ثقافة المقال

شكرا للصهيوني الملعون

فؤاد قنديل

قام يهودي إسرائيلي يحمل الجنسية الأمريكية اسمه سام باسيل ( المرجح أنه اسم مستعار) بإنتاج فيلم “محارب الصحراء” من إخراج آلان روبرتس، وجمع التكلفة الهزيلة من مائة متبرع يهودي وقد تناول فيه  الرسول الكريم محمد عليه أفضل الصلاة وأذكي السلام بما يظهره في صورة طاغية متوحش وسوقي يتعذر معها اعتباره نبيا وصاحب رسالة يدين بها ربع سكان العالم. وقد بثت الفيلم قناة فضائية مصرية قبطية عبر القمر الأمريكي  يشرف على إدارتها واحد من أقباط المهجر هو موريس صادق المعروف بسلوكه المعادي لكل ما ينتمي إلى مصر، والفيلم يكشف مدي الحقد الذي يعاني منه كل من اشترك في هذا الفيلم الذي لم يلق أي اهتمام في دور العرض بسبب عشوائية وضبابية النص وبسبب غياب مصداقية الممثلين المجهولين وفقر المشاهد إذ لم يتكلف إلا خمسة ملايين دولار، لا تكفي كلها كأجر لأي ممثل من الصف الثاني أو الثالث مع أن مدة العرض ساعتان.
كما يدل الفيلم على مدي الجهل بالدين الإسلامي ونبيه العظيم الذي تحدث عنه بتقدير بالغ وإعجاب عدد كبير من نوابغ المفكرين والمستشرقين والأدباء العالميين، ومن أشهرهم الكاتب الإنجليزى والمسرحي جورج برنارد شو ، والمؤرخ والمفكر الأمريكي صاحب “قصة الحضارة ” ول ديورانت، والكاتب الفرنسي  لا مارتين، وكذلك المفكر الفرنسي الكبير روجيه جارودي، وقد أصدر عشرات غيرهم مئات الكتب العلمية الرصينة التي تشهد للنبي العظيم بالتميز النادر في نشر الدين وقيادة الأمة وتقديم النموذج المثالي للزعيم المتواضع الذي يحرص على العدالة والرحمة والوحدة والتسامح .

إنه محمد الذي قال “من آذي ذميا فقد آذاني “، وهو الذي قال “من قتل رجلا من أهل الذمة لن يشم ريح الجنة”، ومحمد هو القائد الوحيد  منذ خلق الله الأرض ومن عليها وحتى الآن الذي سن سنة لا مثيل لها بعدم قبول المال فدية للأسري بل يكفي أن يعلم الواحد منهم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة ليطلق سراحه. وإنه محمد الذي حاربه قومه في مكة وعذبوه وعذبوا رجاله وطاردوهم وحرموهم البيع والشراء ولما نصره الله بفتح مكة ، سأله كبارها : ماذا أنت فاعل بنا ؟ قال : لا تثريب عليكم..اذهبوا فأنتم الطلقاء.

لا يتسع المجال لحصر أمثلة كثيرة دالة على أن النبي الكريم كان شخصية متفردة حسب تربية الله له ، وحسب ما أنزله عليه ” وما ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي “، وقال سبحانه ” والنجم إذا هوي ما ضل صاحبكم وما غوي “وقال النبي الكريم” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ” ، ولابد من الإشارة هنا إلى أن الإسلام لم ينتشر بالسيف كما يعتقد بعض المستشرقين، لكنه انتشر بالقدوة التي كانت سلوكيات الرسول قمتها، وكان أتباعه يحرصون على الاقتداء به أينما ذهبوا ، فأقبل مئات الملايين في أنحاء الأرض على هذا الدين الذي لا يتكبر مؤيدوه ولا يتجبرون، وما يزال حتى الآن يكتسب أتباعا في شرق الأرض وغربها ، وأغلبهم لم يُسلموا بالوراثة أو بالإجبار، ولكنهم أسلموا عن بينة وإعجاب ودرس عميق، ولعل هذا هو ما يثير حفيظة بعض ضعاف النفوس وكأن الإقبال على الدين الإسلامي عمل مضاد للدين اليهودي أو المسيحي وهذا جهل راسخ ومرض عضال إذ كل الأديان لله ، ونؤمن بها كما نؤمن بكل الكتب والرسالات واليوم الآخر ، هذه أمور سماوية لا علاقة للأرض بها إلا الإيمان والتسليم من أجل هداية البشر إلى الطريق القويم.” ولقد جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ” لا أن تختلفوا وتتنازعوا وتنشب الحروب بينكم.

شكرا لليهودي الملعون الذي نبهنا كي ننتصر للرسول وندافع عنه ونجدد له بالغ احترامنا وعميق تقديرنا، شكرا لليهودي الملعون الذي استفزنا دون أن يقصد بالطبع إلا استعراض حقده وكشف نفسه المريضة هو ومن عاونه في زرع بذور الفتنة ، وبدلا من قيام المؤسسات العلمية والثقافية العربية بترجمة سيرة الرسول ومواقفه وأقواله وأحاديثه إلى اللغات الأجنبية ينشغلون بسفاسف الأمور، وبدلا من إنتاج أفلام عن الدين الحنيف والرسول القائد ينتجون أفلاما ومسلسلات عن الراقصات وعن البلطجية والتافهين من كل صنف ، وبدلا من إنشاء القنوات الموجهة باللغات العالمية لتوضيح قيم الإسلام وتعاليمه الإيجابية وحرصه على التسامح والمحبة تنشأ كل يوم قنوات للرقص والمساخر والسخافات والثرثرة السقيمة غير المجدية.

وبدلا من الرد على الصهيوني وأمثاله بالكتب والمقالات والعمل الجاد لبيان إيجابية الإسلام وعظمة رسوله يخرج المتحمسون الغاضبون للهجوم على السفارات والمؤسسات ويلقون عليها الحجارة ويشعلون النار في سيارات الشرطة ويحطمون المحلات ويقذفون الجنود والضباط بزجاجات المولوتوف، بل ومنهم المارق الجاهل الذي أحرق الإنجيل ليقدم الدلييل على منتهى الغباء والتخلف، وهكذا يتعاملون مع الأمور كلها بما يتناقض تماما مع سلوك الرسول الذي يتصورون أنهم يدافعون عنه وهم في الحقيقة يلحقون به الأذي، كنا نتمني لو اطلع الكثيرون منهم على سيرته وتغذي على رحيق أقواله ونهل من عذب كلماته واحتذي بسماحته وفكره وسعة أفقه وعقلانيته. لكن المؤسف أن أغلبهم لا يطبقون من الدين إلا التمسك بالمظاهر والشكليات، أما جوهره فلا يعنيهم في شيء، حتى قال المتنبي وما زال يقول :

أغاية الدين أن تحفوا شواربكم .. يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

الدفاع عن الرسول يكون بما يليق به أي بالعلم والعمل والتقدم وإتقان الصنعة والعفو  والأمانةوالخلق القويم بشتى تجلياته. وتتحمل المسئولية وزارات الأوقاف والإعلام والثقافة والتعليم والشباب .

الرسول أيها السادة مدرسة كبري إذا هدانا الله كي نتعلم منها  وننهل منها بقدر ما نستطيع فقد عرفنا طريقنا نحو المستقبل ونحو الجنة وقبل الجميع نحو الله، لكننا نتصرف بمنتهى الجهل وعند الجد يغيب الرسول عن القلب والعقل والذاكرة. قال حسان بن ثابت في مدح الرسول:

ومثلك لم تر قط  عينى        وأجمل منك لم تلد النساء

خلقت مبرأ من كل عيب       كأنك قد خلقت كما  تشاء

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق