ثقافة المقال

الوعي الأخلاقي ركيزة الوعي الديمقراطي

عبد المنعم همت

رحلة البحث عن بناء الإنسان تمر عبر منعرجات وافرة المزالق , ولتحقيق استدامة للقيم والسلوك لابد من رافعات أخلاقية تٌعبر عن الوعي الذاتي والمجتمعي بأولوية التغيير وبضرورة وجود آليات لذلك ,
ربما يتبادر للذهن من استخدام كلمة أخلاق دلالات ايجابية فقط يتم تعريف الخلق لغة بانه الصفة الثابتة الراسخة , فهنالك من يمتلك صفة الكرم وهنالك يمتلك صفة البخل . تستخدم كلمة الأخلاق اصطلاحاً لتشير لكل الصفات والأعمال الحسنة أو غير الحسنة سواء كانت راسخة أو غير راسخة , وأحياناً يراد بها الصفات الحسنة فقط .
هنالك صراع أزلي داخل الانسان للبحث عن كمالاته , بينما يبقى الوصول إلى هذه الكمالات بحث عن الحقيقة بشكلها القيمي , اللهث للوصول إلى معرفة الحقيقة المطلقة لتثبيت شعاع تلك الحقيقة على الأفعال والأقوال . الأنبياء وحدهم ساروا وفقاً لضوابط أخلاقية عالية جداً فتدرجت هذه الكمالات لتقف عند سيد الخلق سيدنا محمد النور المكمل بكمال الله .
القضايا المستخدمة في الأخلاق في مجملها عبارة عن إنشاء وإلزام , ومرجعية هذا الإلزام يؤدي إلى خلاف عميق بين الناس . هنالك من يعتبر أن الأخلاق تنشأ من العقل , وهنالك من يرجعها إلى المجتمع , بينما يرى كل مؤمن أن الأخلاق منشأها الله سبحانه وتعالى وهنا أتحدث عن الأديان السماوية .
الاعتقاد الجازم بأن الأخلاق منشأها الله يجعل الأخلاق ذات مرجعية ثابتة فتصبح بذلك الأخلاق ثابتة وغير متغيرة , وبذلك لا تدخل للعقل في صياغة المفاهيم الأخلاقية .
توفرت لدي النبي صلى الله عليه وسلم أخلاق جعلته قادرا على الدعوة إلى الله فقاً ل عنه الله : ( وانك لعلى خلق عظيم ) . عظمة هذه الخلق نشأ من تربية خاصة , ثم تبعها تنزل خاص . واذا تأملنا ما جاء في المخاطبة الأولى لسيد الخلق نجدها ( اقرأ ) , وهي مضمون أخلاقي كبير يدعو إلى الاسترشاد بثوابت جاءت في بقية السورة . فلم تكن القراءة بالشكل الذي يتوارد للخاطر والشاهد ( اقرا باسم ربك الذي خلق ) . والتي تدل على أن معرفة الاشياء يجب أن تتم عبر الاسترشاد باسم الله دون غيره .
بٌعث الرسول صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق .. اذن الأخلاق كانت موجودة ولكنها لم تصل إلى كمالاتها .فالعهد القديم يحوي مفاهيم عقدية مثل : عقيدة الألوهية , والاختيار , والوعد بالأرض.
الوعي الديمقراطي بحث عن مسالك ومدارج لتحقيق رقي الانسان وتحقيق القيم العليا مثل الخير والحرية والجمال والصدق والعدالة الاجتماعية … والديمقراطية في صياغها الاجنبي بالنسبة لنا لا تخرج عن الاطار الانساني , وهي تحقيق مكارم الأخلاق بمضمونها الانساني العريض .
النفس الانسانية مخلوقة بوجود التضاد فيها والمتمثل في الخير والشر , وترجيح إحداهما يرجع إلى منظومة القيم المتبعة . فالشخص الذي يحمل قيم أخلاقية رفيعة يجب أن يسعى إلى تحويلها إلى واقع وفي حينها ستتنصر قيمه , بينما المتستر بالقيم العليا ولكنه متحالف أخلاقياً من فعل الشر يهوي إلى الصفات الحيوانية .
تطويع النفس وترتيبها لاستقبال الخير ونشره عمل معقد ينقل الفرد من مقام إلى مقام . تطوير النفس بتزكيتها يرفع المراتب الأخلاقية فتكون اللطافة هي الغالبة , بينما تركها تفعل ما تريد وفقاً للعقل فقط دون اتباع ثابت أخلاقي يعمق الكثافة فيكون السلوك حيواني الطبع .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “الوعي الأخلاقي ركيزة الوعي الديمقراطي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق