ثقافة المقال

مسرحة القصيدة عندالشاعر عبدالله البردوني

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

طبع شعراء العربية عبر التأريخ السحيق في النظم الشعري على الموضوع أو الموضوعات المتعددة في القصيدة وعرفت في فترة بوحدة موضوع القصيدة الشعرية، غلب عليهم طابع البيئة البدوية او الحضرية البسيطة في حسن السبك وجمال النظم وبراعة التصوير ودقة الوصف وعاطفة الجياشة والصناعة الشعرية الذي ظهر في أواخر العصر العباسي والعصر الأندلسي وأوائل العصر الحديثة.
ما عرف العرب على طول تأريخهم وعرضه ونفاسة ما لديهم من التصوير الدقيقة والتوصيف الشامل القصة بأسلوبها الحديث وما تحتويه من مضامين أدبية في الأسلوب الشعري القصصي إلا قريباً، بالرغم من وجود القصة كقصة والرواية كقصة طويلة هذا الفن موجود في الأجناس البشرية. لكن وجوده في الشعري بغزارة قليل جداً، ومع ذلك أدت جميع الفنون الأدبية أدوارها وحملت في دفتيها المشاعر والأحاسيس والتوعية والتثقيف والترفية وتوثيق الأحداث عبر الأزمنة.
مع إطلالة شمس العصر الحديث وإطلاع الأدباء والشعراء على تجارب الأمم المختلفة ظهر التقليد والمحاكاة وتغيير الموضوعات وتمجيد الجديد وتهميش القديم، وملأ الأدباء والشعراء وسائل الإعلام المقروء والمكتوب والمسموع بهذه الفنون الجديدة، والمبدعون يلبسون الجديد مرات ويعودن إلى القديم مرات في كر. وفر.
الشاعر اليمني الكبير عبدالله البردوني رحمه الله تعالى رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته له تجارب شعرية في فن مسرحة القصيدة الشعرية.
القارئ لأكثر قصائد ودواوين الشاعر اليمني عبدالله البردوني يرى ويسمع ويشاهد ويحس بالمسرحيات التي يكتبها هذا السينارست العظيم المبدع، لا تكاد تخلو قصيدة من مسرحية شعرية يصنع أبطالها ويحبك فيهم الأدوار ويدعهم يتحدثون ويتجادلون ويختلفون ويتباغضون ويتعاونون ويتقاتلون وهو يؤمى أو يصرح من خلال أدوار أبطاله على خشبة مسرح الحياة
هذا البردوني الكبير يقول في مشهد الطائر الشاعر. مع الشاعر الإنساني :
يا شاعر الأزهار والأغصان. هل أنت //. ملتهب الحشا. أو هاني؟!
ماذا تغني؟ من تناجي بالغنا. // ولمن تبوح بكامن الوجداني؟
في صوتك الرقاق فن مترف. //. لكن وراء الصوت فن ثاني
هل أنت تبقي؟ أم تغني في الربى//أم في بكاك معازف وأغاني؟
وهو يحدد كاركتارات الأبطال بعناية شعرية ساحرة ويلفت فيهم سرعة البديهة وقوة الذاكرة والذكاء الوقاد والروح المرحة والسخرية اللاذعة والحركة في جوانب المسرح الحر وكأنهم حقيقيون أو كأن المشاهد والمتلقي والجمهور حقيقة ماثلة أمام الناس.

الشاعر السعودي الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق