان امامي بعدما اكتسح البياض خصلات شعري ووهن جسدي وضعف نظري ، لكنك يا عمري نور عيني و عكازي ، وبك سأشيع جثمان احزاني و احتفل بلحظة لقياك التي اعادت الفرحة لأيامي، جعلتني ادندن لك و اعزف لك سيمفونية شوق لطالما رددتها شفاهي في كل غفوة او هفوة مني ، وكانها كانت على علم بقدوم موعد منشود يعيدني الى ربيع عمري الذي افنته احلامي فتحول الى بيداء قاحلة لا زهر يحتويني، و فجأة نظرت الي نظرة حسرة وخيبة تعانق دموعا منهمرة ظننتها قطرات ندى تحتفل بحفل اسطوري بهيج، و فجأة طلبت مني ان اناولها رضاعة حليب بالقرب مني فهممت مسرعة نحوها امدها اياها، واقتربت من رضيعها كي اطبع قبلة مسروقة على جبينه فإذا بي اسمع صوتا هامسا يرن بأذني،،،”لقد توفي وليدها”،،، خبر كالصاعقة المدوية جعلني اقف مصدومة جاثمة متحجرة ارى الكلمات تهرب مني و الدهشة تبتلع عباراتي، لا اصدق ما اسمع، قصة جميلة وحلم منتظر ينتهي بكابوس يشارف على قرع طبوله من جديد

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق