ثقافة السرد

سوء فهم

خالد النهيدي

بعد اخر زيارة لهما من بيت اصهاره عاد فهد محملاً بكل معاني الارهاق المعنوي المصحوب بعدم الاحترام والتقدير من قبل اصهاره لم تمضي ايام قلائل الا وارادت سميرة العودة لزيارة اهلها بحجة الاشتياق لامها ثارت موجات الغضب فيما بينهما ؛ أخذ فهد يرعد ويزبد كطوفان جارف ؛ إحتد النقاش واحتدم تطاولت الالسن بدءا معاً في التجريح ؛ تفتحت الجراح ولاحت جيوش الحزن لتُجهز على ما تبقى من ايامهما الجميلة ؛ قال لها بصريح العبارة ” ان خرجتي فانتي طالق ” ترددت اصداء الجملة في ارجاء الجدران والاماكن التي احتضنت قصة غرامهما ؛ لم تتوقع ان يقولها بكل هذه السهولة ؛ ضربت بيدها على الطاولة وهي تصرخ سأخرج فلن تستطيع منعي من زيارة اهلي، خرج غاضباً إلى الغرفة المجاورة ، سمع ارتطام الباب عنيفاً مدوياً ؛ محطماً في داخله ذكرياتهما الجميلة، غرق في تأملاته واحزانه وذكرياته المتأججة بنيران الغضب، اخذ يفكر في تربية الاولاد بدونها، وكيف سيكون حاله وحالها ، صمم ان بعلمها كيف يكون التفاهم ، ومع من يكون التخاصم ، بعثر اشيائها من مخيلته ، رمى بذكرياتها في قعر النسيان ، مزق بنظراته الغاضبة ملابسها واكسسواراتها ومقتنياتها ؛ اراد ان يثأر لرجولته المجروحة وكرامته المهدورة ، توعد مع نفسه بان يريها من هو ومن هي استند بكل ما تبقى من قواه انتفض كصقر جريح لم يستطع الانقضاض على فريسته ، تعدى عتبة الباب مندهشاً وهو يرى الزيارة التي كانت تحملها الى بيت اهلها مثل ماهي على عتبات السلم ، البسكويت والعصيرات وبعض المكسرات تقدم قليلاً واذا بأبنائه ( منال واكرم ) يفترشون الارض وينامون بسلام نظر الى الداخل والهواجس تعوي في داخله كذئب مذعور تقدم اكثر وجدها بكامل اناقتها غارقة في بحر من الدموع مشتاقة للمسة اصابعه .

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق