قراءات ودراسات

هوية المؤسسة النقدية قراءة في كتاب ( لغة النقد الأدبي الحديث) للدكتور فتحي بوخالفة.

بقلم : د. عبد الحق منصور بوناب*

صدر للـدكتور فتحي بوخالفة ( أستاذ محاضر بجامعة المسيلة) هـذه السـنة ( 2012) كتاب ” لغة النقد الأدبي الحديث ” عن دار ” عالم الكتب الحديث” بالأردن في طبعته الأولى، وهو من الحجم المتوسط، ويضم 380 صفحة، وقد قدّم له الأستاذ الدكتور بوجمعة بوبعيو ( أستاذ بجامعة 20 أوت 1955 سكيكدة) منوها بجودة الكتاب الذي يتناول حسب قوله (( عددا من القضايا النقدية المختلفة. وعددا من المقولات التي حاولت الوقوف عند أهم الموضوعات الأدبية الحديثة والمعاصرة محللة وناقدة وشارحة . وأراد الباحث أن يعيد النظر في مثل هذه الموضوعات مؤيدا تارة ومعارضا أخرى. شارحا قضية هنا، ومحللا أخرى هنالك.. في ضوء رؤية منهجية تنم عن مشروع باحث أكاديمي أتوسم فيه كل الخير لصالح البحث العلمي ، وفي مجال المعارف الإنسانية بعامة ، والأدبية بخاصة )).(1)

قسّم الدكتور فتحي بوخالفة كتابه إلى جزئين:

تناول في الجزء الأول ” مفاهيم وقضايا نظرية ” تخص النقد الأدبي الحديث، تم التطرق إليها من خلال الباب الأول ” مفاهيم وقضايا نقدية حديثة” وقد بسط الكاتب الحديث عنها في الفصول الثلاثة المشكلة لهذا الباب كما يلي :

الفصل الأول:” الرواية مفاهيم نظرية “، وتضمن قضيتين : “الرواية المفهوم والمصطلح” ، و”الرواية العربية الجديدة بين الواقعية وإثبات المشروعية”.

الفصل الثاني:” قضايا المصطلح النقدي الحديث”، وقد عالج فيه المؤلف قضيتين : ” الوافد المصطلحي في النقد الأدبي الحديث ” و”إشكالية تأصيل المصطلح في النقد الروائي العربي الحديث”.

الفصل الثالث: ” قضايا نقدية حديثة” قدّم المؤلف فيه جملة من القضايا والأفكار على غرار ” التراث النقدي في ضوء المناهج النقدية الحديثة “، المقولات النقدية التراثية ، هوية النص الشعري من منظور المنهج الأسلوبي اللساني ” تجربة الدكتور عبد السلام المسدي أنموذجا “، المعنى الأدبي كآلية للتواصل المعرفي في النقد العربي  ، الأدب الإسلامي بأي منظور، النص الإبداعي وإشكالية الترجمة، اللغة العربية إشكالية تحدّي أم إشكالية تبنّي؟ اللغة العربية وإشكالية التبني.

أما الجزء الثاني من الكتاب  فقد تناول” بنية الخطاب الروائي العربي الحديث- دراسة تحليلية للمكونات البنيوية والجمالية لروايتي ” الياطر ” و” الشراع والعاصفة ” لحنا مينة ، فتشكّل من بابين،  كل باب ضم ثلاثة فصول جاءت على النحو الآتي:

الباب الثاني من الكتاب قام فيه المؤلف بـ ” دراسة البنى الموضوعاتية لروايتي الياطر والشراع والعاصفة لحنا مينة،  ففي الفصل الأول درس ” البنية الطبقية ” وتمثلت في العناصر الآتية : البنية الجزئية الأولى ، البنية الجزئية الثانية، البنية الجزئية الثالثة ، البنية الجزئية الرابعة ، أما الفصل الثاني فقد درس فيه ” البنية العقيدية” وقد تجلت في العناصر الآتية: البنية الأيديولوجية ، البنية الدينية ، البنية الفلسفية ، البنية التراثية ، بينما خصص الفصل الثالث لـ ” البنية الجنسية” افتتحه الكاتب بتقديم نظري ثم قضية الجنس كرغبة مشروعة،والجنس كرغبة متطلعة،وأبرز تمظهرات البنية الجنسية بين الشخصيات.

أما الباب الثالث من الكتاب  فقد خصصه المؤلف  لـ ” دراسة البناء الروائي لروايتي الياطر والشراع والعاصفة لحنامينة ، حيث قام في الفصل الأول بـ” دراسة الشخصية الروائية “، وتجلت في ” نموذج الشخصية ذات الكثافة الحدثية ، ونموذج الشخصية المهابة، ثم نموذج الشخصية المقهورة، وختم هذا الفصل بالحديث عن الوظائف السردية للشخصيات، وأفرد الفصل الثاني لـ “دراسة البنية الزمنية ” من خلال تقنيات السرد الارتدادي، السرد الاستباقي، التسريع السردي، السرد المتوازي، التوقفـات السردية ، التتابع السردي. بينما خصص الفصل الثالث لـ ” دراسة الفضاء الروائي” وتمثل الفضاء بالخصوص في  فضاءات الإقامة المختلفة على غرار فضاءات الإقامة الاختيارية ، فضاءات الإقامة الإجبارية ، فضاءات الانتقال.

ثم أجمل النتائج المتوصل إليها في الخاتمة، وختم كتابه بقائمة المصادر والمراجع التي تجاوزت عتبة المائة كتاب ما أعطى لهذا الكتاب طابع الدقة والشمول والتخصص في آن واحد ، وقـد صرّح المؤلف في مقدمة كتابه بالأسباب التي دفعته إلى التأليف بقولـه :

(( ويعود التفكير في تأليف هذا الكتاب ، إلى جملة أسباب معرفية باستطاعتي سردها فيما يأتي :

1-الرغبة الجامحة في إثراء بعض الأفكار ، والطروحات النقدية النظرية.

2-التفكير الجاد في التأسيس ، لموقف نقدي معين ينبع من ذاتية صاحبه ونمط تفكيره الخاص.

3-العديد من الأفكار النقدية النظرية، بقيت رهينة الماضي دون التفكير في إثرائها ولو بالنزر اليسير على الأقل.

4- فكرة التجريب المنهجي ، التي صارت حديث النقد الأدبي اليوم جعلت استثمار بعض النظريات النقدية وتطبيقها على النصوص الأدبية ، مسألة ضرورية إلى حد بعيد.

5-التواصل مع طروحات نقدية سابقة ، في ممارسة تجربة نقدية معينة على نماذج روائية )).(2)

إن قارئ كتاب لغة النقد الأدبي الحديث لمؤلفه الدكتور فتحي بوخالفة، سيجد لا محالة إجابات عدة عن التساؤلات المطروحة في الساحة النقدية الأدبية ، لانطلاقه من أسئلة موضوعية تتعلق بأطراف العملية الإبداعية وكذا المؤسسة النقدية ، وهذا العمل يمثل إضافة قيمة من شأنها أن تكون في مستوى تطلعات الباحثين والدارسين في مجال النقد الأدبي الحديث.

الإحالات:

1-فتحي بوخالفة. لغة النقد الأدبي الحديث. عالم الكتب. إربد / الأردن.ط1. 2012. ص1 .

2- المرجع نفسه. ص3.

* جامعة سكيكدة / الجزائر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق