الموقع

صوت القدس في فضاء القمة الإسلامية الاستثنائية ببكة المكرمة، فهل من مجيب؟

بقلم: محمود روقة

في الوقت الذي يتوافد فيه أصحاب الجلالة والفخامة والسمو على ارض مكة المكرمة، الأرض الطاهرة، التي تشرفت بالرسالة السماوية المحمدية، لحضور القمة الإسلامية الاستثنائية التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود لتدارس القضايا العربية والإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والاعتداءات الإسرائيلية على مدينة القدس ومقدساتها. فقد حطت طائرة الرئيس الفلسطيني أبو مازن على أرض المملكة العربية السعودية وفي حقائبه العديد من المطالب الفلسطينية، مطالب بحجم الأمل الفلسطيني من الشقيق العربي والإسلامي، فآمال كل الفلسطينيين ترنو اليوم نحو مكة المكرمة التي تحتضن هذه القمة في العشرة الأواخر من شهر رمضان الفضيل، وفي هذا مباركة واستبشاراَ لنتائج هذه القمة، هكذا يعول الفلسطينيون على خير القمم في خير وأطهر بقاع الأرض. فالرسالة الفلسطينية التي يحملها الرئيس الفلسطيني تحمل عبق القدس والأرض المقدسة والمسجد الأقصى الذي باركه اللهُ وبارك الأرض من حوله ، المسجد الذي إليه يُرسل الزيت لإنارة قناديله… هذه الأرض بما عليها من عرب ومسلمين ومقدسات وتراث حضاري عربي وإسلامي ، ما عليها من بشر وشجر وحجر معرض لجرائم الاحتلال الغاصب المدجج بأحدث الأسلحة الفتاكة ويعيث فاسداً وظُلماً وقتلاً، لتكون الضحية أهل فلسطين شيوخاً ونساءً وشباباً وأطفالاً، فماذا تفعل قمتكم لفلسطين؟

إن فلسطين كل فلسطين ومعها قلوب المخلصين في العالم العربي والإسلامي وكل محبي فلسطين أرضاً وشعباً يتطلعون إليكم بعيون الأمل أن تكون هذه القمة قمة القضايا العربية وفي مقدمتها القدس، وتأمل الحلول الايجابية لكل هذه القضايا والخروج بوحدة الصف العربي والإسلامي وحقن الدماء المسالة في هذا القطر الإسلامي أو ذاك وحماية الأراضي الإسلامية من العبث والدمار والاحتلال، تحرير فلسطين من الغاصب المحتل، عبر دولة مستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم وديارهم التي طُريدوا منها. فحناجر أطفال فلسطين تناجيكم وشعبنا الفلسطيني بكل قواه الوطنية والإسلامية يتوخى فيكم المساندة والدعم ووقفة تضامن وإخاء لجانبه بكل أشكال الدعم والمساندة، معنوية وسياسية ومادية.

تأتي هذه القمة الاستثنائية في ظروف صعبة ومتحركة وعنيفة تمر فيها المنطقة، لتشهد أخطرها على القضية الفلسطينية بخاصة، وعلى هذه القمة الإجابة بالفعل لا بالبيانات والكلمات التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع ، بل اقترانها بالفعل الحقيقي، وليكون لمنظمة التعاون الإسلامي – منظمة المؤتمر الإسلامي – وزناً وقوة سياسية واقتصادية على الأرض وفي المحافل الدولية، قوة تُحسب لها حساباً خاصاً قبل أن تُقدم إسرائيل على تقسيم المسجد الأقصى وباحاته زمانياً ومكانياً كما أعلنت منذ أيام عبر مشاريع قوانين للكنيست الإسرائيلي، قد لا تكون بالونات اختبار للعالم العربي والإسلامي، تقيس بها إسرائيل ردود الفعل، وبالتالي القمة الإسلامية مطالبة بالرد الحاسم والقاسي على مثل هذه المشاريع، ليس فقط عبر الشجب والاستنكار والتحذير اللفظي، وإنما عبر دعم صمود أهل القدس واعمارها وإقامة المشاريع المختلفة في المدينة المقدسة، عبر تفعيل لجنة وصندوق القدس ، عبر التزام الكل الإسلامي بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القمم العربية والإسلامية السابقة بحق فلسطين والمدينة المقدسة في مقدمة أولوياتها. وحسب ما عرفنا  فان من بين الملفات التي يحملها الرئيس أبو مازن ملف المدينة المقدسة وأن هناك مشاريع – خطة – تطوير شاملة للمدينة المقدسة لتناهض غول الاستيطان والتهويد في العاصمة الفلسطينية.

كما أن هذه القمة مطلوب منها الوقوف بجانب منظمة التحرير الفلسطينية وهي تخوض معركة الدولة المستقلة ” فلسطين 194 ” في الأمم المتحدة، بل لحمل هذه القضية إلى كل المحافل الدولية لتكون دولة فلسطين بعضوية كاملة تمثيلاً فيها كما نجحت فلسطين في اليونسكو والمهندسين وغيرها، فان أراد العالم الذي يدعي العدالة والديمقراطية والمساواة حماية إسرائيل وتأمين أمنها، فهذا لن يكون دون قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس وتطبيق كل قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع العربي الإسرائيلي، فلا أمن ولا سلام ليس فقط في المنطقة بل في العالم أجمع دون تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني، هذا الشعب الضاربة جذوره في الأرض الفلسطينية منذ فجر التاريخ.

إن الشعب الفلسطيني يرنو إلي القمة الإسلامية بكل الأمل والرجاء، هذا الشعب في الوطن المحتل وفي المنافي والشتات عانى ويعاني كل أصناف العذاب والقهر والفقر والتشرد، ينتظر يوم الخلاص من كل أشكال التنكيل والتعذيب … فهذه صرخات أم وشيخ وشاب وطفل فلسطيني … هذه صرخات الأسرى الفلسطينيين في زنازين ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي … هذه صرخات المبعدين والمنفيين عن وطنهم بقوة الغاصب المحتل … هذه صرخات الشهداء والجرحى تحت الأرض وفوقها … هذه صرخة المولود الجديد “مهند” ابن الأسير عمار الزبن المحكوم عليه بالمؤبد في زنازين الاحتلال، الذي تعرفون قصته … كل هذه الصرخات تناشدكم ، تناجيكم ، تقول لكم: فلسطين في خطر … القدس في خطر ومسجدها الأقصى في خطر…. بيوتها وأزقتها وشوارعها ومقابرها ومساجدها وكنائسها في خطر… تراثها وتاريخها وحضارتها في خطر… أيّها الفلسطينيون عليكم أولاً وقبل كل شئ إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية فوراً و توحيد جناحي الوطن الذي لازال يعاني الانقسام كما الاحتلال، فالتاريخ كما الشعب لا يرحم أحداً.  أيُّها الزعماء … أيُّها الشعوب العربية والإسلامية هذا صوت القدس في فضاء القمة الإسلامية الاستثنائية ببكة المكرمة، فهل من مجيب؟

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق