ثقافة المقال

كيف ينام الدكتور مرسي؟

فؤاد قنديل

كيف ينام الدكتور مرسي الذي انتخبه الشعب رئيسا لمصر أي إنه المسئول عن كل ما يدب على أرض المحروثة من بشر وشجر وحجر ؟ .. كيف ينام بينما السيدة نجلاء  وفا  تجلد بلا أية رحمة خمسمائة جلدة ، بمعدل خمسين جلدة أسبوعيا أي ستبقي قيد الجلد لعشرة أسابيع ؟؟!!.. هذا إذا بقيت على ذمة الحياة .؟؟؟!!!!. ياللعار .. كيف ينام د. هشام قنديل بينما مصرية يجلدها أي شخص حتى لو كان زوجها ؟؟؟!!!! ..أين كل رجال القانون الذين يعدون بعشرات الألوف ومنهم الثقاة والعلماء والأساتذة والجهابذة الذي تهتز تحت حناجرهم جنبات المحاكم والمؤسسات القضائية في الداخل والخارج؟؟  كيف يمكن تقبل ما يجري لمدة ساعة واحدة ؟

إن الحكم بالإعدام أيسر من الجلد خاصة على امرأة .. المرأة الأم والأخت والإبنة .المرأة الضمير والشعور وغلإحساس وصاحبة الدور المقدس في تعمير الأرض … ليذهب من يفعلون ذلك بالسيدة المصرية إلى الجحيم حتى لو قتلت آباءهم .. كيف تنامون أيها المسئولون وهذا يحدث ؟؟؟ ..كيف تجدونه في أفواهكم مذاق الطعام أو الشراب ؟.. لا أتصور إمكانية أن يحدث هذا بينما نحن نشاهد السينما ونقهقه على المقاهي وأمام شاشات التليفزيون ، ونحرص على مشاهدة التمثيليات الكوميدية والبرامج الراقصة . . لماذا لا نخرج جميعا .. جميعا .. جميعا ونحتج بشدة أمام السفارة السعودية ؟؟؟؟ بل نخرج لنحتج أمام جميع سفارات العالم .. كل السياسات والمشروعات يجب أن تتوقف لإنقاذ السيدة الوحيدة المغتربة التي لا يستمع إليها أحد ولا يؤنس وحدتها عزيز ولا  تجد من تبكي على كتفه من أم أو أب.. لماذا ننشغل بالدستور والإنسان المصري يسحل ويجلد هنا وهناك ؟؟   الأغرب أننا لا نعرف ماذا فعلت بالضبط ؟ ..مالذي يجري في مصر ؟ .. لماذا خلت فجأة العروق من الدماء ؟ .. لماذا لا تثورون ؟..لماذا لا يتحرك كتاب الصحف والمحررون في التليفزيون ؟ .. لماذا لم تنهمر أمطار الكتابة الغاضبة إزاء ما يحدث للسيدة التي جرى سلقها في القدر المغلي على نار الضمائر الميتة كما يفعل آكلو لحوم البشر،  وسوف يبدأ انتزاع كل عضو في جسدها في يسر واحدا بعد الآخر .. أين رجال السياسة الذين أشبعونا حديثا عن الحرية والعدالة والكرامة والديمقراطية وسيادة القانون والاستقلالية وحقوق الإنسان ؟؟ .. لقد قاتلوا بكل بسالة كي يختطفوا نصيبا من تورتة السلطة لكن ماذا يفيد أن يتناولوا بكلمتين ما تتعرض له هذه السيدة من ظلم ؟ ربما يصطدمون بالتيارات الإسلامية التي تري أن ما يحدث للسيدة هو شرع الله  ، وهكذا يسقطون من نظر الحكام الجدد وهذه خسارة فادحة  أما الذين كانت تدوي أصواتهم عن الخلافة الإسلامية فقد آثروا الصمت .. لقد هبت الرياح التي تسببت فيها السياط وأسقطت ورقة التوت عن المدعين ..هذا أبشع خبر سمعت به منذ شهور وربما سنوات .. تحركوا إذا كانت لا تزال الدماء في العروق .. تحرك أيها الرئيس ، أم أن عملك الوحيد أن تخطب في الجماهير وتؤمهم في الصلاة .. ما موقفك أيها المتدين إذا عثرت ناقة أو شاة في العراق أو الرياض ؟؟ والسيدة لم تتعثر ولكنها تتعرض للتمزيق.. لا توجد للأسف قطرة من دم .. كيف تنام يا رجل وينام المرشد الزعيم وينام الحواريون وينام حاملو المباخر ، وينام حراسك المدججون بالأسلحة وأجهزة التنصت ؟؟؟. أجيبوني أيها السادة .. ألا لعنة الله على كل أميرات الكون إذا سمحن وسمح الرجال بجلد امرأة .. كرامة المصرية من كرامة الوطن والمواطنين .. تحركوا يا رجال الأمة أو موتوا فماذا تكون الحياة دون كرامة .. لا يجب أن تلوي أعناقنا الريالات ، ولا تأكل حقوقنا الدراهم .. إلا الكرامة التي لا تساويها أموال الدنيا .. لا يجب أن نتبادل أي حديث إلا عن نجلاء ولا يجب أن نتركها لتتحلل تحت لسع السياط ولدغ المصير الأسود ، وبداية الاهتمام السؤال عنها ومعرفة  الحكاية بالضبط ،وما الجريمة وأين الدفاع المصري ؟؟ .. فلتنزل اللقمة بالسم الهاري في بطن كل من بيده أن يخلصها ولا يفعل .. فقفوهم إنهم مسئولون ..كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته .. حاسبوهم بأشد ما يكون الحساب ، مصيرهم الناركما قال الرسول الكريم من أهملوا قطة ، فما مصير من يترك مصرية لأفدح الظلم والظلمات ؟؟!! .. كيف يستطيع الحكام أن يتمتعوا بكل هذا البرود والقسوة واللامبالاة ، مع إنهم مستعدون لحرق البلاد إذا لم ينالوا الغنائم وغابت عنهم كراسي السلطة ؟؟!! .. يارب كن في عوننا حتى ننقذ لحمنا من الانتهاك وكرامتنا من المهانة ، واهدي يارب حكامنا الجدد ليكون تدينهم لصالح العباد وليس وسيلة لاعتلاء المناصب. ونعلم يا ربنا أن الدعاء  ذاته يحتاج إلى رجال .. إذا عثرتم عليهم فأبلغونا …. قلبي والله يتمزق وقلوب الكثيرين .. فما العمل ؟؟ .. ساعدونا بالرأي على الأقل.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق