إصدارات

“قرار رقم 40” لمحمد الحمصي.. قصائد حب

عمان- يوحي عنوان المجموعة الشعرية الصادرة حديثا عن دار “الآن ناشرون وموزعون” بعمان، بعنوان “قرار رقم 40” للشاعر السوري محمد نزير الحمصي بالمفاجئة التي تنطوي على قرار موقف ما.
فالرقم “40” ينطوي على تأويلات تتصل بعتبة العنوان ودلالاته السيميائية لرمزيات الرقم في الذاكرة، وكلمة القرار تتصل بمداولات وعصف وانتظار يشي بالخوف والترقب.
والرقم “40” هو سن المعرفة والنضج والنبوة الذي يمثل فاصلا بين حماسة الشباب وحكمة الكهولة التي تمنح الإنسان اتخاذ القرار، ويشير الرقم في الدلالة التراثية إلى المبالغة،
ويحمل عنوان الكتاب الذي يقع في 60 صفحة من القطع الوسط دلالة الدنيا بأضلاعها الهندسية التي تنفتح على الجهات الأربع، ولكل تلك الدلالات معنى الصبر والقبول بالقدروالتسليم بما تفعل الأيام.
“سأخفي ألمي وأعشق ذاتي
ليفرح صبحي ويلهو مسائي
سأحيا ليومي وغدي الآتي
وأبدّل حظي مثل ردائي”

المجموعة التي تحتوي على عشرين نصا شعريا، ومنها: “نسمة الصبح، لا تلوميني، صحوة امرأة، سوف أحيا، رسالة إلى امرأة حالمة، أمنية عاشق، الحب المستحيل، اعتذار، وأحبيني”، تمثل رسائل حب تتلون بعدد من الفصول بين الشتاء والخريف والصيف والربيع، تتقلب بين الانتظار والحزن واللهفة والحرد واللوم والعتب على الحبيب الذي يمتزج صوته أحيانا مع مدينة دمشق التي يشتاق إليها الشاعر في غربته، وهو الشوق الذي تضاعفه المسافات والبعد، وبالنسبة للمرأة/ الأنثى فهي مسافة الصد والهجر.
“عبثا أحاول أن أهرب
أن أترك عاطفتي تنضب
أن أشغل نفسي بغير الشعر، ولا أكتب
……
هل ترضى دمشق يا ربي
موتي أقدمه هدية، هل ترضى أن أصبح رمزا لحكاية عشق أبدية”
يتتبع الشاعر سمة القصيدة النزارية -نسبة إلى نزار قباني- في عذوبة كلماتها وبساطتها وغنائيتها وبحورها وموضوعاتها، ومفرداتها التي تعبق بالياسمين والورود الأزهار، وحتى في وسيلة الخطاب للمرأة التي يناديها غالبا بسيدتي، ويشبهها بالمرأة النجمة والشمس والقمر والوردة، الأنثى الوحيدة التي لا نظير لها في النساء، وهي تختزل كل النساء. ولكن أنثى الشاعر امرأة حرون، تشبه الفرس الأصيلة التي لا تنقاد لأحد سواه.
“حبيبتي/ يا من لديك/ من الورود عبيرها/
ومن الجواهر/ كل أنواع الحلي
حبي إليك/ رغم جورك صامد
قلبي المتيم
ينتظر أن تعدلي”
ينهل الشاعر المولود في دمشق، الذي عمل في الصحافة والترجمة، في “قرار رقم 40″، من قاموس الأزهار، وزجاجات العطر عبق الذكرى لحالات دمشق وزقاقها التي تمنح القصيدة ألوان الأزهار وغنائية الموسيقى بشجن الذكريات، وهو الشجن الذي يجعل من النصوص قصائد مغناة، ومنها ما لا يبتعد عن التناص مع أغنيات معروفة، وتحديدا قصائد: “أحبك ولكن، لا تلوميني، كل عام وأنت حبيبتي، تدللي”
قصائد الشاعر الحمصي الذي درس الكيمياء والفنون لا تبتعد عن تركيب النص بزخارف الألوان وعبق روائح الياسمين، وجماليات الطبيعة وفصولها، وتبدلات الليل والنهار وتضادات الألوان والأصوات والمواقف والمشاعر بين الحب والهجر والانتظار واللهفة والحرد والشوق التي تمنح النص حيويته، وتعدد صوره التي تعكس تبدلات الواقع ونزعات النفس للسكون والطمأنية التي يغلفها الحب بظلاله.
“حبك سيدتي كموج البحر
يعلو وسط الأنواء
حبك سيدتي يعطشني
هل أرجو منك قطرة ماء”.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق