ثقافة المقال

المدارس الأدبية بين الحقيقة والمجاز

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

ولد الأدب شعرا ونثرا مع الإنسان مع النفس البشرية الطبيعية والتي في الأصل يغلب على بعضها السمو والعاطفة وتصوير هذه المشاعر والأحاسيس الاي تمر بها وعليها.
ومع تعاقب الأزمنة وإختلاف الأمكنة صور الإنسان فيه تجاربه وخبراته وتأملاته وحبه وعشقه وهواه وبغضه وكرهه و ألامه وأحلامه وأحزانه وأفراحه، فجمع ما تشتت فيه في هذا البيان.
والحياة الموارة تجري. لا تقف هي تتحركة بحركة الأكوان والهواء والماء الجاري في الأنهار والأودية والبحار ويتفاعل الإنسان مع المتغيرات ليفقد كثيراً ويكسب كذلك كثيراً.
الأدب مادة حية تحس بما نحس وتشعر بما نشعر كان المهتمون بالأدب يفهمون منه ما يفهمون بحسب الزمان والمكان والثقافة والوعي والمراحل تتعاقب والأحداث التي تجري.
ظهرت التي المدارس الأدبية حقيقة كرجال كبار يفهمون النصوص الأدبية ويشاركون المبدعين في شرحها وتفسيرها
وتقريبها من المتلقي.
فالناقد الذي يجمع النصوص الأدبية ليدرسها ثم يضغ لها عنوانا يناسبه ويصنف الشاعر او القاص او الراوي من هذه المدرسة او تلك ليس له حقيقة علاقة بالأديب ولا بالأدب وأنما هذا تاجر جملة يصنف ليبيع ويسوق دون أن يكون للبضاعة المباعة أي علاقة بما يقوم به.
المدارس الأدبية على حقيقتها الواقعية هي سراب بقيعة في أذهان النقاد وأشباههم وهم بعيدون كل البعد عن أحلام الشاعر وإبداعاته. النقاد هم الذين أرادوا أن تكون فكانت لهم يشغوا بها الرأي الأدبي والذاكرة الأدبية في زمانهم ومكانهم ليصبح كل ذلك جزء من التأريخ والذاكرة الأدبية المنسية.
الشاعر والأديب الأريب عليه أن ينتبه من مزالق ومصائد وقوالب وأحكام النقاد وتصنيفاتهم.
إنهم ذهبوا إلى أدب الأجداد وحشروه في زاوية ضيقة وقالوا عنه : أدب قديم كلاسيكي مدرسة قديمة لا تلبي احتياجات المشاهد والسماع والمرحلة الحالية. وأسموا أدب النسيب والعزل والحب بالمدرسة الرومانسية أو الرومانتيكية وحشروا فيها أسماء وأسماء. وشرقوا وغربوا في تصنيفاتهم الأدبية.
كل ذلك ليكون الناقد هو المتحكم في ذائقة المتلقي وربما وصل إلى توجيه الشاعر والأديب وبدأ يملئ عليه موضوعاته الشعرية ويصنع منه قالبا وتمثالا ليضعه هو في التابوت الذي أعده وأسماه مدرسة.
الشعراء والكتاب هم الأصل هم الذين يبتكرون ويبدعون ويبنشرون ويغيرون ويحلمون ويقولون ويفعلون هم أولا. أما النقاد وما يملكون من أدوات نقدية فهم متطفلون على أولئك يحررون إبداعاتهم ويقدمونها للناس.
الشعراء الحقيقيون يعيشون عصرهم ولغتهم ومجتمعهم وأحداثهم وأمالهم وألامهم وواقعهم بكل ظروفه وتحدياتهم ويحسنون تصوير الواقع في سباك الذهب الأدبي وتقديم ذلك للناس.
يساهمون ويشاركون في النهضة وتحقيق الحلم للشعوب وتوجيه هذه الشعوب إلى الصواب والحق والجمال والفن والحياة السعيدة.
عليهم أن يؤمنوا بأنفسهم وقدراتهم وأحتمالهم التحديات والتضحيات الكبيرة من أجل غد واعد جميل..
والمدارس النقدية إذا لم تشارك الأديب في الوصول إلى الحق والأمن والجمال والحياة السعيدة فلا خير فيها وهي من الظواهر الصوتية التي على الأديب أن يعيرها أذنا غير واعية.
لا وجود للمدارس الأدبية إلا في أذهان عرابيها ومريديها ودهاتها ورهبانها. فهي في عقولهم حاضرة وكذلك فيما سطروه وحسبوه الحق والصدق والواقع.
الشعراء والأدباء هم الحقيقة الماثلة أمامنا هم الذين يصورن لنا العالم وكل ما فيه ومن أفراح وأتراح وجمال وقبح وأمال وألام. وهم القوة الدافعة للإنسانية إلى عوالم المستقبل الذي ينتظرنا هناك.

الشاعر السعودي الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق