ثقافة المقال

قصة بدايتي مع الأدب الروسي

إزدهار عزيزي*  

بداية تعلقي بالأدب الروسي بدأت بإشهار في MBC 1 نعم صدقوا ذلك  أتذكر جيدا ذلك اليوم حين كانت مسابقة تحدي القراءة العربي في بداياتها وبناءا على ذلك كانت MBC تعرض إشهارات لأبرز إعلامييها يتكلمون فيها لدقائق عن حبهم و شغفهم للقراءة و عن أولى بداياتهم في هذا الحب وأسماء كتابهم الرائعون، أتذكر أن الإعلامية لجين عمران أعربت عن حبها وتعلقها لكتاب عنوانه “مميز بالأصفر ” و كان دور مصطفى الآغا الذي تغنى بحبه وولائه للكاتب والأديب الروسي “دوستويفسكي” توقفت لبرهة من الزمن ليعلق هذا الإسم في ذاكرتي حتى إنني كتبته حتى لا أنساه ، و كان أول ما بدر ببالي هل لروسيا أدب !! نعم كنت أعلم قبل ذلك أن لكل دولة أدبها وتاريخها لكنني لطالما أبعدت هذه الفكرة من بالي .
أستطيع القول أن تلك كانت بدايتي في استكشاف بحر الأدب الروسي ، فبدأت أولا برواية “الأبله” ل دوستويفسكي و كنت لا أزال مبتدئة فلم أفهم كثيرا أسلوبه آن ذاك و لم أكن أتصور أن للشخصيات أسماء غريبة و طويلة جدا فكانت أغلبها تأتي كالتالي : ليون نيكولايفيتش ميشيكين أو ناستاسيا فيليبوفنا باراشكوفا أو غافرييل إيرداليونوفيتش إيفولوجين فكنت و أمام صعوبة حفظها أو بالأحرى نطقها أختزلها لأسماء صغير قابلة للحفظ لكي لا أتوه و أنا أقرأ الرواية و لأعرف من يتكلم مع من ف نيكولايفيتش يصبح نيكولا و إيرداليونوفيتش يصبح إيردا و دواليك ، و مع القليل مع الصبر و التأني تصبح من محبي هذه الأسماء الغريبة و المتكونة من ثلاثة كلمات بل إنك لما تصادف إسم شخصية ك “جيف ” مثلا أو “أوروسولا ” تشعر كأن شيئا ناقصا أو أن هذا الإسم مبتور و منعدم شخصية ، محطتي التالية كانت “آنا كارنينا ” للأديب ليو تولستوي التي عشت و تأثرت بنهايتها ( التي لن أفسدها عليكم ) ، لم أطق صبرا لأتعرف على أنطون تشيخوف الذي يعد أديب القصة القصيرة فقرأت أعماله القصصية بجزئيها و قصته “المغفلة ” لازالت تحتفظ بمكانها في قلبي ، أما ڨوڨول فتعرفت عليه عبر روايته ” الأنفس الميتة ” التي سمع قصتها كل أفراد عائلتي و أصبحوا يتلهفون لنهايتها ،
الأدب الروسي يتميز بشيء من الأصالة و عدم الإبتذال فمع أدبائه تتعرف على بطرسبرغ و شوارعها و أزقتها ، و تلسعك نسمات الهواء البارد عبر صفحات رواياتها و تكاد تشعر بتجمد أصابعك و أنفك و أنت تقلب الصفحات ، شخصياتها على الأغلب مصابة بسعال حاد أو مرض يصابون به إثر طقسهم البارد أو فقيرة معدمة لا تكاد تجد شيء تأكله ، جمال نسائها تراه عبر عيون شخصيات رجالها و تتذوق معهم الشاي الروسي الموضوع دائما على سماور في ركن الغرفة ، أنصحكم أن تسمعوا أو تشاهدوا شيئا بالروسية في اليوتيوب هكذا حين تقرأون رواية روسية في المستقبل أكاد أجزم لكم أنكم ستسمعون صوت شخصياتها يرن في آذانكم لدرجة أنكم ستلتفتون من حولكم (خدعة مجربة ) .
 

*الجزائر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق