ثقافة المقال

وما أدراك ما علم النفس

ندى نسيم

ويظل هذا العلم مستودع الشغف عند المهتمين في هذا المجال ، و يظل يفتح باب الجدل عند بعض العقول التي تفضل تفسير كل شيء في الكون عدا الالتفات الى تفسير ذاتها ، ستختلف وجهات النظر هنا ، و لكن اذا ما ألقينا نظرة فاحصة في علم النفس ، سنجد أن هذا العلم يصنع السعادة عند المهتمين ، فالإنسان هو محور الكون ، كلما أصبح قادر على فهم نفسه ، كلما أستطاع ان يجد التفسيرات المنطقية لما يحدث في كونه ، و يتعاطى مع التغيرات والاختلافات بصورة إيجابية نابعة من فهم الذات و تقديرها و القدرة على تطويرها في أصعب الظروف التي تفرض نفسها على ديناميكية الحياة المتغيرة دائماً .
ان تطور هذا العلم عبر العصور قد ساهم في ظهور الكثير من المدارس النفسية التي تفسر السلوك الإنساني و الظواهر الاجتماعية المتعددة و ذلك من خلال الدراسات و الأبحاث و توظيف المناهج التي تساعد على معرفة أسباب حدوث المشكلات مع وضع آلية للعلاج ، و خاصة أثناء التعامل مع المشكلات النفسية التي قد ينتج عنها اضطرابات تعيق الفرد عن ممارسة الحياة الطبيعية التي وجد لأجلها ، ما كان سيتحقق كل هذا الفهم لولا وجود علم يهتم بالإنسان و تفاصيل أفكاره و مشاعره ، و الجدير بالذكر ان هذا العلم يعد بمثابة الكنز عند العاملين في المجال الإنساني و كذلك لغير العاملين في المجال ، فقد أصبحت القراءات في علم النفس من اهتمامات الناس في العصر الحالي على اختلاف مراحلهم العمرية ، على سبيل المثال يميل المراهقين للقراءة في علم النفس لإيجاد بعض التفسيرات لما يحدث في عالمهم ، فقد يساهم هذا العلم في التعرف على الذات و بناء الشخصية التي قد تتعرض لصراع في مرحلة ما و يتأزم بسببها الكثيرين لجهلهم بماهية النفس وطرق التفكير و التفسير، و قد أصبحنا في الآونة الأخيرة نشهد المسلسلات و الأفلام و التي لا يكاد ان تخلو قضاياها من توظيف الجانب النفسي إما بطرح قضية أو إصابة أحد الشخوص بالأمراض النفسية ، و الكثير من الأحداث التي تعرض و جميعها أصبحت تعزز هذا المجال الحيوي و الهام جدا .
و الحديث سيطول عندما سنبحر في تفاصيل علم النفس ، اختم مقالي بحقيقة يكاد يتفق عليها المختصين في هذا المجال ، ان من يقرر ان يسافر على مركب مختص بعلم النفس ، لن يعود من رحلته كالسابق ، سيودع الكثير من الأمور الساذجة ، سيتغير للأفضل ، سيتذوق السعادة في كثير من المفاهيم ، سيرى الكون من زاوية مختلفة عن الماضي ، و سيرتقي عن الكثير من المنغصات و خاصة اذا استوعب الرسالة الحقيقية من وراء هذا العلم ، و أستثمر ما تعلم في ذاته أولاً ثم يمضي ينشر ما تعلم

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق