ثقافة السرد

ثلاث قصص

بقلم: أحمد ختّاوي

وإنه لمن الدينار: حصريا على قناة الدينار جاء يسعى متثاقلا يسترقي أهل الدار ، الجو كان حارا في النهار فاترا بالليل ،تقدم من عون الإدارة ، سأله عما إذا كان بحوزته دينار من الشرك وآخر من الربا والثالث من الحسنات والصدقات ، أجابه العون بأن لا حاجة له بهذا السؤال حتى يسترشد زملاءه. عاد إليه بعد فجر الغد وفي يده مشكاة يوم بلا فجر وآخر بلا ظل ،وثالث بلا ضحى ،وأخرى بلا بحر ، رمقه العون يرتعد من شدة البرد ، أدخله غرفة بطابق سفلى كانت تتلظى ,,,خرج العون بسرعة حتى لا يرتطم باللظى… تركه بمدخل الدهليز، استوقفه عون آخر.. إلى أين؟ هم الذين قادوني إلى هنا ، جئت استرقي أهل الدار, فيما هو على هذه الحال حتى جاءه رجل غليظ ،مناكبه كانت تبدو له عرض السموات والأرض..
طرحه أرضا : تلمس بطنه كما يجس الطبيب سقم مرضاه.. قال الذي فحصه : دعوه يموت بين أهله وذويه ، مرضه عسير ، بطنه مملوء سحتا، وإنه لمن الدينار، وقد يكون من أكلة الدينار ،،،، لا شفاء له إلا شفاء لا يغادر سقمه.
وفي غيهّا أًولاتُ الأحمال.. يتوارى طيف حنان خلف دهاليز نظارات المعلم الذي يبادره تلميذه الغبي :
لماذا نخرج إلى الشوارع، أبمشارف الغنة غيّ؟
أفتى الشارع للعابرين وغيرهم بضرورة اكتساح واجتياح الشارع ، الفقير والغني على حد سواء كما زكاة الفطر تماما ،قال المعلم في نبرة الودود،
تحجرت بعينها دمعة ، ترهلت في كنفها السنون ، قالت في نبرة تلميذة تسعى لأن تظفر بود المعلم / سيدي أنا لا أملك صلاحية الخروج إلى الشاعر، أنا قاصرة ،ربما للعب نعم، أما لغير ذلك فالقانون لا يسمح، ألم تدرسنا التودد والخنوع للسلطان في احد المقررات التي أملتها عليك الوزارة وبعض الهيآت الموالية للسلطان،
أجل بنيتي صحيح ما تقولين لكن دعيني أقول أن بالشارع غيٌٌّ وأولات الاحمال
نرجئهن حتى يضعن حملهن ونتمم الدرس الباقي
إلى الاستراحة أولادي وبناتي
غنتنا في عطلة مدفوعة الأجر
من منحها هذه العطلة سيدي ، قال أحد التلاميذ النجباء؟
ببساطة / مقررات الأمم المتحدة
قالت حنان /وضفائري الفضية يا سيدي؟
انثريها للريح سنابل ودفاتر لعلها تنبت شجرة الميعاد .

بأرقام الظلام

إلى كل شهداء الجزائر وكل علم مسجى بالدماء الزكية.. إلى وطني في خمسينيته المظفرة

على متن جنح الليل اثنان : ذكر وأنثى .وأرقام بأعالي المدفأة. لم يكن الشيطان ثالثهما.
عبد المالك فتى في ريعان شبابه يحترف الخزي والفضيلة معا ، يؤمن حتى الثمالة بسريرة الليل، تكتسح زفراته وسط ستائر الليل ،قال الراوي والعهدة عليه .
تسلل عبد المالك ذات ليلة سطوح جاره النائم بالشرفة الوحيدة لبيته العتيق ، تسلل بلطف ، يحمل هذه المرة ” بالونا” خفيفا على غير عادته، نقر به نقرا خفيفا ، استيقظت على إثره ” حليمة “، اقتادته إلى إسطبل التشويهات .أنفاسه المتقطعة تحدث زئيرا لا ينتهي كما الأسد الجوعان،
امتطيا درجا وسلما يؤديان إلى” إسطبل آخر مهجور …جلسا قرب مدفأة شتائية مهجورة، نصف أجهزتها معطلة ، تركن قبالتها قطة وديعة على أكمة من رماد يبدو ساخنا بعض الشيء، كان عمي ” إبراهيم “أبوها قدا أشعل به حطب شتاء الجبل ليتوضأ ، فاحتفظ بدفئه ، بعض من أكوام التبن تعلو زاوية مظلمة تكاد تصل السقف .اندسا بها في ولع شديد ، تسكنهما آهات تعتلج في غورها شذرات ” رفت ” تحوم، وبعض من الفضائل تطل من محياهما . غسق الليل لم يشفع لهما في ارتكاب الرذيلة ، كما أن وحيه كان بأرقام الظلام يوزع سريرته على باقي المخلوقات وعلى نجواهما .. لم يصل المدى في تلك الآونة والساعة تشرف على الثالثة صباحا مداره بعد ،جنحُه ظل يحمل أيضا أرقامه وأرقام الظلام . اندس الاثنان تحت أكوام التبن، يبحث كل منهما في وجهة معينة ، اتفقا على أرقام تم تحديدها وزمن معين للعودة إلى نقطة الالتقاء عند المدفأة الهشة كانت هذه الأخيرة تحملها على كاهلها ، كالغواصين دخلا عمق التبن ، كل ينهش وجهته ،،،،وكما الأطفال في براءتهم كانوا ” يفتشون ” في شكل لعبة صبيانية عن شيء معفرين برائحة التبن وغباره . صاحت حليمة ” ها هي الخرقة وجدتها ” وصاح عبد المالك ” وها هو جزء آخر منها عثرت عليه “.. كان علم الجزائر مسجى في حفرة بقاع أكوام التبن ، أودعه “محمود ” الشهيد ذات ليلة صقيعية،  تعقبته خلالها قوات العدو .التبن وروث البقر والماعز تعقبوا مصدر الفضيلة.. وصاح الاثنان: …والروث ما كان ليحمل إلا “بالون “الظفر ومنابع المروءة …
أضاف الراوي: هي ذي الشمائل ،لم يكن الشيطان ثالثكما .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق