ثقافة المقال

وعي عربي في مأزق

بقلم: أبو محمد عبد الرحمن*

لقد وصلنا إلى مشارف الهاوية، بعد قطع مسافة من السنين ونحن بلا وعي، وكأننا تحت مخدر عقلي.!! وبالرغم أننا اجتزنا الكثير من الخطوط الحمراء، والعديد من إشارات التوقف، بل اجتزنا حتى اللافتات التي تحمل دلائل الموت والهلاك، والتي تخبرنا بأن هناك خطر محدق يتربص بنا، لكننا في غفلة معرضون..!!؟ هذا هو الوصف الذي يمكن أن نصف به الوعي العربي.. إننا في مأزق.. إننا على وشك السقوط في فجوة الظلام.. لقد نجح الغرب في عزلنا فكرياً، ووضعنا في موضع التخلف بعد أن سمحنا له بفعل ذلك.

لقد أصبح الوضع مقلقاً إلى حد كبير حتى أصبحنا لا ندري هل نحن على خطأ أم على صواب من كثرة ما يجول حولنا من حوادث وفتن..!!؟ لقد أصبح العالم العربي مسرح للحروب والتناحر، وأصبحت الأمة تعيش على برك من الدماء من كثرة الهرج والمرج، إنه لا يخلو يوم من الأيام إلا وتحصل مشكلة ما في عالمنا العربي، بل كل يوم يزداد الأمر سوء، وتتفاقم الأزمات أكثر فأكثر، فهذا تفجير في لبنان، وجثث متناثرة في سوريا، وخراب في العراق، وقتال في ليبيا، وجماجم في الصومال..

إنه أمر لا يطاق.. هل وصل بنا المطاف إلى هذا الحد من ألا وعي؟ وهل وصلنا إلى عدم التحكم في العقل إلى هذه الدرجة من السوء؟ لماذا لا نجلس  جلسة تأمل، ونفكر بعقل واعي وموضوعي، عوض العقل ألاواعي ذو النظرة الضيقة الذاتية؟ لماذا نرى الأمور سطحية وقشورية؟ لماذا لم نحقق الوعي المطلوب لحد الآن؟ هل نعتقد أن أمر مصيري مثل هذا ليس مهم؟ لقد ضيعنا قرون مديدة، فهل سنبقى جامدين أم سنتحرك إلى الأمام؟ لماذا لا نرى الفرص والاحتمالات الإيجابية، ونركز على المكاسب..!!؟ لماذا لا نتحمل مسؤولية النتائج التي نحدثها، ونتصرف طبقاً للتوجه العقلي..!!؟ يجب أن نتحلى بالتوقع الإيجابي، إن التوقع هو الطريق إلى الواقع، كل ما نتوقعه بثقة تامة سيحدث في حياتنا فعلاً، فنحن غالبًا ما نحصل على ما  نتوقعه.. عندما نبرمج عقلنا على التوقعات الإيجابية فسنبدأ في استخدام قدراتنا. إن توقع التفاؤل مطلوب بشدة، لكن هذا لا ينفي إمكانية حدوث معوقات يجب الاستعداد لها مسبقاً..

يجب أن يكون لدينا الثقة في قدراتنا، وأن نؤمن أننا سنكون أفضل، ونتخذ قرارات مبنية على حقائق ثابتة، لأننا وصلنا إلى مرحلة حاسمة في حياة الأمة..

لقد شأت الأقدار بأن نصبح في ذيل الأمم بعد ما كنا – نحن العرب – نقود العالم. لكن، هل من سبيل إلى حل؟ هل يمكننا أن نأخذ ولو مكانة متواضعة بين الأمم الأخرى؟ يجب أن ننظر جيداً إلى وضعنا، وأن نتمعن أكثر في أحوالنا قبل أن نجيب!!؟ إننا نشعر بالخجل عندما نصف وضعنا العلمي والاجتماعي والثقافي بين الأمم، إنه ينتابنا الاشمئزاز عندما نرى أحولنا الاقتصادية والتنموية والفكرية المزرية، علينا أن نضع كل هذا على المحك ثم أن نسأل أنفسنا من جديد.. ما الذي أوصلنا إلى هذا الحال!!؟ لنجد جواباً تلقائياً.. إنه وعي عربي في مأزق.

*كاتب وباحث جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق