قراءات ودراسات

ويظل الحوار اساس من أعمدة الفهم على مر العصور

اقتباس من كتاب #الحوار فى القرآن الكريم والسيرة النبوية

للكاتب د.عصام خليل الدايح

من إصدارات اسكرايب للنشر والتوزيع
خامساً – أسس الحوار () :
1- الإخلاص لله, والتجرد من الهوى وحظوظ النّفس :
قال تعالى : ) قُلْ هَذه سبيلي أدعو إلى اللهِ ( (سورة يوسف : 108 ) . قال الإمام المجدّد محمّد بن عبد الوهاب , رحمه الله في مسائلها : (( التنبيه على الإخلاص, لأن كثيراً من الناس لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه )) () .
2- العلم :
قال تعالى : ) إلاَّ من شهدَ بالحقِّ وهُمْ يعلمونَ ( (سورة الزخرف : 86 ) . وقال تعــالى : ) وَلَو رَدُّوه إلى الرَّسولِ وإلى أُولي الأمْرِ منُهمْ لَعلمهُ الَّذين يَستَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ولَولا فضلُ الله عليكُمْ وَرَحَمتُهُ لاتبعتم الشَّيطَانَ إلاَّ قليلاً ( (سورة النساء : 83) . فيتعين أن يكون الحوار قائماً على العلم, لا الظن, ولا الخرص . قال تعالى ناعياً على صنف من المحاورين : ) قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّن
عِلْمٍ فَتُخرجُوه لنا إن تَتَّبِعُونَ إلاَّ الظنَّ وإنْ أنتُمْ إلاَّ تَخْرُصُون ((سورة الأنعام : 148 ) .
والعلم علمان : علم بالشرع وعلم بالواقع . ولا شك أن المحاور إذا استجمع النوعين صار لديه أهلية للنظر, وإصابة الحق . ومن فقدهما أو أحدهما, فربما أساء أكثر مما أحسن, وأفسد أكثر مما أصلح . وقد زخر التاريخ الإسلامي بنماذج رائعة من محاورات الراسخين في العلم, المحيطين بمقالات المخالفين, كما جرى لأبي بكر الباقلاني في سفارته لملك الروم, وكما وقع لشيخ الإسلام ابن تيمية في مناظراته مع المبتدعة, وكما صنع الشيخ رحمة الله الهندي في مناظراته الشهيرة مع القس فندر, وأخيراً وليس آخراً, ما اشتهر به الشيخ أحمد ديدات من مناظرات مع قساوسة النصارى .
3- العدل والإنصاف :
قال تعالى : ) يَا أيُّها الَّذين آمنوا كونوا قوَّامين للهِ شُهداءَ بالْقِسط ولا يَجْرمَنَّكُمْ شَنآنُ قومٍ على ألاَّ تَعْدلوا اعْدلُوا هُوَ أقرب للتَّقوى واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ خبيرٌ بما تَعْمَلونَ ( ( سورة المائدة : 8 )
وقال : ) وإذا قُلْتُمْ فاعْدلُوا ( ( سورة الأنعام : 152 ) , وقال : ) إنَّ اللهَ يأمُرُ بالعَدْلِ والإحسانِ ( ( سورة النحل : 90 ) . وقال عمار بن ياسر t)) : (( ثلاثة من جمعهنَّ فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والإنفاق من الإقتار )) () .
4- الحكمة :
قال تعالى : ) ادْعُ إلى سبيلِ رَبِّكَ بالحكمةِ ( ( سورة النحل : 125 ) . قال ابن منظور : ( الحكمة عبارة عن معرفة الأشياء بأفضل العلوم )() . فينبغي أن يتصف المحاور بالروية, والأناة, وبعد النظر, ووضع الأمور في نصابها, وتوقيت الأشياء بأوقاتها .

5- الموعظة الحسنة :
قال تعالى : ) ادْعُ إلى سبيلِ رَبَّكَ بالحكمةِ والَموعِظَةِ الحَسَنةِ ( ( سورة النحل : 125 ) .
قال ابن منظور : ( الوعظ, والعِظه, والعَظه , والموعظة : النصح والتذكير بالعواقب ) () .
وكثير من المتحاورين يشوب حواره شوب من جفاف عقلي, ويقصي المؤثرات الوجدانية من
قاموس حواره, مع أن الله قال لموسى وهارون (عليهما السلام ) : ) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيّناً لَّعَلَّهُ
يتذكّر أو يَخْشَى ( ( سورة طه : 44 ) .
6- المجادلة بالتي هي أحسن :
قال تعالى : ) وَجَادِلْهمُ بالَّتي هي أحْسَنُ ( ( سورة النحل : 125 ) , وقال : ) ولا تُجَادلُوا أهْلَ الكتَابِ إلاَّ بالَّتي هي أحْسَنُ إلاَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنْهُمْ وقُولُوا آمَنَّا بالَّذي أُنزل إليناَ وأُنزِلَ إليكُمْ وإلهُنَا وإلَهُكُم واحدٌ ونحنُ لَهُ مُسْلِمُون ( ( سورة العنكبوت : 46 ).
قال ابن منظور : ( الجدل : مقابلة الحجة بالحجة, والمجادلة : المناظرة والمخاصمة ) ( ) .
7- اعتماد العقل والتفكير السليمين : ()
يهدف القرآن الكريم إلى إبراز الحجة والبرهان والمنطق العلمي والعقلي ويتابع التسلسل المنطقي في كل فكرة يوردها ويدلل عليها . وتقوم هذه النقطة على الأسس التالية :
أ- تقديم الأدلة المثبتة أو المرجحة للدعاوى .
ب- إثبات صحة النقل في الأمور المروية المنقولة .
ولعلَّ مثالاً واحداً يوضح هذه الفكرة, وهو قول الله تعالى : ) إنَّ مَثَلَ عيسى عند اللهِ كمثلِ آدمَ خَلَقهُ من ترابٍ ثُمَّ قالَ لهُ كُن فَيكُونُ ( ( سورة آل عمران : 59 ).
فبكل عقلانية ومنطق سليمين يقول القرآن : إنكم يا من اتخذتم المسيح إلهاً من دون الله (U)
لأنه قد خُلق بمعجزة وهي كونه قد ولد من دون أب فإن آدم u)) من قبله قد خُلق من تراب, أي من دون أب وأم, وأنتم تؤمنون بهذا فلماذا لا يكون آدم إلهاً لكم أيضاً, بناء على المنطق نفسه الذي تسيرون عليه, مع أن معجزة آدم أعظم من المسيح , ولكن عيسى ليس إلاَّ مثالاً كمثال آدم ( عليهما السلام ) .
8 التجرد عن الأحكام المسبقة :
وهذا هو الأسلوب العلمي الذي يقوم على تفريغ الحوار من الأفكار المسبقة بين المتحاورين والتي
تحول دون الوصول إلى الصواب وتشكل حاجزاً نفسياً يصعب اختراقه .
9- مواجهة الطرف الآخر من خلال أفكاره :
أي على مبدأ : من فمك أدينك , وهذه النقطة تحث كل طرف على عرض كل أفكاره على ساحة الحوار ويحاول دعم وجودها بكل الأدلة والبراهين .
وهنا يقول المسلم للطرف الآخر : هات ما عندك من أفكار وأبرز حقائقها, فيصل بذلك إلى عملية تفريغ كاملة لكل أسلحة الطرف الآخر .
ثم يعرض المسلم ما لديه من أفكار ويقول : هذا هو الحق الذي نؤمن به وهذا هو الهدى الذي نتبعه فإن كان لديكم – يخاطب الطرف الآخر – طريق أفضل أو عقيدة أصح فنحن على استعداد لقبولها وتلقيها . وقد جاء هذا واضحاً في قوله تعالى ) قُلْ فأتُوا بكتابٍ مِّنْ عندِ اللهِ هُوَ أهدى مِنْهُمَا أتَّبِعْهُ إن كُنْتُم صَادِقين ( ( سورة القصص : 49 ) .
10- عدم إثارة الطرف الآخر :
وهو مبدأ مهم جداً لأن الإثارة تولد انفعالاً ومع هذا الانفعال سينحرف الحوار عن منهجه فيؤدي ذلك إلى قطع كل الحبائل التي يمكن أن تقرّب بين وجهات نظر الطرفين, ويعتمد هذا المبدأ على قوله الله تعالى : ) ولا تسُبُّوا الَّذينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغيرِ علمٍ ( ( سورة الأنعام : 108 ) .
11- قيام الحوار على مبدأ عدم العنف :
أي الحوار الهادئ وهي الطريقة التي تعتمد على اللين والمحبة أساساً, ولذلك لا بد من سلوك هذه
الطريقة بالكلمات الطيبة المرنة التي تفتح القلوب على الحق وتقرّب الأفكار وتخاطب فطرة الإنسان
وقد أوصى الرسول ( r ) بذلك بقوله : (( يسروا ولا تعسروا وبشّروا ولا تنفروا )) () .
سادساً – عناصر الحوار :

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق