ثقافة المقال

عندما دافع كاتب ياسين عن الأمير عبد القادر وأشاد بفكره وجهاده

بوداود عمير*

لم يكن الأديب الجزائري الراحل كاتب ياسين، يبلغ من العمر سوى 17 عاما، عندما قدم محاضرة عن الأمير عبد القادر في باريس، وهي المحاضرة التي صارت كتابا يحمل عنوان: “عبد القادر واستقلال الجزائر”.

وهي محاضرة كان قد ألقاها صاحب رائعة “نجمة” في باريس، أمام جمع غفير من الفرنسيين، بتاريخ 24 ماي 1947. تحدث فيها بإسهاب عن الأمير عبد القادر، عن الدولة التي أسسها، عن التفاف الشعب حوله، عن تسامحه الديني، عن تصوّفه، عن جهاده، عن فكره وبعد نظره. وقد ذكّر كاتب ياسين، في مستهل محاضرته، بكلمة معبرة تنطوي على دلالات عميقة، جاءت في أحد كتب الأمير، يقول فيها الأمير : “بالحقيقة وحدها نتعلم كيف نعرف الرجال، وليس بالرجال نعرف الحقيقة”. Abdelkader et l’indépendance algérienne”.

وهي محاضرة كان قد ألقاها صاحب رائعة “نجمة” في باريس، أمام جمع غفير من الفرنسيين، بتاريخ 24 ماي 1947. تحدث فيها بإسهاب عن الأمير عبد القادر، عن الدولة التي أسسها، عن التفاف الشعب حوله، عن تسامحه الديني، عن تصوّفه، عن جهاده، عن فكره وبعد نظره. وقد ذكّر كاتب ياسين، في مستهل محاضرته، بكلمة معبرة تنطوي على دلالات عميقة، جاءت في أحد كتب الأمير، يقول فيها الأمير : “بالحقيقة وحدها نتعلم كيف نعرف الرجال، وليس بالرجال نعرف الحقيقة”.

المحاضرة ألقاها كاتب ياسين سنة 1947، أي بعد أحداث 8 ماي 1945بسنتين تقريبا؛ الثورة الجزائرية لم تقم بعد، وكلمة الاستقلال كانت ممنوعة عن التداول في فرنسا؛ هكذا رافع كاتب ياسين من أجل استقلال بلاده، وتحدث عن «معركة الاستقلال التي انطلقت مع الأمير عبد القادر، وستستمر دائما»، دافع باستماتة عن الإسلام الذي اعتبره «قوّة تاريخية هائلة، سمحت لنا بالصمود، رغم أكواخنا وبؤسنا، أمام طائرات ومدافع الجنرال ديفال، أمام الصليبيين، والهجرة، أمام الجوع والعار، أمام الدعارة المقنّنة، وأمام قذارة الإدارة الاستعمارية».

ثم أسهب في الحديث عن الدولة الجزائرية التي أسسها الأمير، مفندا ادعاء فرنسا بعدم وجود دولة في الجزائر : «أن ينتخب عبد القادر سلطاناً على العرب من قبل جميع القبائل تقريباً، يثبت وجود رأي عام عربي. نعم ، لولا عدوان الاستعمار، لكانت هناك جزائر مسلمة بدولتها القائمة بذاتها وبحكومتها المركزية. وهذه الجزائر كانت ستتطوّر بالضرورة، وستصبح أمة حديثة مثل مصر، دولة أخرى انتصرت على إمبريالية أكثر قتامة وهي: الإمبريالية البريطانية».

ثم يضيف متحدثا عن استراتيجية الأمير عبد القادر : «المسألة الأولى التي شغلته، هي كيف يمكنه بسط سلطته، وكان يعرف أن الفرنسيين إضافة إلى تفوقهم العسكري، يمتلكون القدرة على التنظيم والانضباط، هكذا شرع في استقطاب أصحاب الكفاءات، لينشرهم في مناطق مختلفة من البلاد، بهدف تنظيم شؤون إدارة الأراضي والسكان، والإشراف على سير المعارك الحربية.. وسرعان ما أرسى الأمير عبد القادر أسس دولة توفر لأهلها التعليم والعدالة وشؤون الحياة.. وقد وجدت فرنسا نفسها، أمام صموده، مضطرة إلى شن حرب ضروس ضده. وفي نهاية المطاف انتصرت القوة العسكرية على الشجاعة، فهزم الأمير عبد القادر، وتمّ نفيه إلى دمشق. وهناك في دمشق أنقذ هذا الرجل الذي نعته البعض من الغربيين بالمتعصب، أنقذ المسيحيين خلال الانتفاضات التي عرفتها سورية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.. ومع نابليون الثالث، احتفظ بعلاقات وديّة، غير أنه ظل صلبا في مواقفه لم ينحرف عنها أبدا».

بعد ذلك مباشرة، أي في سنة 1956 كتب رائعته «نجمة»؛ واحدة من أجمل وأعمق الروايات في تاريخ الأدب الجزائري، والأشهر في العالم.

*كاتب جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق