حوارات هامة

لقاء مع الفنان المغربي داني زهير

أجرت اللقاء: لبنى ياسين.

فنان مغربي حقق حضوراً لافتاً في فرنسا، وعلى الشبكة العنكبوتية، حيث تتداول الصور التي يقوم بالتقاطها وإخراجها في صفحات الفيسبوك بشكل لافت، وكثير من الأحيان بعد انتزاع اسمه عنها، الفنان داني زهير صاحب الريشة والعدسة المختلفة والصادمة أحياناً بالفكرة التي تنطوي عليها، كان لنا معه هذا اللقاء:

في البداية لا بد من سؤال عن اكتشاف تلك الموهبة المختبئة في حنايا النفس، كيف اكتشفتها؟
بدأت الابحار بين أسطر دفاتري في صغري، والقلم بدأ يرسم خرابيش الرصاص على طيات الصفحات، فكان أن دفاتري أكتشفت داني زهير . ويعود الفضل للإطار الأسري الذي كان يحيط بي الذي شجع داني الانسان الطفل للمتابعة في النقش على صفحات الدفاتر، والفضل أيضاً لمن كان يعيش بداخل داني الذي ابتكر وصوّر الوصال بين الريشة وذات داني حتى تترجم هذه الفلسفة بصورة مميزة على مسطح اللوحة الواسع .. داني بين رفات الحلم والواقع الذي يمتد على ربيع بساط الارض يرسم الواقع ويصور الحلم حتى الشمس تشرق نورا بليل الظلمات لتجسيد حرية الذات البشرية بصورة لائقة تتميز على شواطئ العمر .. داني زهير لغة واحدة عميقة الابحار بين التصوير اللوني والمعنى الفعلي لما تنطق ذاته من صيحات الاختناق البشري ولكن بهدوء الريشة وهي تخط خرابيش الجنون الفلسفي كلوحة بتول. اتعرفون لماذا ؟؟ لا يمكن لأي انسان أن يقرأ واقعه وواقع الأمة ويبدأ الثورة إلا بتغيير ذاته أولاً وبعد ذلك يكون هو ذاته اول الطلقات لتحرير البشرية من الاضطهاد الفكري الذي ترعرع عليه ومن الاطر التي تعايش معها على مر السنين .. لم اكتشف موهبتي بل هي التي اكتشفتني حيث رسمت أول عمل فني في عمر لا يتجاوز الثامنة، بفنية تلقائية تتعاطى  من منطقة اللاوعي وتعتمد على اللامنطقية والغرابة والتناقض والبعد عن الحقيقة والواقع والانطباع وتجسيد الافكار والتخيلات والاحلام وتمارس التوهيمات والهلوسة و تخيل الواقع .


لمن يعود الفضل في رعاية موهبتك صغيراً؟

خالي وهو فنان عظيم لكنه تخلى عنه ليصبح مهندسا كبيرا ، اكن له كامل الاحترام هو الذي شجعني على هذا كما زودني في صغري على عالميين في هذا الميدان .


كيف بدأت علاقتك بالكاميرا تأخذ بعدا فنياً مختلفاً؟


التصوير فن جميل وراق وصادق وليس هناك شيء أصدق من الصورة بكل المعاني، بدأت علاقتي بالكاميرا والتصوير في فرنسا وتحديداً عندما تفرغت وعرفت تراكيب الفوتوشوب، ودرسته جيدا. ومن بعد ذالك بدأ عشقي يزداد إلى أن احترفت هذا العالم بالجمال والإبداع.


كيف تشكلت خصوصيتك في اخراج الصور. التي تنتمي إلى عالم “غير المألوف” عند مشاهدتها.؟

إنها أفكار تقفز على جمجمتي كالضفادع وأسرع في تنفيذها 


هل لديك طقوس خاصة حين تبدأ بالرسم أو بالتصوير؟
ليس لدي طقوس أرسم أو أصور على حسب الفكرة، تولد الفكرة على حسب الحدث الذي أعيشه

على صعيد التصوير تتميز صورك المعالجة ببرامج الصور بالغرابة، كما أنها تحمل معاني عميقة، كيف تولد الفكرة؟

أن تتعلم يعني أن تجدف ضد التيار، فإذا توقفت عدت إلى الوراء.


هل هناك تصور مسبق لديك وأنت تلتقط الصورة عما سوف تخرجه منها؟

نعم تصور على حسب الموضوع المفاجئ .ولعب على الفكرة او الموضوع الراهن.


من المعروف أن نقطتي البداية والنهاية في اللوحة هما أصعب ما يمر بالفنان أثناء الرسم..كيف تبدأ اللوحة؟ وكيف تنتهي؟
نعم تكون ولادة لوحة مخاض عسير قبل دراسة الموضوع، لكنها تكتمل تدريجياً بعد ذلك.

في ظل هذه الظروف العربية الصعبة التي يمر بها الوطن العربي، أين ترى دور المثقف العربي؟
إن الإنسان في حاجة إلى عامين ليتعلم الكلام وإلى ستين عاما ليتعلم الصمت.

العالم العربي كرقعة الشطرنج ، والقطع هم رؤسائنا، وقواعد اللعبة هي ما نسميه قوانين الطبيعة الغاب ، أما اللاعبون هم الغربيون. يلعبون بنا كما يشاؤون وبتقنية مدرسة رائعة هم يفكرون بعيدا ليس مثلها كالبهائم لا نفكر الا ما نشبع بطوننا و عقولنا فارغة …العقول الجائعة اخطر من البطون الجائعة.هذا هو حال رؤسائنا..  وإن الأنظمة المتعفنة لا يقضي عليها سوى الدم المناضل.


وكيف يمكن أن يكون الفن عاملا فاعلا في الثورات؟
إن كانت المشكلة غير قابلة للحل فضخّمها،  الفنان شخص يستخدم رسومات أكثر من اللازم كمثل الكاريكاتوري لقول أكثر و يوضح ما يعرف باهداف موزونة. والسلام والعدل وجهان لعملة واحدة.


لديك منحوتة جميلة اشتهرت على الشبكة العنكبوتية عبارة عن وجه رملي تسحقه كف؟
وقد فازت بالجائزة الثالثة، هل تتحدث لي عن قصة المنحوتة؟

عندي بها قصة قصيرة: بعد عناء من المرسم كنت سائراً فأثار انتباهي كتلة كبيرة الحجم من الرمل لعمال في وسط المدينة أخذت أنحت عليه وام أدرِ إلا وقد انتهت ولا اعرف كيف وصلت الى المنزل حتى الان.  الصباح الغد دهب كالعادة  لاحتسي فنجان قهوتي ومعي مذكرتي التي لا تفارقني اثار انتباهي الى وسط المدينة اناس كثيرون ملتفين على المنحوتة . فوجئت إذ وجدت بجانبها حواجز والناس يلتقطون الصور معها ولم يعرفوا من قام بعمل هذا.لانني لم أستطع التوقيع على الرمل.فجأة رن هاتفي من قبل محافظ المدينة الذي يعرفني جيدا بمشاركتي في مهرجانات ومعارض المدينة ويعرفني صاحب هذه الافكار الفريدة والتهجم على محارم المدينة بأعمالي، طلب مني التوجه إليه، وسألني عن سبب المنحوتة، حاولت التملص لكن الكلميرات فضحتني . وأخبرني أن الرمل كان لتغيير الأنابيب، لكنني عطلت العمل لأن الناس أحبوا العمل فاعتذرت فهم يحترمون الشعب الفرنسي . وبعد شهر ارسل لي للمشتركة ي مسابقة في الشاطئ.. وفي اليوم التاني دهبت ووجدت مكاناً مخصصاً لي باسم مدينتي. تجولت في كل الشاطئ ارى منحوتات عمالقة من كل العالم.. الحقيقة اعمالهم في منتهى الروعة .. اخذت افكر وأفكر ثم بدأت أنحت وكنت العربي الوحيد في هذه المسابقة فعملت على الوضع العربي وكان الوقت لا يكفيني في التدقيق الملامح واخدت المرتبة الثالثة بالنسبة لفكرتها


سجنت فما الذي أضافه السجن إلى ريشتك وعدستك؟

لم اعرف السجن في وطني بل عرفته بفرنسا لأسباب الهوية فقط.. كنت بدون اوراق أي مهاجر سري . وسجنت لهذا السبب وغير نادم على هذا . كم تمنيت ان اسجن من قبل لأحس بمعاناة السجن.  كنت غير متفق لهذه المقولة ( السجن مقبرة الحياة ) ولكن عندما سجنت احسست بها. لان السجين يكون بعيدا عن عالم الحرية و به قيود ليست على يديه بل في عقله وكتبت كتابا عن معاناة السجن ولم انشره بعد. وريشتي كانت حاضرة قوية في السجن عندما اكتشفوا باني ارسم .اتاحوا لي فرصة لتعليم المساجين هناك . كنت سعيدا بهذه الوظيفة . ادرسهم وفي نفس الوقت نتبادل المشاعر عن معاناة السجن وكان يخفف عنا.


من يرى لوحاتك يشعر بانك متأثر بالفنان العالمي سلفادور دالي كيف تفسر هذا التأثير؟

الغيرة من الرسامين هي سبب اجتهادي ، هذا شعور مقدس احترمه ولكن لوحاتي مغايرة عليه هو يرسم على مواضيع في عصره اما انا ارسم ما يعاني منه العرب،. 
و” الغيرة من الرسامين الآخرين كانت دائما مقياس نجاحي”.
هذه مقولة دالي سالفادور ومن هنا يعترف بمن سبقه في هذا الميدان السوريالي.

الوطن…مكناس مدينتك؟؟.أين هي من ريشتك وعدستك..بعيدا عن لوحات السجن؟
رسمت كثيرا على مكناس والمغرب ايضا. وبما انني اعيش بفرنسا اهتم على مواضيع المجتمع العربي قاطبة وهي اساس لوحاتي.. اما السجن لم اعرفه بالمغرب لانني كنت في طريق الصواب.. 

الريشة أم العدسة..أيهما أكثر قربا لك..أيهما تمثلك أكثر؟
الريشة بالطبع لان العدسة منحصرة على ما تراه العين اما الريشة بها خبايا لا يعرفها المرء إلا مع مرور الايام .في كل يوم تكتشف بها مواضيع جديدة.


كونك تعيش الآن في فرنسا..هل هناك فرق في التعاطي مع الفن بين الغرب والشرق؟
فرق كبير انهم لا يعتبروننا فنانين بل يرونا هنا بفرنسا كيد عاملة فقط لا مبدعين .واني في صراع حاد معهم . لا ننكر بالطبع أن هناك تيارا ضد العرب في الغرب وهذا أمر طبيعي أصبحنا نعرف كيفية التعامل معه وفي هذا الصدد.. دعيني أسرد لك واقعة حدثت لي في فرنسا لا أزال أتذكر تفاصيلها حيث كنت فزت بجائزة تكريمية وكانت الجائزة تمثيل فرنسا في أحد المهرجانات العالمية وعندما ذكر اسمي وقفت فانبهروا لأني عربي ولم تعجبني نظراتهم وخرجت وتركت لهم جائزتهم، للأسف نحن من ترك لهم تلك المساحة فلابد أن نقوم بالرد عليهم بالتفوق في الابداع  ومنافستهم، أنا تفوقت عليهم فنيا فأردوا أن يهزموني بنظراتهم الحاقدة فتفوقت عليهم مرة أخرى بتركي للجائزة.

كيف ترى حضور الفن العربي في فرنسا..؟
منذ ان حللت في فرنسا أخذت استقطب اهتمام الأوساط الفنية العربية بشكل مضطرد وملحوظ . لأشيع عبر اعمالي المتفردة الدهشة والانبهار لدى محبي الفن التشكيلي السوريالي على نحو حميمي وأثير. وذلك من خصوصياتي الابداعية.


هل تحدثنا عن أهم المحطات أو المواقف التي ساهمت في تكوين الفنان داني زهير؟

لا احب التكلم عن نفسي بل احب الكلام على اعمالي لا بداية لبدايتي الفنية لأنني أوظف بعض الحكايات التي سمعتها في صغيري في بعض أعمال لوحاتي الإبداعية .. مسيرتي الفنية بدأت بتوالي إعداد أعمال باسبانيا في لمدينة مليلية المغربية المحتلة من قبل الاسبان، وتتراوح مساهمتي ما بين معارض، ولكن أهم وابرز عمل قمت به هو مهرجان “الكرنفال” ” .. وسنعود إلى البداية ، كانت البداية بشكل هاوي ومتطوع في معارض صغيرة التي قمت بها ، وكذلك الأنشطة الثقافية التي شاركت فيها في جميعات أخرى بمدينة مليلية .و سانتيتيان و باريس . وكنت بين عملي وهذا الفن الذي لا يفارقني. عملي سلب كل وقتي تفرغت فيه ككاتب لوحات اعلانية وكنت اتفنن في هذا الميدان ،فأصبحت محترفا أو شبه محترف لأني مازلت لا اعتمد على هذه الوظيفة لتحقيق استقلالي المادي فقط ، هذه المسيرة التي يمكن اختزالها بعقد من الزمن من الممارسة..
داني زهير كون نفسه بنفسه لان من القليل تصنع الكثير.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق