ثقافة المقال

إلى النقد الأدبي… من جديد

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

المعاني في النفوس السليمة والفطرة المستقيمة قائمة في المباني؛ فالأفاظ تشع بالمعاني كما المعاني تشف عن الألفاظ.
والطبعي والمألوف أن ما نتكلم به وفيه نعنيه ونقصده والمعاني في عقولنا الأريبة تبحث عن الألفاظ الباهرة فتشع من خلالها كما تنفذ الأشعة من الزجاج والماء الرقراق.
إن السامع والملتقى قد لا يهمه اللفظ والجمل دون المعنى المقصود فهو يصيخ ليفهم ويعرف ويعمل ويتعامل.
وإذا ذهب الناس إلى الألفاظ الغريبة والتي لا تعطي معنى وأهتموا بها وأشغلوا مجالسهم وأعمارهم بها فقد أضاعوا حاضرهم ومستقبلهم ووضعوا السدود بينهم وبين ماضيهم.
إن النقد الأدبي قيمة ثمينة ونفيسة من قيم المعاني التي يحتاجه الأدب في شتى فنونه ويحتاجه المتلقى والسامع.
ونحن نقول ونعيد أن الأصل في البيان الإبانة والوضوح وأن يفهم السامع والمتلقي ما يهرف به المبدعون.
أحدهم يقول : أنا لا يفهم أدبي الناس!
وهل هذا ما تفخر به بيننا؟
هل هذا هو الهدف من الأدب؟
وإذن : ما دعوى الموهبة؟ والشاعرية؟
بعضهم يقول : هذا الجيل لن يفهم. والأمل في الأجيال القادمة؟
يا أخي إذا كنت أعجميا بيننا الآن؟ فكيف تكون في الأجيال القادمة؟
الشراكة بين المبدع – شعرا ونثرا – والناقد قائمة على مسيرة رحلة الحياة. والغاية من هذه الشراكة دعم النص الإبداعي ليصل جميلاً سهلا معبرا للسامع أو المتلقي.
فالمبدع يصقل لوحة فنية أو قصيدة شعرية أو قصة أو رواية واسعة ويقدمها للناس، والناس يتفاوتون في فهمهم وعلمهم وأدبهم وشعرهم ونثرهم. لذا مستوى الوعي بالمنتج الأدبي لن يكون ناجحا في هذه الحالة ما لم يتدخل الجراح أو الطبيب المختص في الإصلاح.
نص الناقد الأدبي يعد وثيقه في فهم المنتج والواقع القريب والحياة الواسعة ودليل على أثر الحياة والكون ومرارات وجماليات الأرض.
إذا الناقد الأدبي كان موضوعيا في نقده يذهب إلى النص الأدبي لا إلى شخص المبدع ولونه وفصيلة دمه وألوان جواربه
وجمال تسريحة شعره وبزته. كذلك أستخدم الأدوات الصحيحة في النقد كمطالعة أكثر من عمل للمبدع وتحديد الجوانب الإيجابية بعناية والتأكد من صحة الملاحظة أو الملحظ
محاولة مصاحبة الأحداث التي جرى فيها النص الأدبي.
قراءة النص من وجوه شتى وتغليب الفأل وحسن الظن.
وما أصدق النقد عندما يتخذ شكلاً أو صورة من صور الدعم الفني للمبدع ومشاركته الفرحة والسرور بالمنجز الأدبي ومشاركة السامع والملتقي جماليات النصوص الأدبية.
التي تسعى لإمتاعهم والترفيه عنهم وبث الأمل والتفاؤل والحب والحنان والفرح والسرور في نياط قلوبهم ليس إلا…
الشاعر السعودي الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق