الموقع

السلفية المصرية … نحو خطاب سياسي مختلف

خالد عزب

إلى سنوات قريبة تجنب السلفيين الخوض في السياسة، بل إعتبروا العمل في السياسة شيئاً شبه محرم، غير أن سقوط نظام حسني مبارك في مصر دفع السلفيين إلى دخول مضمار، بدا أن السلفيين دفعوا دفعاً لذلك عبر مجموعات الشباب، لذا من المتوقع أن يبني السلفيين خطاباً سياسياً جديداً، قد يكون مغايراً لخطاب الإخوان المسلمين، إنتخب المصريين في السلفيين بساطتهم وبراءتهم السياسية، فخطابهم السياسي لم يكن مراوغاً بل واضحاً، حتى لو جرى الإختلاف عليه من قبل العديد من التيارات.

جابه السلفيين صعوبات عديدة، أولها تساؤلات أثيرت حول تمويل حزبهم الرئيسي حزب النور، الذي إعتمد بصورة أساسية على تبرعات أعضاؤه، فالدولة المصرية تحت ضغط الهاجس الأمني لم توظف السلفيين في مؤسساتها إلا ما ندر، ما دفع هؤلاء للعمل في الأعمال الحرة، وبمرور الوقت توفرت لهم أموال لا بأس بها، أو هاجر بعضهم للعمل خارج مصر، ونال السلفيين عبر أنصارهم خارج مصر تمويلاً غير محدد بصورة واضحة.

ثاني الصعوبات التي واجهت التيار السلفي ضعف كوادره في التعامل مع الحباة العامة، فقد خاضوا عبر بعض التصريحات لأعضاء هذا التيار معارك جعلتهم يكسبون أنصار ويخسرون أنصار، لكن ظلت تصريحاتهم محط أنظار وسائل الإعلام التي باتت تتصيد هذه التصريحات، وسط أداء إعلامي عام للسلفيين تميز بضعفه، لكن ظل الإتصال المباشر والأرضية الواسعة التي كونها السلفيين وعبر الإتصال المباشر يكسب السلفيين مزيد من الأصوات، فعبر الوصول للقرى والنجوع، والإنتشار في أماكن كثيرة تمكن حزب النور من أن يجني آلاف الأصوات، فقد حصد مجهود تيار من الشباب السلفي الذي بدأ عمله في مصر منذ سبعينيات القرن العشرين.

خسر العديد من قيادات حزب النور مقاعد كانت في حكم المضمونه على غرار حالتي الدكتور محمد يسري في مدينة نصر أمام مصطفى النجار، ذلك أن التوازنات أو لعبة السياسة لم تكن في حسابات حزب النور، ضمن لعبة الكراسي القائمة على تفاهمات بين التيارات السياسية التي تقوم على إخلاء بعض الدوائر لصالح مرشح تيار سياسي آخر والعكس بالنسبة لمرشحي الحزب، غير أن تربص تيار الأخوان المسلمين بالعديد من القيادات السلفية التي تعتبر واجهة جيدة لهم، على غرار المهندس طارق البيطار في محافظة كفر الشيخ، الذي كان من القيادات الطلابية في جامعة القاهرة خلال أواخر سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن العشرين، وعرف بثقافته الواسعة والقبول الجماهيري لشخصيته، أدى تربص الأخوان المسلمين به لرسوبه في الإنتخابات، وهو ما أدى لرسوب مرشح حزب الإخوان أمام مرشح مستقل في الإعادة، لضعف مرشح الإخوان.

أما ما سيجابه هذا الحزب السلفي النور، هو ضرورة تطوير خطاب سياسي معاصر، يتلائم مع الواقع المصري، لذا فإن العامين المقبلين سيكون هناك تحدي أمام السلفيين كبير في تحديد طبيعة علاقتهم بالحياة العامة في مصر، وسيكون دور نواب الحزب الخدمي في دوائرهم عاملاً حاسماً في استمرار حزب النور وقوته، وسيكون أداء الحزب السياسي عبر خطاب متوازن عامل آخر، فضلاً عن رؤية الحزب الإقتصادية، لذا فإن تدريب كواد الحزب وتأهيلهم عبر برامج متنوعة ومتعددة أمر حيوي لمستقبل هذا التيار، فالتثقيف السياسي سيساعد أعضاؤه على مجابهة المعارك السياسية، والتدريب على الأداء أمام وسائل الإعلام سجنب الحزب معارك كثيرة من الممكن أن يخسرها أمام الرأي العام، وبناء كوادر تنظيمية ومكاتب إقليمية بعيداً عن المساجد والزوايا سيحول الحزب إلى حزب حقيقي وليس جماعة منظمة ذات طبيعة دعوية.

فضلاً عن بناء نخبة جديدة بعيدة نسبياً عن صفة الدعاة القادة لازمت الحزب خلال الأشهر الماضية، فيجب توظيف عناصر الحزب المتخصصة من أطباء ومهندسين وإعلاميين كل في لجان لتضع تصور أكثر واقعية للحزب عن التصور الذي وضع على عجل عند إنشائه، فهل يستمر هذا الحزب نجاحاته أم أنها سنوات ويخفو بريق هذا الحزب ؟!!.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق