ثقافة النثر والقصيد

قناديل مظلمة

بقلم. خالدي وليد
 
تكتسح ذهني في اليوم والليلة
صور؛ لا أجد لها إجابة شافية
أتمدد على سريري أصارع الزمن
لعله يلفظ ما في جعبته…!
تجتاحني وساوس غريبة
فأجد نفسي أتقلب على الجمر
ومن فرط الحركة والنشاط الناجم
عن الاحتكاك تصاعد الدخان
من على صدري… !!
فتحول جو الغرفة إلى مكان
لا يحتمل ولا يطاق… !
يعشش داخل أسوارها ضباب
اجترح سواد عيني
وألهب جفونها فأضحت
مترعة بالجفاف والمآسي… !
جرس الإنذار نأى وأعرض عني
وتدخل رجال الإطفاء
كان وئيدا… !
وبالكاد أصبحت ضريرا
كسيحا مقعدا
***
جسدي المتآكل في هذه اللحظة
أنزل بي ضررا..
ولكن صورته الماضية
لا تزال محفورة في ذهني
يوم كان يركض في وجه
الرياح العاتية… !!
يوم كان شعلة تنير الآخرين
تحت لهب الشموع المضيئة
يوم خط بقلمه
على صفحات قلبي
حروفا تكتب بماء دمعة
خاشعة… !!!
لتحول كل جرح وسقم
إلى عافية..
دموع تتدفق ماء زلالا
تعيد للوجه نضارته
وبهاءه… !
أتذكر شكل ظله المرسوم
على الأرض والجدران
حينما كان يلازمني
حيثما حللت وارتحلت عبر أزقة
الشوارع..
أستمتع بالنظر إليه في حركاتي
وسكناتي..
صورته على المرآة توطن أواصر
المحبة.. تزرع التفاؤل في كل
زاوية من زواياه
فاق أترابه بصبر نافذ منقطع النظير
ولكن غدر الزمن صيره أجاجا
أحرق كل جميل
يزينه… !!
فأهداب العينيين
لم تعد كالسابق شامخة
تلفت نظر الراجلين من
حولها
هوى طوده كلمح البصر
بين نقيق الضفادع
ونباح الكلاب
الضالة… !!
تبددت بصماته من على
كل قرطاس
فانكسرت هويته وتماسخت
وتناثرت مع أوراق
الخريف مرمية على
قارعة الطريق انمحت معها
تلك الابتسامة
العريضة التي ارتسمت
من على شفتيه… !
ردحا من الزمن
طقطقة كاحله على حين غفلة
أدمنت الصمت وتجرعت
الويلات على السقال..
وانطفأ معها بريق شعاعه
نحو الغد المأمول… !
عقارب ساعاته توقفت مشلولة
كجثة هامدة ممدة
الزمن من حوله كعجلة ضارية
قصفتها أشعة الشمس
الحارقة
مع إطلالات فصل
الصيف المباغتة… !!
بات النعش كحبل الوريد
يترصد خطاه..
ينتظر على أحر من الجمر
اللحظة الساخنة
وهاهي الآن تدنو على
قدم وساق..
أنشب أظفاره يعتلي سفح الجبل
وبعد برهة من الزمن
يرتمي بكامل جسده
ليكتب فوقه حروفا
حمما بركانية… !
وداعا وداعا مع حلول
شمس المغيب… !!

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق