ثقافة المقال

حرر نفسك

احمد ال نوح*

قلب موجوع و عقل لا يتوقف عن التفكير، تردد في اختيار الكلمات و توتر في التعبير عن الذات. هكذا كان حالها . بل حال اكثر من اختار الاستسلام لاخطاء الماضي و سلم نفسه وعقله رهينة لامر قد حدث وانتهى أو اختار العيش في الم هو ليس بالضرورة مسؤولا عنه .

خالها الذي يرتدي رداء الدين والتدين اعتدى على عرضها وهي بنت التاسعة، لاحقا هو مضى في حياته وزاد في نفاقه الديني والاجتماعي وهي تموت كل يوم وترفض الزواج . لا تستطيع البوح بما حدث ولا تستطيع النسيان. كل يوم تتعذب عندما تتذكر واقعة حدثت قبل عشرين عاما وتحمل نفسها مسؤولية الجريمة برغم من كونها آنذاك طفلة بريئة استغلها من اطال لحيته و استغل الدين لاجل الوصول لثقة الاهل و الاختلاء بالأطفال لاجل شهوات شيطانية مريضة.

ان لم يكن الانسان لطيفا، رحيما ، متسامحا مع نفسه ، فهذه يعني بانه يمضي نحو الهاوية لامحالة . فلا منقذ لك من كل ذلك الا نفسك ونفسك فقط. فالاخرين لايعلمون حقيقة ماجرى لك ، الامك ، معاناتك كما تعلم وتشعر انت بها كل يوم . ان تلوم نفسك لاجل حدث ما او موقف مضى لن يعيد بك الزمن إلى الوراء ولن يعالج ما حدث . ان كنت الطرف المخطا او الضحية لا فرق بين الأمرين ان تقادم الزمن و أصبح من المحال اصلاح ماتم وحدث .

لاحظت ان الكثير من الناس لايطبقون مبدأ التسامح مع انفسهم ، لذلك تزداد حالات الاكتئاب ونوبات الهلع والتوتر دون وجود اسباب صريحة و واضحة، ولكن عندما نفتش في الأعماق نجد قضايا قديمة جدا اثرت في نفوسهم وتركوها عالقة تظهر بين الحين والآخر مسببة الكثير من الاذى وتقلب المزاج والنكد .

احبتي ، الغفران والسماح من ابسط الطرق للوصول لسلام النفسي. عندما تستطيع ان تسامح نفسك فانت في اول مراتب الغفران ، وبالتالي سوف تستطيع التخلص من حمل ثقيل بقى بداخلك لسنوات طويلة مرتبطة بمشاعر انتقام او كراهية تظن انها تخفف عليك ولكنها في الحقيقة تتعبك وتسلب منك طاقتك الإيجابية كل يوم. حقيقة التسامح الفعلي تكمن في تحرير نفسك من التمسك بالألم, انها ببساطة تحرير نفسك من الطاقة السلبية

وعندما تستطيع الارتقاء بالغفران وان تغفر لمن أساء اليك وان كان الأمر صعبا في بادئ الامر، فانت هنا تاكد وصولك لاعلى مراتب السلام النفسي مسامحة شخص ما لا يعني ان تتقبل سلوكة, و التسامح يحدث بداخل عقلك , هذا ليس له علاقة بالشخص الآخر

ولكي نكون أكثر واقعية لايملك الكثير منا هذه الطاقة والقابلية للغفران لمن اساء او ظلم ( خصوصا اذا كان الظلم ، ولكن من باب محبتنا لأنفسنا و رغبتنا في مواصلة طريقنا في الحياة بكل أريحية يجب ان نكسر أغلال البكاء على مامضى ونكون متصالحين مع انفسنا داخليا وندع الامر لله وحده .

كما قال اوشو في كتابه التسامح: التسامح يعنى أنك تجاوزت حاجات الجسد وتخطيت كل الحواجز النفسية. يعني أنك تحررت من عبودية الجسد وأصبحت سيد نفسك وهكذا صرت تتصرف بوعي
غير خاضع لقوى خارجية هي تحدد قرارك أنت الآن حر التصرف بكامل طاقتك

انت فقط تعيش في الآن , و يمكنك أن تختار أن تفكر أفكارا تشعرك بالراحة الآن . مثل ان تكرر هذه التوكيد المقتبس من لويز هاي ( أنا أعطي نفسي هدية التحرر من الماضي و انتقل بسعادة الي الآن).

دمتم سعداء ومتسامحين .

*كاتب من البحرين

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق