ثقافة المقال

عابرون..

ندى نسيم

عابرون و سواعد الأقدار تجدف بلاتوقف، عابرون وسط الظلمات و بين الأشجار بمعانقة شعاع الشمس، و ذكريات الأمس ، و حديث الهمس الذي لايكف عن التأمل، وقراءة العالم المحيط للوقوف أكثر عند المحطات التي تسير بها أقدارنا، فكم من عابرون رحلوا من حياتنا بين عشية و ضحاها، تعددت أسباب الرحيل و الألم واحد ، فهناك رحيل موجع لا يمنح المياة أمل في العودة إلى مجاريها ، و هناك رحيل يحتاج الى قدر كبير من الإستيعاب، فمن كان قريب لا عجب أن يكون غدا بعيد بسبب متاهات الحياة و طرقاتها المتلونة ، أنا فقط في هذه اللحظة أتساءل و نحن في كل أحوالنا عابرون ، لم كل هذا العزاء الذي يقيم في أرواح البعض عندما تعصف بهم رياح المصير المحتوم وتزداد السماء ظلمة في ربيع العمر ؟ لم كل هذا العنف الذي يفتك بجدار القلب، والحقد الذي يشوب تقاسيم الوجه، حتى تكاد تستشعر الأنفاس وكأنها لهيب من الغضب، بعيدا عن العفوية و النية الطاهرة، والتيمم بماء التسامح قليلاً، ان إعادة النظر في سير الأحوال مجدي أحياناً، فالوقفات التي يتم فيها مسائلة النفس ماهي الا تجديد لرؤية أوضح في مرحلة أخرى من العمر و لكن علينا أن لانتأخر .
عابرون في هذه الحياة و لاندري متى سيكون موعد الأنفاس الأخيرة، عابرون بجمال الحياة ومعطياتها ولحظاتها الحالمة كانت أو المريرة، عابرون وحياتنا مهما طالت أعمارنا .. قصيرة .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق