ثقافة النثر والقصيد

أسامة

ضياء طمان

أسامة ،
يا شقيقي و ابني البكر ،
أيها الشقي ،
أين أنت الآن يا ابن الشقيقة ؟!!!!
قالوا لي البارحة ،
إنك متَّ قاعداً غدا ،
و هأنذا الذي جئتك اليوم ،
ميتاً ماشيا
لَمْ أتحملْ رؤيتك و هُمْ يحسدونك
أخيراً متَّ أيها المُتَوَحِّد
لكنك لم تمُت وحدك
كثيرون ماتوا معك
أيقنوا أخيراً أنك إنسان لا مَلَك
أخيراً اعترف الجميع ببشريتك ،
و بصبرك الذي لم يَمَسُّهْ الضُّر ،
و” باليوتوبيا السوداء ” ،
و” سرِّ الهرمِ الأكبر” .
و اطمَئِن أو لا تطمئن .. ؛
فهي سوداءُ مازالت ،
كما تَرَكْتَها
لكنْ سِرُّ هَرَمِك الأكبر ، لم يعُدْ كذلك
سر الهرم الأكبر بات أكبرَ منه
لكنَّهُ اِسْوَدَّ أيضاً كيوتوبياك
سِرُّكَ أَسودُ و كبيرٌ مِثْلُكَ أيُّها الهرم .
و لم يعد سراً أنك هو .
أنت سرُّ هَرمِك ،
وهنا يكْمُنُ خُلودُك .
أسامة .. هل دخَلْتَ الجنة بِرِجْلِكَ اليُمْنَى التي ماتت قَبْلَك ؟ ،
و هل لا زِلْتَ تَتَأَوَّه سراً في قصرِك المُنِيف ؟ ،
و هل عادت حبيبتاك إليك بعد اغترابِ عامٍ وَ يَزيد ؟
أنت المُبْصِرُ و نحن الأَكِفَّاء
رَأَيْتَنا كما يجب ، و لم نَرَكْ .
أسامة .. ،
هل تتذكر فجر 19 يناير ، ٠
و أنت تُهَرْوِلُ هُنالك يتيماً ،
هائماً على قلبك ،
تُفَتِّشُ في مَقابرِالحرية ،
عن خالٍ والدٍ ،
و شاعرٍ شقيقٍ ،
بِلا قافِيَةٍ ،
بلا جدوى ؟
أسامة .. ،
يا صديقي البار الوثير
نَدِيمَينِ كُنَّا نقتسمُ جَمْرَنا
و نَرْتَعُ في حُقولِ البحر مبْتسِمَيْن ،
نقطف ذكرياتٍ ،
تجُرُّنا لِغَدٍ – للأسف – محظور .
لا ريبَ هو الآن معك ،
يشاطرُك الظلَّ الممدودَ و الزرابيَّ و النمارقْ .
أسامة .. ،
ها هي أُمُّكَ تَتَفَقَّدُ رُوحَكَ برائِحَتِك ، و رائحتَك بروحِك .
و ها هم أخواك و حبائِبُك ،
يَلْهَثُون تحت الأرض ،
يَقْتَفُون بَرْدَك و سلامَك .
أسامة ، يا أبا عمرو ،
ها هو عمرو قد جاءنا اليوم ،
يستكمل غايَتَكَ من حَيثُ انتهيت
ها هو منفرداً بِقَلْبِه ،
يُقَبِّلُ قلبَك و قلبَ أمه ،
بادئاً رحلة البِرِّ بذكراكما كمظلتين ،
تَقِيانُه أمطارَ الشمسِ ، و صَهدَ الشتاء .
ها هو يعانقُ غَدَهُ بِأَمْسِكُما ،
مع الأبرياء .

أسامة .. ،
أَسْألُكَ الدعاء .

“اليوتوبيا السوداء” و” سر الهرم الأكبر” ؛ كتابان من تأليف المهندس أسامة يحيي ، رحمه الله ، و أكرمَ نُزُلَهْ .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق