قراءات ودراسات

الجزائر في عيون الأردنيين والفلسطينيين

صباح الجزائر

د محمد حسين السماعنة 

بين عام 1954 و عام 1962 حديث عن الدم حين يقول ( لا) ، وصورة شعب علا مع (أبا هند فلا تعجل علينا وأمهلنا نخبِّرك اليقينا )، حديثٌ تشرَّبَ راحَ السيوف ، ولا أكل إلا القمحَ تفوح منه رائحة الجنة .

على لبطولة العربية الجزائرية أحكي أحاديث جداتنا وهن يغمِّرن ليوم طويل من الفقر والجوع ، يوم اكتحل التراب بدم أبناء الجزائر.. وأحكي على تلك التي وقفت تنادي من كبد حرَّى وحبة قمح بصوت جريح:من يشتري حلي العروس لتحيا الجزائر .

في كلامنا على الجزائر ما يعيد البهجة للروح العربية التي نمت بين صليل السيوف هناك تمد يداً لجميلة بوحيرد وهي تروي التراب بدمها ، وتغني للأرض العربية نشيد الخلود .

هذه الثورة التي أثبتت للعالم أن الدم العربي واحد، وأن بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان ومن نجد إلى يمن ومن مصر فتطوان .

عاش الأردنيون والفلسطينيون ما كان يجري على تراب الجزائر، وشغلوا قلوبهم وألسنتهم بالجزائر الوطن الحلم وهو يزداد قوة وعمقا على مر الأيام ، منذ أُدخل أبناء الجزائر إلى الحرب العالمية الأخيرة التي زادت تمرُّس أبناء الجزائر في القتال، إلى أن خرجوا من الحرب وهم أشد إيمانا بضرورة استقلالهم عن الحكم الفرنسي ،خصوصا بعد الوعود التي قطعتها فرنسا على نفسها إبان الحرب بمنح الجزائر حريتها ، وبالأخص بعد أن بلغ الشعب من التماسك ما لم تبلغه كثير من شعوب دول العالم المستقلة التي لها علم وشعار وهوية .

ورافق شعبا الأردن وفلسطين شعب الجزائر وهو يستعد مع العالم لأفراح النصر والحرية ، ويتهيَّأ لرفع أعلام الدولة المستقلة ، ولكن أبت الخديعة أن تفارق أهلها ، فقد كان عام 1945 هو يوم الخديعة الفرنسية الكبرى إذ تنكر الذين ظلموا لما وعدوا الجزائريين به ؛ فقد أرادوا أن يبقى القيد ،وأن يكبر السجن ،وأن تزداد الأغلال والسلاسل ،لتبقى حبة القمح لهم ،وتغرد طيور حقول الجزائر لآذانهم ، فتنادى الأحرار للحرب الحرب فرددت الجبال أغنية الحرية وألقت معاطفها الدافئة على الثوار .

شعب كامل يقرأ للتاريخ أعِدُّوا لهم ،ويمد لأجيال الجزائر جسراً من أجساد الشهداء ليعبروا إلى الجزائر الحرة الأبية ، وامتدت الحرب وطالت، وصمد الدم الجزائري في وجه آلة القتل الفرنسية ،وأزهر الدم دحنونا في الجبال والوهاد والسهول حتى جاء النصر والفتح .

بوحيدر اسم صبية أردنية أمها كانت هناك بين المصلين في السلط تدعو لأبطال العرب الجزائريين بالنصر والثبات ،وأما عبد القادر فطفل من نابلس أحب أبوه حديثَ جده عن بطولة عبد القادر الذي أعجز المدفع الدموي وكبل كل حصون التتار الجدد .وأما عيسى الناعوري فهو شاعر أسمر حتى التداعي واللغة يعشق الخبز العربي والثوب العربي ، في صوته ما فيه من بوح نهر الأردن ،ووشوشات سهول مؤتة ،وأغنيات قلعة عجلون، وآثار خيول صلاح الدين على بوابات قلعة الكرك ، يقول لجميلة بوحيرد (1 ) :

لم ترهبي الموت ينصبُّ صبَّا مريعا على قومك الثائرين

ألست ابنة الثائرين الأباة بأرض الجزائر لا يرهبون

يغنُّون للموت حُلوَ الغِنَاء ويَلقون أهواله ضاحكين

ألا بوركت منك تلك الجراح وبورك قومك في الباسلين

أمَّا سليمان المشيني فهو أردني غنى للبطولة الجزائرية التي قدّمت مليون شهيد، وتدفق دمها الزكي كسيل فوّار قبل أن تتوَّج باستقلال، ،ورأى أنها بطولة فتحت أبواب الحرية لكل أسير ومستعبد؛ فهي التي مهَّدت لثورات إفريقية ،يقول(2):

إلى الذينَ بالدّماءِ ضمّخُوا أرضّ الفِدا والعزمِ والحميهْ

صاغُوا لها فجراً مُنيراً ساطِعا شادُوا صروحَ العزة القوميّهْ

مضاؤهُمْ أقوى من البُركانِ من قنابلِ المُستعمرِ الذريّهْ

قد أقسمُوا أن يستعيدوا حقَّهم ويسحقُوا إفكاً وبربريّهْ

فإنْ قضى منهمُ شهيدُ حقِ قضى سعيداً نفسُه رضيّهْ

دّمتِ للعلياءِ خيرَ مهرٍ مليونَ حُرٍّ قد قَضَوْا ضحيّهْ

رفعت رأسَ العُربِ في جهادٍ نلتِ به حقوقَك الشرعيّهْ

نضالُك العظيمُ سوف يبقى على الشّفاهِ في الدّنى أغنيهْ

ما قد دفعتِ من دمٍ غزيرٍ نالت به إفريقيةُ الحريّهْ

أمستْ بطولاتُ تسامَوْا فيهاأمستْ بعُرفِ الكون أسطوريةْ

يحتفل الشعب الجزائري في الأول من تشرين ثاني (نوفمبر) من كل عام بالثورة المليونية التي قدمت للعالم أنموذجا من الإرادة التحررية الوطنية ، فالجزائر لديها ما تفخر به وتفاخر لديها التاريخ المعبّد بالبطولة والتضحيات ،فكما تفخر بعض الدول في إرثها وآثارها العظيمة يحق للجزائريين أن يفخروا بثورتهم التي علمت الأمم الثورة والحرية .

إنَّ لدى الجزائريين تضحيات وبطولات يروونها لأبنائهم ولشعوب العالم لأبطال أمثال مصطفى بن بولعيد و ديدوش مراد و كريم بلقاسم و رابح بيطاط والعربي بن مهيدي,وغيرهم الكثير ممن خلدهم التاريخ ، وممن تعرفهم جبال الجزائر وهضابها وسهولها وأوديتها.، لديهم قصص ترويها الجدات لأولادهن عن جراح تكاثرت وورود أزهرت ، ونصر نما بين ضلوع البؤس والعذاب والموت .

حدَّثني أبو محمود وهو ضابط متقاعد من الجيش الأردني قال : كانت أصبحت مشكلة السلاح من المشاكل الملحة التي عملت جبهة التحرير الوطني في الداخل والخارج على إيجاد حلول لها، حتى لا تنتكس الثورة وتتراجع وتتقهقر، ومن أجل ذلك، لجأ قادة الثورة إلى كافة الوسائل للحصول على السلاح من الدول الشقيقة والصديقة ومن السوق الدولية للسلاح ، وتطلب ذلك أموالا طائلة لا قبل لرجال الثورة بها ، فهبت نسائم الخير من كل الوطن العربي تفوح منها روح التضحية وحب الجهاد ، فكانت التبرعات والمساعدات التي خرجت من الأردن هي ذهب نساء ، ومصروف طالب ، ومدخرات أب أضنكته الحياة ، وجزءا من رغيف الخبز .

ومن ضمن التبرعات العربية للثورة الجزائرية نستذكر السفينة الأردنية ” دينا ” التي أشرفت عليها الأسرة الهاشمية بقيادة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال رحمه الله . وقد أرسلت هذه السفينة المحملة بالأسلحة الأردنية من مدينة الإسكندرية محملة بـ 16,5 طن من مختلف الأسلحة. وقد وصلت إلى أحد موانئ منطقة مليلة المغربية في مارس 1955 م، وأفرغت حمولتها في الميناء . ومن ضمن الأسلحة الأردنية المرسلة : مدافع رشاشة ثقيلة، وبنادق رشاشة خفيفة من نوع طومسون، وبنادق عشرية 303 إنكَليزية الصنع وصناديق الذخيرة. ورافق هذه الشحنة من الأسلحة والذخيرة ضباط جزائريون نذكر منهم السادة هواري بومدين وعبد القادر شنوف… الخ.

وقد كان لوصول هذه الشحنة من الأسلحة إلى المنطقة الغربية دور هام في تنشيط الكفاح المسلح بهذه المنطقة التي شهدت تأخراً في الانطلاقة، نظراً لقلة السلاح بها. وإضافة إلى السفينة الاردنية “دينا”، وصلت الباخرة فاروق إلى مياه الناضور المغربي في سبتمبر سنة 1956 م محملة بمختلف الأسلحة التي أدخلت إلى الجزائر بوساطة قوارب الصيد وعلى ظهور البغال.

قال جاري أبو خالد الذي عاش مرحلة النصر الجزائري :كم كانت فرحة الأردنيين عظيمة عندما علموا أن السلاح الأردني قد وصل إلى أيد الثوار الجزائريين ! قال لي ذلك وهو يزهو بنصره الذي تحقق على أيدي الجزائريين .

كنا في الصف الثامن يوم اصطفت على جنباته الأحزان، و اختلطت بكلمات الطلاب دمعات حرى ملئت غضبا على الغازي الغاشم الذي قتل جميل بوحيدر وقتل أحمد محمود وخالد، وأذكر كيف التف الطلاب يغمرهم الحزن والأسى غضبا و نارا حول قصيدة نزار وهي تقول :

مقصلة تنصب للأشرار يلهون بأنثى دون إزار

وجميلة بين بنادقهم عصفور في وسط الأمطار صورة أنثى قصائد نزار قباني

حدثني جدي قال : عندما انتصرت الجزائر رقصت قريتنا في نابلس حتى الصبح ، ونمنا ونحن نحلم بصلاح الدين ونور الدين ،والفتح المبين.

وانتصرت الثورة وانتصر الشعب الجزائري فعمت الفرحة كل بيت أردنيوفلسطيني، وتبادل العرب تحيات النصر وأقبل بعضهم على بعض يتبادلون تحية نصر الجزائر ، وغدت أحاديث النصر والبطولة الجزائرية هي الأحاديث ، وغدت أخبار أبطال الجزائر هي كلام الأم لابنتها والأب لابنه والمعلم لطلابه ،فهي المثال المشرِّف والأنموذج الأمثل للتحرير والنصر ورد الأعادي .

وعلى ثرى الجزائر أينعت زهرة شعر أردنية اسمها مؤيد العتيلي الشاعر الأردني الذي احتضنته صحيفة الشعب الجزائرية منذ كان الشعر على لسانه وليدا يحبو وهو في كلية الطب

وما زال الأردنيون والفلسطينيون يربطون بين الحرية والجزائر فأنت لا تجد واحداً من منهم لا يعرف من هي بلد المليون شهيد ؛فهم يرددون هذه الجملة كلما سمعوا اسم الجزائر بل إن (بلد المليون شهيد ) هي علم الجزائر المعروف في كل بيت أردني ،ومازال الأردنيون يذكرون شهداء الجزائر ويربطونهم بشهداء معركة الكرامة ؛فهذه رابطة الكتاب الأردنيين في شهر آذار في عام 2012 تكرِّم في ذكرى معركة الكرامة البطلة الشهيدة جميلة بوحيدر وثلة من رائدات النضال العربي .

في كل مناسبة للجزائر الوطن كانت أفئدة الشعراء الأردنيين والفلسطينين تطلق الشعر من قمقمه ليلهب الساحة بحب صادق للجزائر وأهلها ، وتمجيدا لأبطالها ، وتغنيا بانتصاراتها ، وتخليدا لشهدائها. كانت قصائد الشعراء الأردنيين تفيض رغبة بخوض النضال إلى جانب الجزائريين، فانتشرت بين أبيات قصائدهم حماسة للجهاد وتحريض على القتال، ودعوة إلى توحيد الصفوف العربية ،يقول فتح الله السلوادي :

يا شعلة الله ويا نوره ملأت بالإشراق كل الرحاب

ويقول سفيان عارف التل محرضا على قتال فرنسا التي يشبهها بالقرصان ، وممجدا بطولة أبناء الجزائر (3) :

يا أيها القوم لا تبكوا على أحدٍ بل مزقوا بحراب الثأر أعدانا

هبُّوا جميعاً وكونوا جحفلا لجباً يروِّع الغرب إنَّ الغرب عادانا

فللجزائر صيحاتٌ مجلجلة قد أرعدت في سماء العرب أزمانا

هذي الجزائر قد ثارت لعزتها وأطلقتها على القرصان بركانا

أتت فرنسا فكونوا من يكفنها ولتجعلوا قبرها للخزي بركانا

أتت فرنسا فحيُّوا شعب مغربكم ذا العزم يصرع بالإيمان خوانا

يا أيها الناس لا عزٌّ بغير دمٍ فهيِّئوا لطلاب العز فرسانا

وهذا حيدر محمود يملأ أذن الجوزاء بأغنية ثائر من أوراس ، قصيدة حركتها مشاعر عربي رأى آلة القتل وهي تحصد أرواح الجزائريين ،ورأى وقوف اليد أمام المخرز ، وصمود الدم بوجه مصاصي الدماء ، فهي(لا) كبيرة يغنيها حيدر محمود ويضع الحروف فيها أمام الطاغوت ليقول له (4):

أنا لن أموت وفي فمي صوت التحرر والكفاح

فاضرب بمدفعك القلاع ودكَّ بالسيف الصفاح

وترقب الأحرار إن الحرَّ لا يخشى الجراح

يا أيها الوغد الجبان كفى لقد آن الأوان

فاعدل عن التنكيل بالبراء أهل العنفوان

ولو تتبعنا قصائد الشعراء التي قيلت في الثورة الجزائرية لوجدناها قد امتلأت بحماسة المحاربين وخطابة المحرضين ، فهي صوت من المعركة ، لا كلام عليها ، وهي دم مكن سوح الوغى لا انعكاس لهجمة أو صدى لمعركة ، كان الشعراء الأردنيين يتكلمون في أجسادهم جراح الجزائريين ، وعلى ألسنتهم آهات الثكالى وصرخات الأطفال ، ودعوات الأمهات لأبنائهن بالتوفيق والنصر ، يقول سيف الدين الكيلاني(5) :

عجبي من مدينة النور تغدو مطلع الظلم كاسفا منكودا

أوسعت أختنا الجزائر عسفا وانتقاماً يفتت الجلمودا

أمعنت بالأذى ولجت فجوراً ثم غالت في أهلنا تشريدا

فتكت بالشيوخ عزلا ضعافاً لهف نفسي ولم تغادر وليدا

إن المجلة التي نشرت هذه القصيدة كانت تعبر عن رأي طبقة المعلمين الأردنيين ، وهي طبقة حملت هم الجزائريين، وحشدت الدم لهم ، وجمعت التبرعات للتثبيت صمودهم على الأرض وشراء السلاح .

ومثلما امتلأت قصائد الشعراء بتمجيد بطولة الجزائريين امتلأت قصائدهم بهجاء المحتل الغازي، يقول عبد الهادي السويس(6) :

خسئت فرنسا شعبها متعجرف سفكوا الدماء الطاهرات وجاروا

وضعوا جميلة في رواهج نارهم وإذا خبت نار أضيئت نارُ

ويدعو إلى الوحدة ،ويحرض على قتال العدو ، فيقول :

فهلم يا ابن العرب وانشد وحدة تقضي عليهم أيها الجبار

ودس الفرنج بإخمصيك فإنهم شعبٌ بدت أركانه تنهارُ

وعندما شكلت أول حكومة جزائرية ، انطلقت ألسنة الشعراء تهلل وتكبر، وتغني فرحا بهذا النصر الذي تحقق للعرب ، يقول النائب عبد اللطيف جميل(7) :

حي الجزائر يا أخي وباركن شعباً يقارع عصبة الطغيانِ

اهنأ فقد قامت بأرضك دولة عربية بالعدل والإحسان

قامت على أيدي رجال أقسموا أن يرجعوا حقا إلى الأذهان

ولم يكن حكام الأردن أبناء آل هاشم بعيدين عن نبض الشارع الأردني في تعاطفهم مع الجزائر وتألمهم لآلامهم ، فقد دعمت الأسرة الهاشمية نضال الشعب الجزائري سياسيا وماديا ،وساندته، وأمدته بالمال والسلاح والرجال .فإن السفن التي حملت السلاح إلى الجزائر وصلت سالمة ، ووصت قطع السلاح الأردنية إلى أيدي الثوار ، ومقاطعة الأردن لفرنسا إثر تزايد بطشها في الجزائر ،علامة مضيئة في التاريخ السياسي الأردني ، والحملات الكثيرة لجمع المال ككل ذلك وأكثر عملت على تقوية هذا التوافق الأردني في مواجهة آلة القتل الفرنسية على أرض الجزائر توافق ووحدة جمعت العمال والفلاحين والموظفين والحكام والمحكومين في صف واحد عربي .

الهامش

1- الرسالة ، عدد خاص بالثورة الجزائرية ، مطبعة الحكيم ، بغداد ، 1960، ص53.
2- المشيني ،صبا من الأردن ،ص32.
3- سفيان طه ، دم الأبطال في الجزائر ، الكفاح الإسلامي ، عمان ،ع13، 15آذار ، 1957.
4- أغنية ثائر من أوراس ، الكفاح الإسلامي ، ع13، 13نيسان ،1957.
5- سيف الدين الكيلاني ، من وحي ثورة الجزائر ، رسالة المعلم ، ع3، 1961، ص49.
6- عبد الهادي السويس ، الجزائر أرض اللهب والدم ، القلم ، ع3، عمان ، 1958، ص34.
7- عبد اللطيف جميل ، المجلة العسكرية ، ع16، 1958، ص 51.

6

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق