ثقافة السرد

اعلان لوظائف شاغرة

فاضل العباس – العراق

لااصدق أنَ اعلانا لوظائف شاغرة يضعني في هذا المكان
غرفة بجُدْرَانٍ صَمَّاء، لُطِخَتْ بِدِهَانِ أَصَابِعِ اليَدِ الَّتِي تُمسحُ عَلَيْهَا، فَأَحَالَ لَوَّنَهَا بَيْنَ الرَّمَادِيِّ وَالأَسْوَدِ المُتْرَبُ، المُشْبِعَةُ، بِالرُّطُوبَةِ، وَالذِّكْرَيَاتِ التَّافِهَةِ، المُشَتَّتَةُ التَّوَارِيخِ :هُنَا (ذِكْرى ابوالحب مَعَ أَبُو الشَّوْقِ) (غَدَرَ الزَّمَان مَعَ أَبُو حَرْب كَانَا هُنَا). (أَخُوكُمْ المَظْلُوم سَبْعَ اللَّيْلِ).

كِتَابَاتٌ، وَصُوَرٌ لِغَزْلٍ وَجِنْسٍ مكبوت، قُلُوبٌ تشظت بِأَسْهُمٍ اِخْتَرَقَتْهَا، وأمتلئت بِأَسْمَاءِ عَاشِقَيْن أَوْ مُتَخَيِّلِينَ العِشْقِ قَدْ مُرُوا مِنْ هُنَا. أَكَادُ أُقَلِّدهُمْ وَ أُضِيفُ وَاحِدَةً قد َأَكْتُبُ: كَانَ هُنَا مُغْفَلٌ، صَدَّقَ بِالأَكَاذِيبِكم وَطِفْل فَرح بِوَعْدٍ لِلُعْبَةٍ سَيَجْلِبُونَهَا لَهُ.

غُرْفَةٌ فَقَدَتْ أَلْوَانُهَا وَتَسَاوَتْ بالقذارة والقمامة وَاِمْتَلَأَ فَضَائهَا بِدُخَانِ سَجَائِرَ مُهَرَّبَةٍ مِنْ قِبَلِ السَّجَّانِينَ، بِأَثْمَانِ رِبْحِيَّةٍ يالهم مِنْ حُقَرَاءٍ، يَشْبَهُونَكَ سَيِّدِي أَيْ وَاللهِ يَشْبَهُونَكَ غَلِيظِي القُلُوبِ، باِبْتِسَاماتهِمْ أَقْصِدُ تكشيرة أَسْنَانِهم التي عَلَقَت بَقَايَا الأَطْعِمَةِ بَيْنَ فَتْحَاتِهَا وَ بِرَائِحَةِ فَمٍ كَرِية. لَا أَعْتَقِدُ أَنَّكَ بِصَالُونِكَ، وَصَالَات قَصْرِكَ شَمَمْتَ رَوَائِحَ العُفُونَةِ لِلأَلْبِسَةِ البَالِيَةِ مِنْ زُمَلَائِي المُعْتَقَلِينَ، والافرشة الدَّبِقَةُ، الإِسْفَنْجِيَّةُ. تَذَكَّرْتُ أَنَّ فَخَامَتَكَ لَمْ تَزُرْ السِّجْنَ يَوْمًا. ً سَيِّدِي أَسُوءُ مَا فِي الأَمْرِ، هُوَ أَنَّي أَعْرِفُ أَنْتَ سَبَب مَا أَنَا فِيهُ. فَأَنَا أَلْعَنُ اليَوْمَ الَّذِي شَاهَدْتُكَ بِالتِّلْفَازِ اِسْتَمَعْتُ إِلَيْكَ وَصَدَّقْتُك. لَكِنْ لَا عُذْرَ لِي لِأَنَّي قعيد المَقَاهِي، مذ إِنْ حَصَلَتْ عَلَى الوَرَقَةِ المَوْشُومَةُ بِالخَتْمِ الذَّهَبِي لِأُضِيفَ رَقْمًا فِي قَائِمَةٍ العَاطِلِينَ عَنْ العَمَلِ. تَعَلَّمَت ُصَنْعَةً جَدِيدَةً هِيَ كَيْفَ اَعِدّ النَّارْجِيلَةَ، وَأَنْفُثُ دُخَانَ السَّكَائِرِ مِثْلَ مُمَثِّلِي السينما.

أردْتُ أَنْ أُهَرِّبَ مَنَّ حُبُوبُ المُسَكِّنَاتِ الَّتِي أَوْرَدَتهَا لِنَّا بِكَرَمٍ وَسَخَاءٍ وَرُخَصٍ أَنَّهَا مُتَوَفِّرَةٌ فِي الأَسْوَاقِ وَبِكَمِّيَّاتٍ تُشْكَرُ حَضْرَتُكَ عَلَيْهَا .أَنَّهَا أَحَدُ إِنْجَازَاتٍ عَهِدَكَ. لكني لم أقدر،اصبحت وسيلة للنوم.كَمْ أَنَا أُمَقِّتُكَ وَيَجْتَاحُنِي الغَثَيَانُ الدِّمَاغِيُّ، لَمْ تَسْتَطِعْ كُلَّ حُبُوبِ مُهَدِّئَاتِ الصُّدَاعِ أَنَّ تَوَقُّفَهُ، وَأَكَادُ أَقِيءَ مَا فِي مِعْدَتِي كَلِمَا مر ذكرك للدناءات الَّتِي ملأت دِمَاغَيَ فِيهَا. لا أشارككم ولا أنافسكم عَلَى كراسيكم و مغانمكم وحقاراتاكم فِي التَّسَلُّطِ، أَعْرِفُ مِنْ أَيُّ شَوَارِعَ جِئْتُمْ وَأَيّ زَوَيَاهَا قائتكم، وفي أي قُمَامَة أرحام ٍوضعتم. كَمْ اَحِسّ بِالسَّخْفِ، وَالسُّخْرِيَّةِ، مِنْ نَفْسِيَّ وَأُمْنِيَّاتِي

التَّافِهُ وَاللهِ يَا سَيِّدِي تَافِهَةُ أُمْنِيَّاتِ الشَّبَابِ مِثْلِي أَيَّ عَمَلٍ نَقْتَاتُ عَلَيْهِ، وَنَبْنِي أَحْلَامًا مِنْ وَرَقِ النشاف في الحصول عليه. فِي ذَلِكَ اليَوْمَ وَكَمَا أَخْبَرْتِنِي أَنَّكِ قَدْ وَفَّرْت دَرَجَةً وَظِيفِيَّةً لِمَوَاطِنِ يدعىA نَعَمْ أَنْتَ أَسَمَّيْتَنِي بِذَلِكَ لِأَنَّي مِنْ الدَّرَجَةِ الأُولَى فِي رِعَايَتِكُمْ الكَرِيمَةُ ذَهَبْتُ أَحْمِلُ المستمسكات الاربعة، أَوْرَاق صَّحِيحَةٌ: الجِنْسِيَّةُ، شَهَادَةُ الجِنْسِيَّةُ بِطَاقَةُ السَّكَنِ وَوَرَقَةُ التَّمْوِينِ، وَالشَّهَادَةُ الجَامِعِيَّةُ، بَعْدَ أَنْ مَسَّحَتْ التُّرَابَ عَنْهَا وَاللهِ أَصْلِيَّةٌ وَصَحِيحَةٌ غَيْرُ مُزْوَرَّةٍ كَمَا عَهِدْنَا مِنْ سِيَادَتِكُمْ. أَنَا أَعْرِفُ أَنَّكَ تُحِبُّ المُزْوَرِّينَ، الفَاشِلِينَ، الَّذِينَ يُمْتَلَأُ مَكْتَبُكَ بِهِمْ. فِي أَوَّلِ يَوْمِ ٍ لِلمُرَاجَعَةِ أَخْبِرُونِي أَنَّ سَعَادَتَهُ خَارِجَ العَمَلِ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ لِأَحَدِ أَصْدِقَائِهِ لِذَا عَلَيَّ إِنْ لَا اِنْتَظَرَهُ هَذَا اليَوْمَ. أَنَا مُوَاطِنٌ صَالِحٌ غَادَرَتْ الدَّائِرَةُ طَائِعاً،لِأَنَّي أَعْرِفُ أَنَّكِ تَحْفَظُ الحُقُوقَ. فِي اليَوْمِ التَّالِي كُنْتَ فِي أَوَّلِ سَاعَاتٍ الصَّبَاحُ أَنْتَظِرُ سَعَادَتَهُ، كَانَ فِي اِجْتِمَاعٍ،لَا أَعْرِفُ لِمَاذَا يَجْتَمِعُونَ؟ لَكِنَّي أَسْمَعُ قهقهاتهم، وَاعِدَ أقْدَاحِ الشَّايِ وَالقَهْوَةِ الَّتِي اِحْتَسَوْهَا، وَقَنَانِي المَاءُ الَّتِي سيتبولونها. سَاعَاتُ الدَّوَامِ تَمْرٌ وَأَنَا بَيْنَ أَلَمِ الاِنْتِظَارِ وَتَعَبِ الفَشَلِ وَالاِنْكِسَارُ. السَّاعَةُ تَجَاوَزَتْ الثَّانِيَةُ عَشْرُ ظُهْرٍ، أَخْبَرَنِي البَوَّابُ أَنَّهُ يُصَلِّي وَبَعْدُ أَنْ يَتِمَّ الصَّلَاةُ سَأَدْخُلُكَ إِلَيْهُ. دَعَوْتُ لِسِيَادَتِكُمْ وَسَعَادَته، إِنْ يُطِيلُ اللهُ فِي عُمْرِكُمْ لِرِقَابِنَا وَأَفْئِدَتِنَا. يَارَبِّ هَذَا هُوَ الرَّجُلُ المُؤْمِنُ الصَّالِحُ. َفتح َ البَاب أخيرا الحَمْدُ لله أطْلَ عَلَيْنَا سَعَادَتَهُ ،قَالَ لَهُ البَوَّابُ هَؤُلَاءِ يَنْتَظِرُونَ سَعَادَتَكُمْ. وَبِوَجْهٍ مرحب قَالَ لِمَاذَا؟ مَاذَا تُرِيدُونَ؟ قُلْنَا سِيَادَته أُعْلِن عَنْ دَرَجَاتٍ وَظِيفِيَّةٍ وَجِئْنَا نُقَدِّمُ أَمَامَ سَعَادَتِكُمْ. قَالَ: هَا تَذْكِرَتُ سَلِّمُوا أَوْرَاقَكُمْ لِلسِّكْرِتِيرَةِ وَسَنُدرِّسُهَا سلمنا أَوْرَاقنَا، تَدَافعِنَا، وَتَقَاتَلْنَا لِنَصِلَ إِلَى يَدِ مُولَاتِنَا. أَه كَمْ أَكْرَهُ اِسْمَكَ بَلْ اِسْمِيَّ، وَأَلْعَنُ اليَوْمَ الَّذِي وُلِدْتُ فِيهُ على هَذِهِ الأَرْضِ. أَه ماذا لو أَنَّي وَلَدْتُ فِي صَحْرَاءِ آخَرِي غَيْرَ أَرْضِكُمْ؟

كُنْتُ أَنْتَظِرُ سَعَادَتهِ أَنْ يَدْعُونِي لِمُقَابَلَته أَوْ َيُرْسِلُ أَمْر أَلَتَعِيَنّ. بَعْدَ يَوْمَيْنِ فُجِئْتُ بِاِتِّصَالٍ مِنْ صَدِيقٍ قديم نَسيتهُ مِنْ زَمَنٍ، أخبرني انه قَدْ وَجَدَ أَوْرَاقِي مَرْمِيَّةً فِي سَلَّةِ القُمامَةِ خَلْفَ الدَّائِرَةِ، وَقَالَ هَا هِيَ مَعَي. ضِحْكَتُ، لَكِنَّ الغَضَبُ أَخَذَ مِنِّي. فِي الصَّبَاحِ, ذَهَبَ إِلَى سَعَادَتِهِ دفعتُ الباب و دَخَلْتُ رَغْمَ مُعَارَضَةِ السكرتيرة ، وَجَدْتُ نَفْسَ الوُجُوهِ القَبِيحَةِ مُحِيطَيْنِ بِهِ. صَرِّخْ كَيْفَ دَخَلْتَ؟ مَنْ سَمَحَ لَكَ بِذَلِكَ؟ قُلْتُ لَهُ يَا صَاحِب السَّعَادَة اِسْمَعْنِي؟ مَاذَا تُرِيدُ؟ قبلَ أَمْسِ سَلَّمْتُ أَوْرَاقِي لِلتَّوْظِيفِ

نَعَمْ وَمَاذَا لِتَنْتَظِرَ؟

قَلَّتْ: أَوْرَاقِي وَجَدَّتُهَا فِي أَكْوَامِ القُمَامَةِ.

ضَحِكَ بِهِسْتِيريَّةٍ ودون وعيٍ هجمتُ عليه ، لم تدعني ايادي جلاوزته للوصول اليه، كانت تحياتهم شديدة في كل ناحية من جسدي، لتتساوى عندي الازمنة بين هذه الجدران الكالحة.

أعرف انك لا تسمع قصتي او لا تقرأْما أكتب ، او لا تعير أي انتباه او اهتمام لنا.لكني سأختار خارطة رسمتموها لي ولغيري ربما تعجبكم ، لترتاحوا من صداع الرأس الذي نسببه لسيادتكم وسعاداتهم في صباح اليوم التالي ،عندما فُتح باب الزنزانة ِسلمتهم جسداً يتمرجح راقصاً معلقا بالمروحة ِ

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق