ثقافة المقال

كانت هنا مدينة

حول الآية الكريمة: (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها؟ والله يحكم؛ لا معقب لحكمه ! وهو سريع الحساب ) صدق الله العظيم ..سورة الرعد ..

كتب مهندس / بدر الدين العتاق ..

كلمة : ” نأتي ” ؛ بمعنى : نأخذ أو نقرر أو ننزع أو نمحو أو ما هو قريب للمعاني أعلاه . والاتيان تعهدا بالنقص ؛ أي بتقليل مساحة اليابسة بمحو وإزالة واندثار الأطراف الواقعة على حواف المحيطات والبحار من مدن وقرى وبلدات وزوالها من الوجود نهائيا بزيادة نسبة إرتفاع المسطحات المائية عن مستواها الطبيعي الذي نألفه بصورة كبيرة للغاية مما يعني زوال الحضارات لتلك المناطق الواقعة على الأطراف القريبة من المياه وكذلك الجزر وأشباه الجزر عامة الواقعة داخل المحيطات والبحار والأنهار فهذا آخر عهدها بأن ترى الشمس وظهورها على مسرح الحياة من جديد ..

في السودان …مما لا يدع مجالا للشك بأن جزيرة توتي الواقعة الأقرب على ضفاف النيل الأزرق وما شاكلها في بلاد السودان ستنمحي من على البسيطة كذلك جزيرة الزمالك الواقعة على نهر النيل بمصر .. وباختصار شديد ..كل الجزر ستنتهي وسينتهي تأريخها إلى الأبد …

في سورة الانشقاق يقول الله تعالى :” وإذا الأرض مدت * وألقت ما فيها وتخلت * وأذنت لربها وحقت ” ؛ و ” مدت ” تعني إن شاء الله : الحاقها بالماء ومدها به بصورة لم تشهدها البشرية من قبل ولن تشهدها من بعد .. كأن تقول : ندفع الماء على اليابسة فيحيلها بلقعا خاوية مما كانت عليه ؛ أما كلمة : ” تخلت ” فتشير إلى جانب المد بالماء أن تصير خالية – خلاء / فاضيه / فارغة – مما كانت عليه من قبل كأن لم تكن ! وواضح جداً المد بالماء يكون باقتراب القمر من الأرض بصورة غير مسبوقة وهو يقوم بعمليتي المد ” مدت ” والجزر المعروفتين إذ يعمل الحقل المغناطيسي بجذب الماء إلى أعلى مستوى فيرفعه وكأنه يريد أن يلحق بالقمر مما يشكل تلقائيا ظهور الفيضانات للبحار والمحيطات والأنهار والبحيرات والمسطحات المائية بشكل عام ؛ وتغيير المناخ وحدوث اضطرابات في المنظومة الكوكبية من عدة اتجاهات ..

هذا ! وكلمة : ” أذنت ” تعني : استجابت ولبت وأذعنت وأطاعت وامتثلت وحق لها حين أوحي إليها الأمر بالمد تحديداً في هذه الآية … بعض العلماء الجيولوجيين يقولون بأن النقص في الأرض إنما يكون بتناقص نسبة اليابسة وتاكلها بمقدار معين سنوياً من طريق نحر الماء وحركته نحو اليابسة .. وهذا خطأ جملة ! والصواب إن شاء الله ما جاء أعلاه من التوضيح .

عليه : ينبغي أن تعمل الجهات الحكومية والخاصة والأهلية والمسئولة عن البشرية لا بتوخي الحذر فإن الحذر لا يمنع القدر ؛ لكن بالعمل على السلامة العامة للبشرية جمعاء بنقل المدن والقرى المجاورة للمسطحات المائية إلى الداخل بقدر الإمكان وبناء مدن جديدة بالتدريج ونقل الناس إليها في مستقبل الأيام ولا يهولن أحدكم هذا الأمر فإنه واقع لا محالة فإن وعد الله حق .

أما بالنسبة لقوله تعالى : ” والله يحكم لا معقب لحكمه ” فإنها تعني : بصيرورة القضاء التام والاحكام المبرم لحدوث النقص للأرض من الأطراف ولا راد لحكمه أو معترض لمعارض ولات حين يعارض فليس لأمر الله من بد .. وقوله تعالى : ” وهو سريع الحساب ” فتشير إلى جانب المد وعمله ؛ لعملية الحساب الزمني أو التوقيت أو ساعة الصفر كما يقولون ؛ فسرعة الحساب هي الدقة العالية الدقيقة لسرعة الرياح السطحية وسرعة إرتفاع الماء والموج والأعاصير والزوابع الرعدية والاغراق والمحو والازالة والنقصان وسرعة رجوع الماء إلى أعلى من معدلها الطبيعي قبل حدوث النقص من الأطراف .

وعلى هذا الأساس للبشرية القياس والحساب على الحد الجديد من إرتفاع نسبة الماء لتدخل الحياة تاريخا جديدا من تسلسل الأحداث نحو النهايات الموعودة لهذا الكوكب …

وإن كان من الضرورة أن تقوم الناس والجهات العلمية تحديداً برصد لهذه الظاهرة الكونية الفريدة و الأخيرة في نوعها من طريق الأقمار الاصطناعية وتسجيلها مذ لحظة الضربة الأولى لميلادها إذ سرعان ما تتغير الخارطة الطبيعية للكوكب بفضل الله ثم بفضل عملية المد والجزر وغالباً لا ينتبه الناس لذلك لأن عامل السرعة وتبديل الأحوال وتسارع الأحداث يلغي العقل البشري والتفكير إلا من الخروج والهروب إلى بر الأمان والاستقرار الجديد …

وعليه أنبه وكالات الفضاء العالمية والمراصد الفلكية ومن يهتم بالأمر العمل على تسجيل وتدوين دقائق هذه الحضارات التي ستبلى وحفظها لأجيال قادمة وكذلك تصويرها وعسى أن يمر أحدهم على حضارة ما أو مدينة ما وهو لا يدري … ومن يدري عساه أن يقول : ” كانت هنا مدينة ” ..

والله الموفق ..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق