ثقافة السرد

فصل من فرح

بقلم: جميلة طلباوي

قال لي : – كم عمرك؟

قلت له :عمري لحظة فرح و لحظات من الحزن ، أمزجْها تعطيك الخلطة مقدار عمري، كيف تسأل امرأة عن عمرها؟

ــ لكنّك لست امرأة عادية ، أنت أميرة .

ــ و أنت فارس.

ضحكنا و تناثر الرذاذ من موج ظلّ يصفع أحلامنا حتى أوشك على الانعتاق من بحر عظيم. جرينا ، سبقني صوته و هو يصرخ :

ــ أيها البحر أنت مأمور بسجن هذه الأميرة .

تهاويت على الرمل ضاحكة و أنا أصرخ:

ــ أيّها المجنون، هل صدّقت بأنّك فارس؟

ــ لست فارسا عاديا أنا قائد الجيش.

– وهل أنت مستعد للحرب ؟

– مستعد.

– وأين جيوشك؟

– كلّها ستأتي من هذا البحر.

– دعني آخذ رأي المستشارين في المملكة لأقرّر موعد بدء المعركة.

وضحكنا مرّة أخرى و ابتلع البحر ضحكاتنا لنجد أنفسنا على رمل يكابد العطش و الشمس، توهّجت سمرته أكثر، وتقاطع بريق عينيه مع أشعّة الشمس حتى لمعت أسنانه الضاحكة، خلت نفسي انسحبت إلى شاطئ في عينيه حتى غمرني الموج، انتبهت على صوته يقول لي :

-شكرا  لهذه الصدفة التي جمعتنا، شكرا لوجودك هنا.

ابتسمت ابتسامة شعرت أنّها اغتسلت لأجله بالشمس لتمنحه العطر والذهب ثمّ قلت له:

-المهمّ أن تكون سعيدا.

ردّ عليّ وهو يستجمع أنفاسه و كأنّه استرجع شيئا ضاع منه:

ــ نعم ، أنا سعيد، أشعر الآن بأنّني قادر على المواجهة.

كلماته تدفقت دفعة واحدة إلى قلبي، أنعشت روحي، صفقت له معلنة بصوت عال :

ــ أنا الأكثر سعادة ، لقد هزمنا الألم.

اعتصر وجهه و سمرته تتوهّج أكثر وهو ينظر إليّ و يبتسم، لابتسامته بريق،  شعاع و إشراق، قال لي:

ــ اعتقدت بعد نتيجة التحاليل بأنّني سأذهب إلى البحر و ألقي بهذا الجسد المريض فيه، لكن بفضل وجودك البحر أمامي الآن ولا أسمح له بأن يبتلعني.

ضحكت من الفكرة بدل أن أظهر له وجهي المتألّم، قلت له:

– لا نحتاج إلى معجزة كي نكون سعداء، نحتاج إلى جرعة كبيرة من الحب فقط.

– وأنت منحتني الحبّ كلّه، و أنا مدين لك بحياتي.

ــ لا تقل هذا، أنا مدينة لك بالفرح الذي منحتني.

كان الرذاذ يلقي بأشيائه وأسراره على وجهينا ونحن لا نكف عن الضحك، وجدت الفرصة مواتية لأسأله دون مقدّمات:

ــ -ومتى ستبدأ في العلاج الكيميائي؟

ــ اتفقت أنا والطبيب على وقت يساعدني جدا، الأسبوع المقبل.

ــ خبر مفرح، سترى كيف أنّك ستستعيد عافيتك وستكون الرجل الأقوى.

ــ وستظلّين أنت المرأة الأجمل، لكن لم تقولي لي كم عمرك؟

ضحكت ضحكة لم يبتلعها البحر، ظلّت واقفة بيني بينه كفصل من ربيع مزهر، قلت له:

-عمري فصل من فرح سيأتي.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق