ثقافة المقال

جريمة وإكليل

كتب: يوسف فضل *

تطبق عقوبة شائنة على رجل واحد لاقترافه جريمته التي تمنح إكليل الغار لآخر

الشاعر الروماني جوفينال(60-140م) فزعت من قراءتي لخبر في جريدة يقول : “أفرغ أردني في الثالثة والأربعين ثلاثين طلقه من رشاش(كلاشينكوف) على ابنة شقيقة البالغة من العمر 16 عاما لشكه في سلوكها فأرداها قتيلة .” هناك من ينسى كوابيسه وهناك من يتذكرها له. لم ينتهي الخبر ، إذا أن الفتاة كان قد تم اغتصابها وتزوجها ابن عمها سترا عليها . ولم يذكر الخبر ما ناله المغتصب من عقاب. أم انه ليس لمثل هذا الجاني أي عقاب رادع له ولغيره؟ ؟؟؟؟ وسبب فزعي أنني قرأت في نفس اليوم في جريدة أخرى قول سفيرة النوايا الحسنة لدى الأمم المتحدة النجمة الأميركية أنجلينا جولي حول احتمالات( ليست تأكيدات) زواجها من براد بيت :” أتزوج براد بيت إذا طلب مني أحد أولادي … إذ لا يمكنني أن أرد رغبة أولادي ” وأنا الغافل طوال الفترة السابقة كنت اعتقد أن لديها 6 أبناء . 3 بالتبني و3 حلال زلال من براد بيت لكن أن يكون لديها 3 أبناء بدون زواج فهذا لم استوعبه. واليوم قرأت في جريدة أخرى قول انجلينا: ” أنها لا تحظى بإعجاب كبير لدى أبنائها ” . أما ابنها مادوكس (9 أعوام) ولا اعرف ما إذا كان ابنا بالتبني أم ابنا بيولوجيا فيقول :” أنها أم غبية لا يمكنها التعامل مع الكمبيوتر “.

هل اسمي إنجاب سفيرة النوايا الحسنة لـ 3 أبناء بدون زواج هي حرية ممارسة رغبات وحالات ذاتية إنسانية في العلن أو تعبيرات عاطفية حميمية لا أفلاطونية بحماية القانون لأنه حسب اعتقادي وأعرافي ومعاناتي من تاريخ جنون من العادات والتقاليد العربية داخل الثقب الأسود والمطبقة أكثر من الإسلام ، هذه حرية وتصرف غير مقبول . بينما تلك الفتاة الأردنية يقف القانون ضدها وهي ضحية ميته .إذ أن قانون العقوبات الأردنية 340 يمنح قاتلها عذرا مخففا لمن يقتل دفاعا عن الشرف ، لأنه انتابته حالة من المزاج الأسود .

هل القانون يدافع عن الحق ويقيم العدل؟ هذه الجناية إدانة للقضاء الذي سمح لعم الفتاة أن ينفذ بيده ما يعتقده انه حق وعدل لكن للأسف على العنصر الضعيف .لا زلنا نعيش قول جوفينال الصادم على كافة الصعد ومختلف التسميات والسلوكيات ما بين العقوبة الشائنة للضعيف لأننا مسحورين بالخداع وتطرف معاني إكليل الغار للقوي!

*رئيس تحرير موقع الركن الأخضر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق