ثقافة النثر والقصيد

الهراوة

حسام نعمان – سورية

مثل كل الهراوات حين أنتهي من ضرب نفسي

أنام وحيداً في زنزانتي المنفردة

وألعن كلّ الأزقّة والشوارع

وكلّ الكتب والجّرائد والمقالات

وكل الأفلام والمسرحيات

والأغاني الهابطة والمرتفعة والمتعرّجة

وألعن وجهي العائم فوق الماء

وقلبي المهشّم على الجدار

أقول لنفسي ها أنت ذا

موتٌ مؤجّل وكأس من العرق وعلبة تبغ

تبحث عن حقيقة أو حبيبة أو كسرة خبز

لم يكن رقصنا شهياً كسنابل القمح …لكنّنا أتقنّا الحصاد

ولم نتعلّم أن نقرض الشعر كأوراق أيلول و تشرين

أو أي شهر قمريّ أو شمسيّ…لكننا عرفنا آثار القوارض على الثياب

ولم نكن واثقين بأنفسنا عندما قرأ أحدهم كتابه السّماوي ولم نرفع هاماتنا نحو الجبال الشامخة

والمشاعل الملتهبة

ولم ننحنِ لنقطف وردة لأي غزالة أو نعجة أو رصيف

أنا شخصياً لا أعرف كيف أكتب بالعسل وأجنحة الفراشات

ولا أتقن غَزل الحروف على مقاسات الأجساد العارية

أنا شخصياً لا أُدرك الرّابط بين الفراش الوثير وجبهات المعارك

وبين قمم الأثداء والكمين المتقدّم

ولم يخبرني أحدهم كيف يتحوّل العاج إلى فخذ رقيق أو منفضة سجائر

ربما أشكره فأنا بحاجة لأسنان جديدة بدل أسناني المهشمة

وأنا بحاجة لمن يلبس عني نوبة الحرس والصّراخ في الجبهة وأزيز الرصاص

ومستعدّ ان أتنازل عن حقي

بكل النهود والأفخاذ والقُبل

ومستعد وأنا بكامل قواي العقليّة

أن أتنازل عن كسرة الخبز وشربة الماء وحبّة البطاطا ووظيفة الدولة وتعويض نهاية الخدمة

وعن جسدي كاملاً أو بأعضاء اصطناعية

وعن كامل حقوقي في الحياة أو الموت

وكافّة أمالي وأحلامي

عن باقة الورد وكمشة الأرز وزغردة النساء ووسام البطولة

مقابل حفنة من اللاشيء

أريدها قوية كملامحي

حين أجابه الموت

بأعين مفتوحه

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق