ثقافة المقال

الأدب الجزائري يتألق بين لغتين ويطرق أبواب نوبل والعالمية

كتبت: نوّارة لحـرش*

ظل الأدب الجزائري ومنذ سنوات الاحتلال وإلى غاية اليوم والجزائر تحتفل بالذكرى الـ50 للاستقلال، المرآة العاكسة لمعاناة و نضالات ويوميات وحياة الشعب الجزائري، كما ظل يناضل بطريقته حاملا قضية الوطن والإنسان الجزائري والهوية الوطنية، وقضية التحرر والاستقلال والثقافة واللغة والانتماء، في متونه الشعرية والنثرية وباللغتين العربية والفرنسية وحتى باللغة الأمازيغية. وقد ساهم هذا الأدب في التعريف بقضية الجزائر وبعدالتها في المحافل الأدبية العربية والغربية. وحقق مكانته بين آداب الشعوب الأخرى، وهذا بفضل بعض الأدباء الذين حملوا ووضعوا قضيتهم التي هي بالأساس قضية الحرية والحياة والوطن على محك الكلمة، ومنهم من دفع حياته ثمنا وقربانا على طريق الكفاح الذي اختار أن يكون بالقلم، هؤلاء الأدباء، فتيان الثورة/الكلمة بكل معانيها، خلدوا بإبداعاتهم الفنية المختلفة، مآثر وتاريخ الجزائر في أكثر مراحلها خصوصية وحساسية.
يبقى أن الأدب الجزائري المكتوب بالعربية ولد متأخرا عن نظيره المكتوب بالفرنسية، حيث ظهرت الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية عام 1971 على يد عبد الحميد بن هدوقة بروايته «ريح الجنوب»، والطاهر وطار بروايته «اللاز»، في حين سبقتها الرواية المكتوبة بالفرنسية في الظهور وهذا عام 1950 على يد مجموعة من المؤسسين الأوائل. ففي فترة الخمسينات ظهرت روايات مولود فرعون «ابن الفقير» 1950، «الأرض والدم» 1953، «الدروب الوعرة» 1957. وأيضا ظهرت «الهضبة المنسية» 1952، «السبات العادل» 1955، لمولود معمري، أما بعد الاستقلال فكانت روايته «الأفيون والعصا» 1965، التي حولها المخرج أحمد راشدي لفيلم سينمائي، أما محمد ديب الذي تألق بـ «الدار الكبيرة» 1952، «الحريق» 1954، «النول» 1957، فقد واصل بعد الاستقلال مسيرته الروائية حيث مكنته من إحراز شهرة عالمية في المجال الأدبي الفرانكفوني، وتمت ترجمة رواياته إلى لغات كثيرة، كما نشر كاتب ياسين روايته الشهيرة «نجمة» 1956، ومالك حداد «الانطباع الأخير» 1958، «سأهبك غزالة» 1959، «التلميذ والدرس» 1960، «رصيف الأزهار لم يعد يجيب» 1961، في حين برزت آسيا جبار بروايتها الأولى «العطش» 1953.
الأدب الجزائري وباللغتين وخلال 50 سنة من الاستقلال قفز عاليا في سماء الأدب العربي والعالمي، وحقق تألقا كبيرا لا يختلف بشأنه اثنان في عالم الأدب. فجوائزه كثيرة، وانجازاته بارزة، مكنته من الوصول إلى الأكاديمية السويدية والترشح لجائزة نوبل العريقة عدة مرات. لكن الذي لا يمكن المرور على حقيقته أو القفز عليها، أن الأدب المكتوب بالفرنسية كان الأسبق في الميلاد من الأدب المكتوب بالعربية. وحتى الآن وحسب المختصين والنقاد هو أقوى من الأدب المكتوب باللغة العربية، والمفارقة التي لا يمكن تغطيتها بأي شكل، هي أن هذا الأدب ظل يحصد الجوائز والتقديرات الدولية، في حين لم ينل الأدب المكتوب باللغة العربية حظه من هذه الجوائز والتقديرات الدولية، وظلت جوائزه محصورة في بعض ما تجود به بعض أجندات الجوائز المحلية أو العربية الضيقة، وهذا ما جعل الأدب الجزائري المكتوب بلغة فيكتور هيجو يتبوأ مكانة مرموقة بين الآداب الأخرى.
لكن برغم المكانة الكبيرة التي حققها هذا الأدب والتتويجات والاستحقاقات التي حازها، إلا أنه ظل يثير الكثير من الجدل والإشكالات، وما تزال حتى اليوم تطرح قضية هاجسية حول ما إذا كان هذا الأدب ينتمي حقا للأدب الجزائري، ويحمل هويته وثقافته، أم أنه ينتمي أكثر للأدب الفرنسي باعتباره ناطقا ومكتوبا بلغة فرنسية، مع التأكيد أن اللغة هي هوية الأدب، وبما أنه ليس مكتوبا بالعربية، فهويته كما يذهب البعض هي فرنسية بشكل أو بآخر، غير مهتمين بحقيقة أنه ورغم كتابته بلغة الآخر إلا أنه يحمل في فكره وأطروحاته ومروياته قضايا جزائرية وتفاصيل الحياة واليوميات والشخوص الجزائرية والإنسان الجزائري والهوية الوطنية، لكن يبدو أن هذه التيمات والموضوعات الجوهرية في هذا الأدب لا تشفع له أن يكون أدبا جزائريا خالصا حسب بعض المتشددين لجزائرية الأدب، لا لإنسانية وجمالية الأدب، وهذا ما ساهم في خلق بعض الشروخات النفسية والتصادمات الفنية بين الأدبين، إلا أنه وبرغم كل ما قيل ويقال عن الأدب الفرانكفوني، فهو أدب وطني جزائري، ولا يمكن وصفه بغير ذلك. وكان السباق في حمل قضية الوطن وتقديمها فنيا وجماليا للعالم عبر الكثير من الروايات والمسرحيات والأشعار. النقطة الأخرى التي لا يمكن إغفالها، هي أن الأدباء الفرانكفونيين كانوا دوما يشعرون بانتماء أدبهم لنظيره المكتوب بالعربية، وهذا ما جعل صاحب رواية «الدار الكبيرة»، محمد ديب يصرح متحدثا عن هويته وعلاقته باللغة: «إن أخيلتي وتصوراتي نابعة من اللغة العربية، فهي لغتي الأم، إلا أنها مع ذلك تعتبر موروثا ينتمي إلى العمق المشترك. أما اللغة الفرنسية فتعتبر لغة أجنبية مع أني تعلمت القراءة بواسطتها، وقد خلقت منها لغتي الكتابية». هنا تبرز دلالة ومغزى الهوية العميقة المشتركة بين كُتاب اللغتين التي يُقر بها البعض ويرفضها البعض الآخر. يبقى الأهم أن الأدب الجزائري وخلال 50 سنة استقلال ظل يحصد الجوائز الكبرى، وهذا بفضل الكُتاب المؤسسين للرواية الجزائرية سواء الذين كتبوها بالعربية أو الذين كتبوها بالفرنسية، فمثلا، محمد ديب وهو أحد العلامات البارزة في الأدب الجزائري الفرانكفوني، كان أول كاتب جزائري نال عام 1963 جائزة الدولة التقديرية للآداب في الجزائر، وأول كاتب عربي يحصل على جائزة الفرانكفونية عام 1994 حيث تسلمها من الأكاديمية الفرنسية تنويها بأعماله السردية والشعرية، كذلك تم ترشيحه لجائزة نوبل للأدب، وهذه أكبر الجوائز الأدبية في العالم، والتي مجرد الترشح لها يكفي ويُعدُ إنجازا عظيما.
كما نجد آسيا جبار التي حققت نجاحات بارزة منذ عملها الروائي الأول «العطش» عام 1953، وحصدت أكبر الجوائز وكانت أول كاتبة عربية تفوز عام 2000 بجائزة السلام في فرانكفورت التي تمنحها جمعية الناشرين وأصحاب المكتبات الألمانية، وجائزة «ميديسيس» وهي إحدى أرفع الجوائز الفرنسية، والجائزة الأمريكية نيوستاد عام 1996، وقبلها حازت على الكثير من الجوائز الدولية في إيطاليا، الولايات المتحدة، بلجيكا، فرنسا وغيرها من الجوائز العالمية في مختلف دول العالم، وفي 2005 انتخبت بين أعضاء الأكاديمية الفرنسية لتصبح بذلك أول عربية تنال شرف العضوية في هذه الهيئة الثقافية العريقة وخامس امرأة تدخل الأكاديمية وتصل لهذا المنصب الرفيع، وهي أعلى مؤسسة فرنسية تختص بتراث اللغة الفرنسية والتي تُسمى بـ «مؤسسة الخالدين».
كما انتخبت في الأكاديمية الملكية للغة والآداب الفرنسية في بلجيكا عام 1999. وبفضل رواياتها وكتاباتها عززت صاحبة «ليالي ستراسبورغ» مكانتها الأدبية الرفيعة ومكانة الأدب الجزائري في فرنسا وفي الغرب عموما، وتعبر ابنة شنوة أكثر الكاتبات الفرانكفونيات حضورا وشهرة في الحقل الأدبي العالمي، وهذا ما ساهم في ترشيحها لجائزة نوبل للأدب لدورات متتالية، منها دورة 2008 و2010 دورة. جبار تلقب في باريس بـ «فرانسواز ساغان»، وهو ما جعل الجنرال ديغول عام 1956 يأمر بإعادة انخراطها من جديد في دار المعلمين العليا. جبار طرقت مجال السينما أيضا حيث أخرجت بعض الأفلام السينمائية والوثائقية منها فيلمها «نوبة نساء جبل شنوة» عام 1979 والذي فاز بالجائزة الدولية في مهرجان البندقية.
من جهته كاتب ياسين صاحب تيار الأدب الطليعي والإنساني الذي قدم في أعماله أحلام البسطاء والمهمشين والبؤساء، حلق بالأدب الجزائري عاليا بروايته «نجمة» 1956، والتي تعد أكبر رواية للأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية وأشهرها في العالم، والتي وضعت السرد الجزائري في مصاف الأدب الإنساني العالمي. كما كان صاحب «نجل الفقير» مولود فرعون مناضلا بقلمه وفكره وكتابته، وناطقا أدبيا للجزائر وقضيتها وكفاح شعبها، وقد دفع حياته ثمنا نتيجة لنضاله ومواقفه السياسية، حيث تمت تصفيته جسديا واغتيل في 15 مارس 1962، يعتبر فرعون أحد أبرز من أسهموا في تألق الأدب الجزائري الفرانكفوني، إلى جانب مالك حداد الذي تميزت كتاباته بالشاعرية والرومانسية والسوداوية والفلسفة، حداد الذي ظل يبدع بلغة فرنسية ويعبر بها، إلى أن جاء وقت كفر بها واعتبرها منفاه اللغوي، فأعلن صاحب «الشقاء في خطر» موته الأدبي وهو في عز العطاء، رافضا مواصلة الكتابة بلغة هي غنيمة حرب، وبهذا أنهى مسيرة أدبية حافلة لم يكن غيره ربما ليفعلها وهو في أوج التألق والنجاح.
كما كان الطاهر وطار الملقب بأب الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية أحد المؤسسين لها، وأحد أهم الكُتاب المعاصرين الذين أسهموا في تألق الفن الروائي الجزائري وإيصاله إلى المحافل العربية والدولية، إذ ومنذ روايته «اللاز» وهو يصنع الحدث الروائي محرزا مع كل عمل جديد نجاحا واستحقاقا ملحوظين، كما كان من بين أكثر الروائيين الجزائريين الذين حصدوا أكبر عدد من الجوائز الأدبية، منها جائزة العويس الثقافية لعام 2008. وكان وطار إلى جانب كوكبة أخرى من كُتاب العربية يشكلون لفيف الرواية الجزائرية بامتياز، منهم صاحب «الحلزون العنيد» رشيد بوجدرة الحائز على جائزة الرواية العربية لعام 2010 التي يمنحها معهد العالم العربي في باريس، لأفضل الروايات العربية المنشورة في فرنسا وهذا عن روايته «أشجار التين الشوكي». أيضا نجد مرزاق بقطاش، أمين الزاوي، واسيني الأعرج الحائز على جائزة الشيخ زايد للكتاب/ فرع الرواية في دورتها الأولى عام 2006 عن روايته «الأمير ومسالك أبواب الحديد». وغيرهم ممن أسهموا في تقدم الرواية الجزائرية بفن وتميز بارزين. كما برز خلال التسعينيات جيل جديد من الروائيين الشباب الذين أعطوا بريقا آخر للرواية الجزائرية ونالوا عدة جوائز عربية، كما وصلت بعض رواياتهم إلى لائحة البوكر العالمية للرواية العربية. جيل شكل إضافة للمتن السردي الجزائري، وكانت روايات هذا الجيل تعالج في أغلبيتها المذابح المرتكبة بحق النساء والأطفال وموجة الاغتيالات والمجازر التي شهدتها الجزائر. وطبعا لا يمكن هنا إغفال الأدب النسوي الجزائري الذي حقق بدوره خطوات عملاقة، على أيدي كاتبات ساهمن في ازدهاره، مثل زهور ونيسي، فضيلة الفاروق، وياسمينة صالح التي قال عنها الناقد التونسي جمال الريس، أنها تشكل خطرا إبداعيا على أحلام مستغانمي، هذه الأخيرة التي حققت ما لم تحققه أي رواية جزائرية أو عربية، حيث تحتل رواياتها أعلى المبيعات، كما وصلت روايتها «ذاكرة الجسد» التي صدرت عام 1993 إلى طبعتها 19، وترجمت إلى لغات عالمية كثيرة، وأدرجت ضمن برامج عدة جامعات دولية كالسوربون بباريس وجامعة ليون وجامعة ماريلاند وواشنطن، كما كانت محور بحوث في عدة كليات عربية منها الجزائر والقاهرة وبيروت، وحولت إلى مسلسل من إخراج السوري نجدة أنزور، ونالت عنها عدة جوائز منها جائزة نجيب محفوظ عام 1998، وتعتبر مستغانمي الروائية العربية الأكثر شعبية ومقروئية في العالم العربي.
ما يمكن تأكيده هنا أن الجيل الأدبي الجزائري الفرانكفوني الجديد ظل على نهج جيل المؤسسين، وظل يحرز التقدم ويشهد النجاحات تلو النجاحات، مكملين بذلك نجاحات من ساروا على أثرهم من الجيل السابق، وهذا ما عزز أكثر أهمية ومكانة هذا الأدب الجزائري هوية وانتماء حتى وإن كتب بلغة فرنسية. فقط الجيل الجديد جاء بدم جديد للرواية الجزائرية المكتوبة بالفرنسية، وهو يشتغل في موضوعاتها على الذات والهويات، وعلى الإنسان وهواجسه وبحثه الدائم عن الأنا والانتماء، وقضايا الهجرة، والإرهاب وغيرها من المواضيع التي تحمل هموم وطموحات الإنسان الجديد، فجيل بوعلام صنصال صاحب «قسم البرابرة» والمتوج بجوائز أدبية كثيرة مثل: جائزة الرواية الأولى في فرنسا، جائزة السلام الألمانية في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب 2011. كما توجت روايته التي أثارت جدلا كبيرا في الوسط الثقافي الجزائري والمعنونة بـ «قرية الألماني أو مذكرات الأخوين شيلر» عام 2008 بالجائزة الكبرى للفرانكفونية. وياسمينة خضرا صاحب الروايات الكثيرة مثل «سنونوات كابول» والذي ترجمت أعماله إلى أكثر من 41 لغة وصاحب الجوائز العالمية الكثيرة، منها «تايم فوربيس» الأمريكية، جائزة الآداب»هونري غال» الفرنسية. ومايسة باي، وليلى صبار ونينا بوراوي وغيرهم ممن كتبوا وأبدعوا بلغة موليير وحققوا مكانة لائقة لهذا الأدب وحملوا مشعله بإتقان واصلوا مسيرته بتميز. هم جيل الرواية الجزائرية المتألقة بامتياز رغم ما يثار حولها من ضجيج وانتقادات. وإن كان الأدب الجزائري المكتوب بالفرنسية أو ما يعرف بالأدب الفرانكفوني الذي تألق بفضل إبداعات المؤسسين الأوائل، أمثال مولود فرعون، محمد ديب، كاتب ياسين، مالك حداد، آسيا جبار، وغيرهم، كما تألق بفضل كتابات الجديد من الأدباء، فإن الأدب الجزائري المكتوب باللغة العربية شق طريقه بصعوبة في وقت كانت العربية منفية في وطنها الأم بحكم الغزو الثقافي الذي تعرضت له الجزائر طوال سنوات الاحتلال.
إلا أن هذا الأدب وجد مكانته في الفضاء المحلي الوطني والعربي الذي احتضنه وساهم في نشره والترويج له، حيث تبنته دور نشر مشرقية عريقة كدار الآداب اللبنانية ودور نشر سورية ومصرية كثيرة. تبقى قيمة الأدب الجزائري العربي والفرانكفوني، كبيرة وقوية، وهذه القيمة هي التي بفضلها تم ترشيحه لجائزة نوبل أكثر من مرة، حيث حدث وأن وجد هذا الأدب نفسه على أبواب أكبر جائزة عالمية للأدب وبفخر طرق بابها، إذ مجرد الوقوف على عتبات نوبل يعد انجازا كبيرا يدعو للفخر، وهذا بفضل آسيا جبار المرشحة شبه الدائمة، في حين كان محمد ديب عام 2000 على رأس قائمة المرشحين.
كما تم طرح اسم رشيد بوجدرة لذات الجائزة قبل سنتين. أسماء أدبية جزائرية أخرى يتم ترشيحها لهذه الجائزة ولجوائز عالمية كثيرة مثل جائزة غونكور الفرنسية وغيرها. ما يمكن التسليم به أن هذا الأدب كان وما يزال ينافس الآداب الأخرى ويضاهيها جودة وإبداعا وهذا ما جعله يحظى بالكثير من الجوائز و التتويجات الأدبية العربية والغربية على حد سواء خلال 50 سنة من الاستقلال والإبداع والاشتغال الأدبي.

*شاعرة واعلامية جزائرية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق