ثقافة السرد

السياسي والوجه الوديع

ندى نسيم

في ذات صباح ، حيث تباشير الفرح ، و رقصة الطيور في السماء ، وبعض من نسمات العليل تعانق هبات البرد ، فتحدث ارتعاشه في الأشجار المجاورة ، بالقرب من ذاك المقهى الذي اعتاد أن يرتاده الرجل السياسي، كما أعتدت على مراقبته في إجازة نهاية الأسبوع ، يختار طاولة في زاوية المقهى ، بها مقعدين ، يترك المقعد المقابل فاضي ، فأضيع أنا في تحليل هذا الرجل الذي يجمع الحاضر و الماضي ، يكرر طلب نفس القهوة السوداء ، و كأنه يعلن الولاء لكل لحظاته ، أعتاد على تصفح الجرائد و التهام أخبار السياسة بشغف ، تضاريس العمر قد أضفت بعض التشوهات على كف يديه التي تحمل الجريدة ، في يوم من الأيام قررت أن أخوض معركته و أتعرف على خبايا السياسة التي تثير اهتمامه أكثر من النساء ، ساقتني قدماي الى طاولته رغم كل الحياء ،ألقيت التحية ، أجابني بصوته المتهدج فكانت نبرة صوت رجل مسن كأنه يتكأ على عكازتين عندما سمعت هذا الصوت اعتقدت اني سأرى شعر السياسي الأبيض يتفوق على الشعر الأسود ، كما ظننت اني سألمح التجاعيد تطغى على الملامح ، فكانت الصاعقة التي قصفت مخيلتي ، رأيت ملاكاً صغيرا ، بابتسامة رضيع و ملامح طفولية ، تحمل وجه وديع لا ترتسم عليه المعارك الدامية و لا أخبار الانقلابات ، و كأن حضارتين تجتمع في هذا الرجل ، صوت الماضي و حداثة المستقبل ، اعتقدت إني سأحاول الانتصار ، و أخفي لحظات الانبهار ، تلعثمت أحرفي ، استأذنته في حياء لاقتناء الجريدة التي يضعها في الزاوية ، ناولني الجريدة ، فوقعت عيناي في عيناه كما تقع بعض الأنظمة السياسية رهينة حاضرها ، هزمت من أول محاولة لكشف الستار ، أتيته بقوتي و عدت الى طاولتي أسيرة ، محملة بعاطفة أشبه بالعاصفة ، لم تخدمني سياسة فكري و لا حيلة الجريدة فقد تعطلت ذاكرتي بعد ذلك في كل محاولات النسيان .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق