ثقافة السرد

على خطى السراب… !!

بقلم. خالدي وليد.
 
يمشى بخطى حثيثة على الرصيف، يقصد مكانا مجهولا، كنت خلفه مباشرة أترصد حركاته خطوة خطوة، ورائحة الموت تتصاعد كالسراب من على قميصه، والغريب في الأمر لم يلق حتفه بل يحمل جسدا بقوة عشرة أحصنة، ابتدرته بالحديث قائلا:
– قضيت اليوم تجوب الشوارع والطرقات.
فأجابني بوجه ممتعض:
– الوقت غير مناسب لطرح مثل هذه الأسئلة.
بدا لي من أول وهلة أن صوته تشوبه بحة، ثم أخذت نفسا عميقا، وتابعت طرح الأسئلة:
– لا يبدو عليك الإرهاق والتعب، على الرغم من أنك قطعت مسافات كبيرة.
فرد قائلا:
– نعم، بالطبع إنها مهنة أمارسها كل يوم، فاعتدت عليها.
حملقت في دهشة، وقلت في قرارة نفسي:
حروفه لها رنة صوت واحدة، يصعب حتى على متخصص في علم الصوتيات، استجلاء المعاني، كأن زوبعة رملية ألقت بنفسها داخل حنجرته، وعمر الغبار طويلا مستلقيا يتخذه موضعا للراحة، يبسط جسده الذي تشكل فجأة من خليط مكون من برد لعابه وحبات الرمل، فاستوى عوده.. حقا إنها مغامرة نحو المجهول، فالتاريخ يسوده الظلام الدامس، لم يعد اللباس الشفاف يحاذيه، فالطعنات تحيط به من كل حدب وصوب إن هو أقدم على ارتدائه،؛ لأن الثقوب المضيئة التي تنبعث منه تظهر زرقة السماء على حقيقتها.

1

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق